فهم أديس أبابا: توجهات المجتمع الإثيوبي إزاء قضايا السياسة والاقتصاد والحرب

الأربعاء 24 , نوفمبر, 2021

الكاتب : متن نيوز

07:20:58:م

تُعد إثيوبيا، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 115 مليون نسمة، ثاني أكبر دولة في القارة الأفريقية من حيث السكان، وتمر حالياً بمرحلة فارقة في تاريخها، حيث تواجه حرباً أهلية واسعة النطاق، والتي قد تمتد لتشمل جميع أنحاء تلك الدولة المتعددة الأعراق، وهو ما أسفر عن أزمة إنسانية عميقة، وفرار الآلاف من منازلهم تحت وطأة الحرب. ويستدعي ذلك أهمية فهم المجتمع الإثيوبي من الداخل، والتعرف على توجهاته نحو العديد من القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

يعتمد التقرير بشكل رئيسي على تحليل بيانات مسح القيم العالمية الذي يتم تنفيذه في العديد من دول العالم، وكان من ضمنها إثيوبيا، حيث أُجري المسح الخاص بإثيوبيا في شهري فبراير ومارس من عام 2020، وذلك عبر عينة ممثلة من المواطنين الإثيوبيين بلغت 1230 مواطناً باستخدام أسلوب المقابلات الشخصية. وقد تمت عملية التحليل الإحصائي عبر برنامج SPSS. 

ويهدف هذا التقرير كذلك إلى بناء مؤشر مدركات المجتمع الإثيوبي حول الاستقرار، وهو يعتمد على اتجاهات وآراء المواطنين بشكل كامل، ويتكون من 8 مؤشرات فرعية (الثقة في المؤسسات، ومدى انتشار الفساد، والمخاوف من الحرب والإرهاب، ونزاهة الانتخابات، ومدى الديمقراطية، والرضا عن النظام السياسي، ودرجة الأمان الشخصي، والرضا عن الوضع الاقتصادي للفرد والأسرة) والتي تضم بدورها 50 متغيراً تم سؤال للمبحوثين عنهم.

خلاصات أساسية:

1- توجهات سياسية وأمنية:

• تُعد المؤسسات الدينية أكثر المؤسسات التي يثق فيها الإثيوبيون، فأكثر من 92% يثقون بها سواء بشكل كبير جداً أو إلى حد ما. 

• 35.5% فقط من الإثيوبيين يثقون بشكل كبير جداً في القوات المسلحة، وهي نسبة تعتبر منخفضة، وما يقرب من 41.4% يثقون بها إلى حد ما، بينما أكثر من خمس الإثيوبيين لا يثقون في القوات المسلحة، سواء على الإطلاق أو إلى حد ما. 

• الفساد منتشر بشكل واسع في إثيوبياً خاصة في المؤسسات الرسمية للدولة، فحوالي نصف الإثيوبيين (48.9%) يرون أن كل أو معظم الأفراد في سلطات الدولة منخرطون في الفساد، كذلك ما يقرب من 46.7% يرون أن كل أو معظم الأفراد في السلطات المحلية منخرطون في الفساد، وحوالي 41% من الإثيوبيين يرون أن كل أو معظم مقدمي الخدمات المدنية منخرطون في الفساد.

• تقريباً 9 من كل 10 إثيوبيين يخشون من تورط بلادهم في حرب خارجية.

• غالبية المجتمع الإثيوبي (95%) لديه مخاوف من الحرب الأهلية.

• تنخفض بشكل ملحوظ درجة الرضا عن النظام السياسي المعمول به في إثيوبيا، حيث بلغت 4.7 نقطة من إجمالي 10 نقاط (حيث 1 تعبر عن غير راض على الإطلاق و10 تعبر عن راض للغاية).

• ما يقرب من 17% من الإثيوبيين سبق لهم المشاركة في تظاهرات سلمية، وهي نسبة مرتفعة (حيث تشكل ما يقرب من 10.4 مليون شخص من إجمالي السكان 18 سنة فأكثر البالغ عددهم 61.2 مليون)، كذلك فإن 26% أشاروا إلى أنهم على استعداد للمشاركة في التظاهرات.

• يأتي تحقيق مستوى عال من النمو الاقتصادي في مقدمة الأولويات التي يرغب الإثيوبيين أن تحققها بلدهم خلال السنوات العشر القادمة بنسبة 49.5% من الإثيوبيين، يليه بفارق كبير بناء القوة العسكرية للدفاع عن الدولة بنسبة 23.1%.

• 2 من كل 3 إثيوبيين يرون المسؤولون عن الانتخابات غير عادلين، وأن الصحفيين لا يغطون الانتخابات بنزاهة. بالإضافة إلى ذلك فإن 57% يرون أنه لا يتم عد الأصوات بنزاهة، وما يقرب من 53% من الإثيوبيين يرون أن أخبار التلفاز تنحاز للحزب الحاكم.

• 1 من كل 2 إثيوبيين يرى أنه لا يتم إعطاء الناخب خيارات حقيقية بين الأحزاب المختلفة والمرشحين المختلفين، وأنه يتم رشوة الناخبين. هذا بالإضافة إلى عدد من الظواهر الأخرى مثل أنه يتم تهديد الناخبين بالعنف عند صناديق الاقتراع (43%)، وأنه يتم منع مرشحي المعارضة من ترشيح أنفسهم (39%)، ويشتري الأغنياء الانتخابات لصالحهم (36%)، وأخيراً أن النساء ليس لهن فرص متساوية للترشح لمناصب (29%).

