الثلاثاء 21 أبريل 2026
booked.net

مسيرة الحنجرة الذهبية: علي الحجار من "على قد ما حبينا" إلى أحدث أعماله في 2026

علي الحجار
علي الحجار

أطلق الفنان الكبير علي الحجار، خلال الساعات الأولى من صباح يوم الخميس الموافق 16 أبريل لعام 2026، عملًا غنائيًا جديدًا يحمل عنوان "مش فارق لي"، وهو العمل الذي يمثل مفاجأة فنية كبرى للجمهور، كونه يحمل ألحان الموسيقار الراحل عمار الشريعي، ويأتي طرح هذه الأغنية بعد مرور نحو 14 عامًا على وفاة الشريعي، في لفتة وفاء تعكس عمق الرابطة الفنية والإنسانية التي جمعت بين الحجار والموسيقار الراحل، وحرص الحجار على إطلاق الأغنية بالتزامن مع ذكرى ميلاد عمار الشريعي، مؤكدًا أن هذا اللحن كان قد تركه له "صديق العمر" قبل رحيله بسنوات، ليبقى محفوظًا حتى يحين الوقت المناسب لتقديمه للجمهور بحلة تليق بتاريخ صُنّاعه.

 وقد حظيت الأغنية بتفاعل واسع فور طرحها عبر المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها النقاد والجمهور استعادة لزمن الفن الجميل وتجديدًا لروح التعاون بين قطبين من أقطاب الموسيقى العربية في العصر الحديث.

تفاصيل فريق عمل "مش فارق لي"

تجمع أغنية "مش فارق لي" نخبة من كبار المبدعين في الساحة الفنية، حيث صاغ كلماتها الشاعر الغنائي المتميز أيمن بهجت قمر، الذي عبّر عن فخره بالمشاركة في عمل يحمل بصمة الموسيقار عمار الشريعي، وتولى مهمة التوزيع الموسيقي الموزع تامر غنيم، بينما قام بعمليات المكساج والماستر المهندس أمير محروس، وهو ما ضمن خروج العمل بجودة صوتية عالمية تحافظ على كلاسيكية اللحن مع لمسات معاصرة، وأوضح علي الحجار عبر حساباته الرسمية أن اختيار هذا التوقيت تحديدًا لإطلاق الأغنية هو رسالة حب وتقدير لروح الشريعي في عيد ميلاده، مشيرًا إلى أن العمل يمثل امتدادًا لسلسلة طويلة من النجاحات التي حققاها سويًا في تترات المسلسلات والألبومات الغنائية التي شكلت وجدان أجيال متعاقبة، مما يجعل من "مش فارق لي" وثيقة فنية تربط بين الماضي العريق والحاضر المتجدد.

مسيرة علي الحجار الفنية ونشأته

ولد الفنان علي إبراهيم الحجار في 4 أبريل عام 1954 بحي إمبابة العريق في القاهرة، ونشأ في كنف والده الفنان والملحن إبراهيم الحجار الذي كان يخشى عليه من العمل بالوسط الفني، ورغم التحاقه بكلية التجارة في البداية نزولًا عند رغبة والده، إلا أن شغفه الفني قاده للالتحاق بكلية الفنون الجميلة التي تخرج منها عام 1979، وبدأت رحلته الاحترافية عندما التقى بالموسيقار العبقري بليغ حمدي، الذي شاهده يغني في برنامج "الموسيقى العربية" فتبناه فنيًا وقدمه للجمهور لأول مرة في ليلة رأس السنة عام 1977 من خلال أغنية "على قد ما حبينا" التي كتبها الشاعر عبد الرحيم منصور، ومنذ ذلك الحين انطلق الحجار ليصبح أحد أهم أصوات الغناء العربي، متميزًا بقدرته الفائقة على أداء كافة الألوان الغنائية، من الطرب الكلاسيكي إلى تترات الدراما والمسرح الغنائي، محققًا رصيدًا ضخمًا يتجاوز 3000 أغنية.

بصمة الحجار في الدراما والمسرح

يعد علي الحجار "صوت الدراما المصرية" بامتياز، حيث قدم تترات لأهم المسلسلات في تاريخ التليفزيون، مثل "المال والبنون"، "ليالي الحلمية"، "ذئاب الجبل"، و"الشهد والدموع"، وتعاون بشكل مكثف مع عمار الشريعي في أعمال خالدة مثل "الأيام" و"أبو العلا البشري"، ولم يقتصر إبداعه على الغناء والتمثيل التليفزيوني، بل امتد لخشبة المسرح التي قدم عليها عروضًا تاريخية مثل "ليلة من ألف ليلة" و"يمامة بيضا"، والأخيرة كانت آخر أعمال عمار الشريعي المسرحية، إن هذا التنوع الكبير في مسيرته الفنية، ومشاركته في أفلام سينمائية مثل "المغنواتي" و"الفتى الشرير"، جعل منه فنانًا شاملًا استطاع الحفاظ على مكانته المرموقة لعقود طويلة، وما زال حتى يومنا هذا في عام 2026 يقدم أعمالًا تتصدر الاهتمام وتثري المكتبة الموسيقية العربية بجودة فنية لا تضاهى.

إرث الشريعي والحجار

إن إطلاق أغنية "مش فارق لي" في عام 2026 يثبت أن الفن الحقيقي لا يموت برحيل صانعيه، بل يظل حيًا يتجدد بمرور الزمن، فخروج لحن عمار الشريعي بصوت علي الحجار اليوم هو بمثابة استحضار لروح الإبداع التي ميزت فترة الثمانينيات والتسعينيات، وتأكيد على أن مدرسة الطرب الأصيل ما زالت قادرة على المنافسة وجذب الأسماع وسط الزحام الفني الراهن، ويبقى علي الحجار حارسًا لهذا التراث، ومجددًا له في آن واحد، من خلال حرصه على تقديم أعمال تحمل قيمة فنية وإنسانية، وستظل "مش فارق لي" علامة فارقة في مشوار الحجار، وتذكيرًا دائمًا بعبقرية الشريعي التي لم ترحل، بل بقيت نبضًا يتردد في حناجر المخلصين للفن، لتستمر مسيرة العطاء التي بدأها الحجار منذ ما يقرب من نصف قرن بنفس القوة والعذوبة والتميز.