الرابع من مايو: فجر السيادة الجنوبية ومحطة تجديد العهد لمشروع استعادة الدولة

الزبيدي
الزبيدي

في لحظة سياسية فارقة تتشابك فيها التحديات وتتعاظم فيها الضغوط، يقف الجنوب العربي اليوم أمام اختبار تاريخي جديد، تتحدد ملامحه بين محاولات إعادة تشكيل المشهد، وإرادة شعبية صلبة ترفض الانكسار أو الانحراف عن مسارها الوطني. 

إنها مرحلة تتجاوز التعقيد التقليدي، لتدخل في عمق صراع الإرادات، حيث تتقاطع الحسابات الإقليمية مع ثوابت القضية الجنوبية. ويرى مراقبون أن الجنوب لم يعد مجرد ساحة لتجاذبات عابرة، بل أصبح رقمًا صعبًا في المعادلة السياسية، يستند إلى مشروع واضح المعالم يتمثل في استعادة الدولة وبناء مؤسساتها على أسس حديثة، غير أن هذا المشروع، وبحسب تقديرات سياسية، يواجه محاولات ممنهجة تستهدف إضعافه، سواء عبر الضغط على بنيته الأمنية والعسكرية، أو من خلال خلق اصطفافات بديلة لا تعكس الإرادة الشعبية الحقيقية.

المجلس الانتقالي الجنوبي: الحامل السياسي والاعتراف الدولي

رغم هذه التحديات الجسيمة، يبرز المجلس الانتقالي الجنوبي كحامل سياسي رئيسي للقضية، مستندًا إلى رصيد نضالي وشعبي واسع، وإلى حضور متماسك على الأرض. 

ويؤكد سياسيون أن قدرة المجلس على تجاوز هذه المرحلة ترتبط بشكل مباشر بالحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، ورفض كل أشكال التشظي التي تسعى بعض الأطراف إلى تغذيتها لخدمة أجندات معادية. وتشكل ذكرى الرابع من مايو محطة مفصلية في تاريخ الجنوب الحديث، حيث مثل إعلان تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي عام 2017 نقطة تحول نوعية، نقلت القضية من حالة التشتت والمكونات المتعددة إلى إطار سياسي منظم، قادر على التعبير عن تطلعات الجنوبيين في الداخل والخارج بصوت واحد لا يقبل التأويل، مما قطع الطريق على محاولات تمييع القضية أو اختزالها في مطالب حقوقية ضيقة.

دبلوماسية الرئيس الزبيدي: من عدن إلى دوائر التأثير في واشنطن

وفي امتداد لهذا المسار التصاعدي، يواصل اللواء عيدروس قاسم الزبيدي حضوره الفاعل على الساحة الدولية، حيث جاءت رسائله الأخيرة من الولايات المتحدة لتعكس بوضوح أن القضية الجنوبية لم تعد محصورة جغرافيًا، بل باتت مطروحة في دوائر التأثير الإقليمي والدولي، كقضية عادلة تبحث عن اعتراف واستحقاق سياسي كامل. ويرى متابعون أن هذا الحضور السياسي المكثف في نيويورك وواشنطن يعزز من موقع الجنوب في أي تسويات قادمة، ويؤكد أن قيادته تتحرك برؤية استراتيجية تهدف إلى تثبيت القضية على طاولة النقاش الدولي، بعيدًا عن أي محاولات للتهميش أو الالتفاف التي تمارسها القوى الراغبة في استمرار الوضع القائم. إن وصول صوت الجنوب إلى عصب القرار العالمي هو تتويج لسنوات من الثبات الميداني والسياسي.

الرابع من مايو: ميثاق وطني ومعركة وعي شاملة

لم يعد الرابع من مايو مجرد مناسبة رمزية تُستعاد فيها الذكريات، بل تحول إلى عقد سياسي متجدد بين القيادة والشعب، عنوانه الشراكة في المسؤولية، ووحدة الهدف في مواجهة التحديات المصيرية. 

فالمعركة اليوم لم تعد عسكرية في الجبهات فقط، بل تمتد إلى فضاءات السياسة والإعلام والاقتصاد، ما يتطلب وعيًا جماعيًا وإدراكًا لطبيعة المرحلة التي يحاول فيها الخصوم استخدام سلاح "حروب الخدمات" والضغط الاقتصادي لزعزعة الحاضنة الشعبية. 

ويؤكد محللون أن نجاح الجنوب في عبور هذه المرحلة يعتمد كليًا على تعزيز الاصطفاف الوطني، وتحصين الجبهة الداخلية من أي محاولات اختراق، إلى جانب تطوير خطاب سياسي مرن يعبر عن تطلعات المواطنين، ويعكس أولوياتهم الحقيقية في العيش الكريم والسيادة على الأرض.

ثبات المسار وتحطيم محاولات الالتفاف السياسية

على الرغم من الضغوط المتزايدة والحروب متعددة الأوجه، يظل الجنوب ثابتًا في مساره، مستندًا إلى قضية عادلة متجذرة في وجدان شعبه. فكل محاولات الالتفاف أو فرض حلول منقوصة لا تتسق مع تطلعات الجنوبيين، لم تؤدِ إلا إلى تعزيز حالة الوعي والتمسك بالهدف الوطني الأسمى. وتشير تقديرات سياسية إلى أن الجنوب يمتلك اليوم من المقومات ما يؤهله لتجاوز التحديات، سواء على مستوى القيادة المجربة أو على مستوى القوات المسلحة الجنوبية التي تشكل صمام أمان في معركة الوجود. يمثل الرابع من مايو اليوم محطة لتجديد العهد وتقييم المسار، وهو تأكيد قطعي على أن المشروع الجنوبي مستمر، وأن ما تحقق من مكاسب سياسية وعسكرية يمثل حجر الزاوية لما هو قادم من استحقاقات وطنية كبرى.

الجنوب يمضي بثقة نحو استعادة الدولة

وفي ظل كل هذه المعطيات، تبقى الرسالة الأبرز هي أن الجنوب العربي يمضي بثقة، لا يلتفت إلى الوراء، ولا يقبل إلا بمستقبل يعكس إرادة أبنائه وتضحيات شهدائه.

 إن الإرادة الشعبية التي تجلت في تفويض الرابع من مايو قد تحولت اليوم إلى مؤسسات وواقع سياسي لا يمكن تجاوزه في أي معادلة إقليمية أو دولية. 

إن القيادة السياسية، ممثلة بالمجلس الانتقالي، تتحرك اليوم بخطى واثقة ومدروسة، مدركة أن الطريق نحو استعادة الدولة يتطلب نفسًا طويلًا وتماسكًا لا يلين. وفي هذه الذكرى، يجدد الجنوبيون تمسكهم بميثاقهم الوطني، مؤكدين للعالم أجمع أن قضيتهم هي مفتاح السلام الدائم في المنطقة، وأن أي محاولة لتجاوز تطلعاتهم لن يكتب لها النجاح أمام صخرة الصمود الجنوبي العظيمة.