• تقريباً غالبية الإثيوبيين يأملون في تحول بلدهم إلى دولة ديمقراطية، فحوالي 93% يرون أن نظام الحكم الديمقراطي سوف يكون جيداً جداً أو جيداً إلى حد ما في إثيوبيا.

• تقريباً 1 من كل 2 من الإثيوبيين يرى أنه لا يوجد احترام لحقوق الانسان، سواء على الإطلاق أو إلى حد ما.

• غالبية الإثيوبيين فخورون للغاية بجنسيتهم فحوالي 86% قالوا إنهم فخورون جداً بكونهم إثيوبيين، وما يقرب من 11% قالوا إنهم فخورون، بينما نسبة محدودة من كانت غير فخورة لم تتجاوز 3% من الإثيوبيين.

• يُعد الموبايل هو الوسيلة الأساسية للإثيوبيين، للتعرف على ما يجري في إثيوبيا والعالم، فحوالي 50.7% يستخدمون الموبايل لمتابعة الأخبار والحصول على المعلومات بشكل يومي، ويأتي التليفزيون في المرتبة الثانية، فحوالي 42.3% يشاهدون أخبار التليفزيون بشكل يومي، ويأتي الراديو في المرتبة الثالثة حيث يستمع إليه يومياً 40.4% من الإثيوبيين كمصدر للأخبار.

2- توجهات اقتصادية واجتماعية:

• انخفاض درجة الرضا لدى الإثيوبيين عن حياتهم بصفة عامة وكذلك عن أوضاعهم الاقتصادية، حيث تبلغ قيمة مؤشر الرضا عن الحياة بينهم 5.8 نقطة من إجمالي 10 نقاط (حيث 1 تعبر عن غير راض على الإطلاق و10 تعبر عن راض تماماً). وتبلغ قيمة مؤشر الرضا عن الوضع الاقتصادي للأسرة 5.2 نقطة من إجمالي 10 نقاط (حيث 1 تعبر عن غير راض على الإطلاق و10 تعبر عن راض تماماً).

• تعرض أكثر من نصف الإثيوبيين لعدم توفر نقود معهم (مرة واحدة على الأقل خلال السنة السابقة للمسح)، كذلك 37.8% من الإثيوبيين لم يكن لديهم ما يكفي من الطعام (مرة واحدة على الأقل خلال السنة السابقة للمسح)، بالإضافة إلى أن 36% من الإثيوبيين لم يتوفر لهم الدواء أو العلاج عند الحاجة (مرة واحدة على الأقل خلال السنة السابقة للمسح).

• أشار 71% من الإثيوبيين إلى قلقهم الشديد من فقدان العمل أو عدم القدرة على إيجاد عمل، وحوالي 15% أشاروا إلى قلقهم كثيراً من ذلك، وبذلك يتشارك أكثر من 86% من الإثيوبيين هذه المخاوف.

• يؤمن غالبية الإثيوبيين بالله والجنة والنار والحياة بعد الموت، وذلك بنحو 99.9%، و97.7%، و88.8%، و83.4% على التوالي. 

• ما يقرب من 85% من الإثيوبيين يصلون مرة واحدة يومياً على الأقل، كذلك 88.6% من الإثيوبيين يذهبون إلى الأماكن الدينية مرة واحدة أسبوعياً على الأقل. وبغض النظر عن الممارسات الدينية، يعتبر ما يقرب من 93% من الإثيوبيين أنفسهم أشخاصاً متدينين.

• غالبية الإثيوبيين لا يرغبون أن يكون مدمنو المخدرات جيراناً لهم بنسبة 92%، يليهم مدمنو الكحول بنسبة 77.3%، ثم المثليون جنسياً بنسبة (69.7%)، ثم المصابون بمرض الإيدز بنسبة 31.7%، يليهم غير المتزوجين الذين يعيشون معاً (المساكنة) بنسبة 23.2% (ويبدو أن هذه الظاهرة تلقى قبولاً بين الإثيوبيين لأن نسبة الرفض تبدو منخفضة).

3- مدركات المجتمع حول الاستقرار:

• بلغت قيمة مؤشر مدركات المجتمع الإثيوبي حول الاستقرار حوالي 46 نقطة من إجمالي 100 نقطة (حيث تعبر القيمة صفر عن الأقل استقراراً وتعبر القيمة 100 عن الأكثر استقراراً)، وهي منخفضة جداً، وتشير إلى أن الإثيوبيين غير راضين عن الأوضاع في إثيوبيا، وأن هناك انخفاضاً لدرجة الاستقرار في إثيوبياً. 

• هناك انخفاض في قيمة جميع المؤشرات الفرعية الثمانية. ولكن يُلاحظ أن مؤشر المخاوف من الحرب الخارجية والحرب الأهلية والإرهاب هو الأسوأ، حيث تبلغ قيمته 10 نقاط من إجمالي 100 نقطة، يليه مؤشر الرضا عن النظام السياسي بدرجة 41 نقطة، وهو يشير إلى تراجع رضا الإثيوبيين عن النظام السياسي.

• الأمهرة والتيجراي كانت لهم أقل قيمة لمؤشر مدركات الاستقرار، حيث بلغت 40.5 و 42.3 نقطة على التوالي، ومن ثم فهم الأقل رضا عن الأوضاع في إثيوبيا، بينما كان للأورومو والسيداما أعلى قيم لمؤشر مدركات الاستقرار (52 و 52.9 نقطة على التوالي)، وإن كانت تظل منخفضة نسبياً أيضاً.

جاري إرسال التعليق
Error
تم إرسال التعليق بنجاح