أيسلندا وإسبانيا: مراكز الرصد الرئيسية للكسوف الكلي
تتجه أنظار العالم وهواة الفلك في كافة أنحاء المعمورة نحو السماء في يوم الأربعاء، الموافق 12 أغسطس 2026، لمتابعة الكسوف الكلي الثاني للشمس في هذا العام.
وتعتبر هذه الظاهرة واحدة من أكثر الأحداث الفلكية إثارة وندرة في القرن الحادي والعشرين، حيث سيمر مسار الكسوف الكلي عبر مناطق جغرافية محددة تشمل جرينلاند، أيسلندا، إسبانيا، وأجزاء من روسيا والبرتغال.
بينما سيظهر الكسوف بشكل جزئي في مساحات شاسعة من قارات أوروبا وإفريقيا وأمريكا الشمالية، بالإضافة إلى أجزاء من المحيطات الأطلسي والمتجمد الشمالي والهادئ. ويأتي هذا الحدث ليعيد للأذهان ذكريات الكسوفات الكلية الكبرى التي غيرت ملامح النهار في عقود سابقة.
أيسلندا وإسبانيا: مراكز الرصد الرئيسية للكسوف الكلي
يعد هذا الكسوف حدثًا تاريخيًا بالنسبة لجمهورية أيسلندا، فهو الكسوف الكلي الأول الذي يمكن رؤيته من أراضيها منذ 30 يونيو 1954، والوحيد الذي سيشهده القرن الحادي والعشرون في تلك المنطقة، حيث لن يتكرر المشهد هناك قبل عام 2196.
أما في إسبانيا، فيعتبر هذا الكسوف هو الأول منذ عام 1905، وسيمر مسار "الكلية" شمال البلاد من ساحل المحيط الأطلسي وصولًا إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط وجزر البليار. وسيكون سكان مدن مثل فالنسيا وسرقسطة وبالما وبلباو على موعد مع احتجاب كامل لقرص الشمس، في حين ستكون العاصمة مدريد ومدينة برشلونة خارج المسار الكلي، حيث سيشاهد سكانها كسوفًا جزئيًا بنسبة مرتفعة جدًا.
الحضيض القمري وتأثيره على حجم الكسوف
تضيف الميكانيكا السماوية لمسة إضافية من الجمال على هذا الكسوف؛ فقبل يومين فقط من الحدث، وتحديدًا يوم الاثنين 10 أغسطس 2026، سيصل القمر إلى نقطة "الحضيض" (أقرب نقطة له من الأرض). وبما أن الكسوف سيحدث بعد 2.3 يوم فقط من هذه اللحظة، فإن القطر الظاهري للقمر سيكون في أكبر حالاته، مما يجعله قادرًا على تغطية قرص الشمس بالكامل وبشكل مثالي، مما يطيل من مدة "الظلام الدامس" في المناطق الواقعة ضمن مسار الكسوف الكلي ويمنح الراصدين فرصة فريدة لمشاهدة الإكليل الشمسي بوضوح فائق.
تاريخ الكسوفات الكلية في القارة العجوز
يعيد كسوف أغسطس 2026 القارة الأوروبية إلى دائرة الضوء الفلكي، حيث حدث آخر كسوف كلي في قارة أوروبا في 29 مارس 2006، بينما كان آخر كسوف كلي مرئي في الجزء القاري من الاتحاد الأوروبي في 11 أغسطس 1999، وهو الحدث الذي لا يزال محفورًا في ذاكرة الملايين.
والمثير للدهشة أن إسبانيا لن تنتظر طويلًا بعد هذا الكسوف، إذ سيتبع هذا الحدث كسوف كلي آخر بعد أقل من عام، وتحديدًا في 2 أغسطس 2027، مما يجعل من إسبانيا الوجهة العالمية الأولى لعشاق الفلك خلال هذين العامين المتتاليين.
الكسوف الجزئي وتأثيره على المنطقة العربية وإفريقيا
بالنسبة للدول التي تقع خارج مسار الكسوف الكلي، سيظهر الحدث ككسوف جزئي بنسب متفاوتة. وستتأثر دول شمال إفريقيا (مثل المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر) وأجزاء من أوروبا (مثل أيرلندا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا والبلقان) بكسوف جزئي يغطي أكثر من 90% من مساحة الشمس في بعض المناطق.
هذا التعتيم الجزئي سيؤدي إلى انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة وتغير في لون الإضاءة الطبيعية خلال وقت الذروة، مما يجعله حدثًا يستحق المتابعة والتوثيق، مع ضرورة استخدام النظارات الفلكية المخصصة لحماية العين من الأشعة فوق البنفسجية الضارة أثناء الرصد.
