الأربعاء 22 أبريل 2026
booked.net

خليفة الببلاوي والتلاوي.. لماذا يثق العالم في المدرسة الاقتصادية المصرية بقيادة رانيا المشاط؟

رانيا المشاط
رانيا المشاط

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، رسميًا عن تعيين الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي السابقة بجمهورية مصر العربية، في منصب الأمينة التنفيذية الجديدة للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، لتخلف بذلك الدكتورة رولا دشتي من دولة الكويت.

 ويأتي هذا التعيين الرفيع ليتوج مسيرة حافلة للدكتورة رانيا المشاط في مجالات الدبلوماسية الاقتصادية والسياسات النقدية والتنمية المستدامة على مدار أكثر من ربع قرن، حيث من المقرر أن تتولى مهامها في مقر المنظمة بالعاصمة اللبنانية بيروت للإشراف على التقارير الاقتصادية والإحصائية في 21 دولة عربية، وفي رسالة التعيين، أعرب غوتيريش عن تقديره العميق للخدمات المخلصة التي قدمتها الدكتورة رولا دشتي، موجهًا الشكر للمسؤول الأممي مراد وهبة الذي سيستمر في القيام بمهام الأمين التنفيذي بالإنابة حتى تتسلم المشاط مهام منصبها رسميًا، لتبدأ حقبة جديدة من العمل التنموي متعدد الأطراف تحت قيادة مصرية خبيرة في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات جيوسياسية ومالية معقدة تتطلب رؤية اقتصادية ثاقبة وقدرة على إدارة الملفات التنموية بحيادية واحترافية دولية.

السجل المهني والأكاديمي: خبرات دولية تتجاوز 25 عامًا في قيادة المؤسسات المالية

تُعد الدكتورة رانيا المشاط واحدة من أبرز الخبراء الدوليين في مجال السياسات الاقتصادية الكلية، حيث تمتلك سجلًا حافلًا يمتد لأكثر من 25 عامًا، شمل العمل في البنوك المركزية وأطر السياسة النقدية والإصلاحات الهيكلية، وقد شغلت مناصب وزارية متتالية في الحكومة المصرية خلال الفترة من 2018 حتى 2026، حيث تولت حقائب السياحة، والتعاون الدولي، ثم التخطيط والتنمية الاقتصادية، مما جعلها أول سيدة تقود حقيبة السياحة في تاريخ مصر، وقبل عملها الوزاري، بصمت المشاط على مسيرة مهنية ذهبية في البنك المركزي المصري كوكيلة للمحافظ للسياسة النقدية.

 كما عملت كمستشارة لكبير اقتصاديي صندوق النقد الدولي في واشنطن، وتعد المشاط من الأكاديميين المتميزين، حيث تحمل درجتي الدكتوراة والماجستير في الاقتصاد من جامعة ميريلاند بالولايات المتحدة، وبكالوريوس الاقتصاد من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، بالإضافة إلى شهادات قيادية من جامعتي هارفارد وأوكسفورد، مما مكنها من تجسير الفجوة بين البحث العلمي التطبيقي وصناعة السياسات الاقتصادية الواقعية، والمساهمة بعضويتها في مجالس إدارة مؤسسات دولية كبرى مثل مجموعة البنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.

أزهى عصور الدبلوماسية المصرية: 4 قيادات في مناصب وكلاء الأمين العام للأمم المتحدة

يعكس تعيين الدكتورة رانيا المشاط في هذا المنصب الأممي الرفيع تنامي الثقل السياسي والدبلوماسي للدولة المصرية في المحافل الدولية، حيث وصفت الدكتورة غادة والي، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة السابقة، هذه الفترة بأنها "أزهى عصور مصر في الأمم المتحدة"، ولأول مرة في تاريخ المنظمة الدولية، يتبوأ 4 مصريين في آن واحد منصب وكيل سكرتير عام الأمم المتحدة، وهم: الدكتور خالد العناني في منظمة اليونسكو بباريس، والدكتورة ياسمين فؤاد في مكتب مكافحة التصحر ببون، والسفير ماجد عبد الفتاح لمكتب الجامعة العربية في نيويورك، وأخيرًا الدكتورة رانيا المشاط لمكتب الإسكوا في بيروت، يُضاف إليهم الدور الاستشاري الهام للدكتور محمود محيي الدين كمبعوث للأمين العام لتمويل التنمية.

 وتؤكد هذه التعيينات أن الكفاءة المصرية أصبحت قادرة على اختراق أعلى دوائر صنع القرار العالمي، حيث لم يتم اختيار هؤلاء المرشحين إلا بعد اجتياز اختبارات ومقابلات دقيقة ومنافسة دولية شرسة، مما يبرهن على جودة رأس المال البشري المصري وقدرته على القيادة في ظل ظروف دولية استثنائية.

الإسكوا والتحديات الراهنة: دور رانيا المشاط في صياغة السردية الوطنية والتنموية

تتولى الدكتورة رانيا المشاط قيادة مكتب "الإسكوا" في لحظة فارقة تتطلب تعزيز التعاون متعدد الأطراف ودفع جهود العمل المناخي والمساواة بين الجنسين، وهي مجالات كانت المشاط من أبرز داعميها خلال سنوات عملها الوزاري في مصر، حيث طورت آليات مبتكرة لتمويل التنمية من خلال أطر تشاركية تعزز الملكية الوطنية للدول.

 ومن المتوقع أن تنعكس رؤيتها حول "السردية الوطنية للتنمية" التي تتكامل مع رؤية 2030 على عملها في الإسكوا، خاصة فيما يتعلق بتعزيز دور القطاع الخاص كقاطرة للتنمية ورفع معدلات النمو الاقتصادي في المنطقة العربية، وأشار الدكتور شريف عبد الحميد، رئيس مؤسسة مانديلا للحقوق والديمقراطية، إلى أن هذا التعيين ليس مجرد تمثيل دولي، بل هو ترجمة حقيقية لقوة مصر الناعمة، وقدرتها على التأثير في صياغة السياسات الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا، بما يضمن استدامة الحضور المصري في المؤسسات الدولية ويعظم الاستفادة من الخبرات الوطنية في نقل تجارب النجاح التنموية إلى المحيط الإقليمي والدولي.

رانيا المشاط والذكاء الاصطناعي في الإحصاء: رؤية مستقبلية لمكتب بيروت 2026

بصفتها خبيرة في الإبداع في القيادة، يُنتظر من الدكتورة رانيا المشاط أن تُدخل تقنيات حديثة في عمل مكتب الإسكوا، لا سيما في مجالات التحول الرقمي واستخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الاقتصادية والإحصائية لـ 21 دولة عربية، حيث أن إتقانها للغات العربية والإنجليزية وإلمامها بالفرنسية يسهل عليها التواصل الفعال مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية.

وتواجه المشاط تحديًا كبيرًا في ظل التقلبات الجيوسياسية الراهنة، إلا أن خبرتها في التعامل مع تعقيدات التمويل الدولي والتعاون الإنمائي أثناء فترات التحول تجعلها "الشخص المناسب في المكان المناسب"، ويأتي تعيينها امتدادًا لمسيرة شخصيات مصرية بارزة سبقتها لهذا المنصب مثل الدكتور حازم الببلاوي والسفيرة ميرفت التلاوي، مما يؤكد استمرارية الثقة الدولية في المدرسة الاقتصادية المصرية، ويضع على عاتقها مسؤولية كبيرة في تقديم تقارير تنموية تتسم بالمصداقية والاستقرار وتدعم جهود الدول العربية نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة ومواجهة التغيرات المناخية بآليات تمويلية مبتكرة وعادلة.