بين قوة الانتقالي ومنجزات النخبة: المكلا تستعد لملحمة وطنية في ذكرى التحرير
في لحظة سياسية فارقة تتطلب أعلى درجات اليقظة والعمل التنظيمي، عقدت الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمديرية المكلا، اليوم الاثنين، اجتماعها الدوري لشهر أبريل برئاسة المقدم مهدي سعيد المحمدي.
لم يكن هذا الاجتماع مجرد لقاء روتيني لمناقشة الملفات الإدارية، بل جاء كإعلان صريح عن جاهزية العاصمة الحضرمية لاستعادة زخمها الثوري والسياسي، وكتأكيد على الربط الوثيق بين القوة السياسية التي يمثلها المجلس الانتقالي والقوة العسكرية التي تفرضها قوات النخبة الحضرمية على الأرض. إن تداخل هذه القوى هو ما يصنع اليوم حصانة حضرموت ضد المؤامرات، ويضعها في طليعة المشروع الجنوبي الذي يقوده الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، بهدف استعادة الدولة وتثبيت الأمن والاستقرار في كافة ربوع الجنوب العربي.
تعزيز العمل التنظيمي وتكاتف الجهود
ناقش الاجتماع جملة من القضايا والملفات ذات الأهمية القصوى على مستوى المديرية، حيث ركزت الهيئة على ضرورة تطوير الأداء التنظيمي ليتواكب مع حجم التحديات الراهنة التي تحيط بالقضية الجنوبية. وقد أكد المقدم مهدي المحمدي أن المرحلة تتطلب تكثيف الجهود الميدانية والتواصل المباشر مع الجماهير في كافة المراكز والأحياء، مشيرًا إلى أن قوة المجلس الانتقالي تستمد صلابتها من الالتفاف الشعبي حول قيادته. إن تحديث آليات العمل داخل الهيئة التنفيذية يهدف إلى ضمان انسيابية تنفيذ الخطط والبرامج السياسية، مما يعزز من قدرة المديرية على التأثير في المشهد العام، ويجعل من المكلا نموذجًا يحتذى به في الانضباط الثوري والعمل المؤسسي الرصين الذي يخدم تطلعات أبناء حضرموت والجنوب عامة.
24 أبريل: الاحتفاء بمنجز تحرير الساحل
وضعت الهيئة التنفيذية على رأس أولوياتها الاستعداد والتجهيز الكامل لذكرى تحرير ساحل حضرموت التي توافق 24 أبريل، وهي المناسبة التي سطرت فيها حضرموت ملحمة النصر على قوى الإرهاب والتطرف. وأكدت الهيئة على أهمية المشاركة الفاعلة والحضور الواسع لإحياء هذه المناسبة الوطنية، لما تمثله من رمزية للحرية والكرامة والقدرة على حماية الأرض. إن إحياء هذه الذكرى ليس مجرد احتفال بالماضي، بل هو تجديد للعهد بأن دماء الشهداء التي روت تراب الساحل لن تذهب سدى، وأن منجز التحرير هو الحجر الأساس الذي يُبنى عليه مستقبل المحافظة السياسي والأمني، بعيدًا عن محاولات إعادة الهيمنة أو نشر الفوضى التي تسعى إليها القوى المعادية لمشروع الدولة الجنوبية.
النخبة الحضرمية: القوة والسيادة المطلقة
خلال الاجتماع، أفردت الهيئة مساحة واسعة للإشادة بالدور البطولي لقوات النخبة الحضرمية، التي كانت ولا تزال الصخرة التي تكسرت عليها أوهام الإرهاب. وأكدت الهيئة أن هذه القوات هي صمام الأمان والمنجز العسكري الأبرز الذي تحقق بفضل تضحيات أبناء حضرموت ودعم الأشقاء في التحالف العربي. وشدد الاجتماع على ضرورة الحفاظ على النخبة الحضرمية كقوة "حضرمية خالصة" الهوية والولاء، وصون المنجزات الأمنية التي تحققت تحت ظلها. إن أي محاولة لإضعاف هذه القوات أو استبدالها بكيانات أخرى هي محاولة لاستهداف أمن حضرموت بشكل مباشر، وهو ما يرفضه المجلس الانتقالي جملة وتفصيلًا، مؤكدًا أن حماية النخبة هي حماية للجنوب بأسره ولأمن المنطقة الإقليمي.
الاستعداد لمليونية الرابع من مايو
انتقلت الهيئة التنفيذية في نقاشها إلى ملف "مليونية الرابع من مايو"، التي تأتي إحياءً لذكرى إعلان عدن التاريخي واستجابة لدعوة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي. وشدد الاجتماع على ضرورة الإعداد والترتيب الجيد لضمان مشاركة واسعة تليق بحجم حضرموت في هذا الاستحقاق السياسي الكبير. إن مليونية الرابع من مايو ليست مجرد تظاهرة شعبية، بل هي تجديد للتفويض الشعبي للمجلس الانتقالي الجنوبي كممثل شرعي وحيد للقضية الجنوبية، وتأكيد للعالم أن إرادة الشعب في الجنوب لا تقبل التجزئة أو الالتفاف. وأشارت الهيئة إلى استمرار التنسيق المكثف مع المراكز المحلية لضمان نقل الجماهير وتنظيم الفعالية بالشكل الذي يعكس القوة التنظيمية والزخم الثوري لأبناء المكلا.
رص الصفوف لمواجهة التحديات الراهنة
في ختام الاجتماع، وجهت الهيئة التنفيذية نداءً هامًا لجميع أبناء المديرية والمحافظة بضرورة رص الصفوف وتوحيد الكلمة في هذه المرحلة الحساسة. وأكدت أن وحدة الصف الجنوبي هي الضمانة الحقيقية لمواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية والعسكرية التي تُفرض على الجنوب. إن تماسك الجبهة الداخلية في حضرموت يقطع الطريق على المتربصين الذين يحاولون خلق انقسامات وهمية داخل النسيج المجتمعي. إن قوة الانتقالي في المكلا تكمن في قدرته على استيعاب كافة القوى الوطنية المؤمنة باستعادة الدولة، والعمل بروح الفريق الواحد تحت راية الجنوب، لضمان الانتقال الآمن نحو مستقبل تسوده العدالة والمواطنة المتساوية، بعيدًا عن سياسات التهميش التي عانى منها الجنوبيون لعقود طويلة.
