ذكرى إعلان عدن التاريخي: كيف تحول الرابع من مايو إلى أيقونة للنضال التحرري الجنوبي؟
تمر قضية شعب الجنوب العربي اليوم بمرحلة تُعد الأبرز والأكثر تأثيرًا في تاريخ النضال الوطني التحرري، حيث انتقلت من حيز المطالبات العفوية في الساحات إلى إطار العمل المؤسسي الدؤوب تحت مظلة المجلس الانتقالي الجنوبي.
فمنذ اللحظة التاريخية لـ "إعلان عدن التاريخي" في الرابع من مايو، انطلقت مسيرة بناء شاقة قادها اللواء عيدروس بن قاسم الزُبيدي، تمكنت من نقل صوت الجنوب إلى أروقة القرار الدولي بكل قوة وثبات.
لقد استطاعت القيادة الجنوبية تحويل الإرادة الشعبية الصلبة إلى كيان سياسي منظم يمتلك الرؤية والأدوات لفرض استحقاقات شعبه، وهو ما يتجسد اليوم في الزخم الجماهيري الواسع الذي يملأ الميادين تأكيدًا على ثبات هذا المسار وصوابيته نحو استعادة الدولة كاملة السيادة.
المأسسة والقوة العسكرية: صمام أمان الأمن القومي العربي
شكلت السنوات التسع الماضية اختبارًا حقيقيًا لصلابة المشروع الوطني الجنوبي وقدرته على الصمود في وجه التحديات المركبة والمؤامرات المتعددة. وبفضل القيادة الحكيمة، انتقل الجنوب من حالة الشتات السياسي إلى طور المأسسة الشاملة، التي لم تكتفِ بترتيب البيت الداخلي فحسب، بل نجحت في بناء قوات مسلحة وطنية حديثة أصبحت صمام أمان للأمن القومي العربي وشريكًا فاعلًا لا يمكن الاستغناء عنه في مكافحة الإرهاب وتأمين الممرات المائية الدولية. هذا التطور العسكري والمؤسسي عزز من ثقة المجتمع الدولي بالجنوب كدولة قادمة تمتلك كافة مقومات الاستقرار والسيادة، وقادرة على الوفاء بالتزاماتها الدولية كجزء من منظومة الأمن والسلم العالمي.
4 مايو.. الاستفتاء السيادي المتجدد وصخرة الوعي الشعبي
إن المشهد الجماهيري المهيب الذي سترسمه الحشود في ذكرى الرابع من مايو بالعاصمة عدن وكافة محافظات الجنوب العربي، ليس مجرد احتفالية بروتوكولية، بل هو "استفتاء سيادي" متجدد يبعث برسائل واضحة للداخل والخارج معًا. هذا التدفق البشري المرتقب يبرهن للعالم أجمع أن المجلس الانتقالي الجنوبي ليس مجرد تمثيل سياسي فوقي، بل هو انعكاس حي لإرادة الملايين التي فوضته. لقد أثبت الشعب الجنوبي أن محاولات النيل من عزيمته عبر الحروب الاقتصادية الممنهجة أو سياسة التجويع قد تكسرت أمام صخرة الوعي الشعبي، الذي يدرك أن معركة الكرامة الوطنية والسيادة هي الغاية الأسمى التي تهون أمامها كافة التضحيات والمعاناة المعيشية.
طاولة المفاوضات: لا حلول تنتقص من تطلعات استعادة الدولة
في خضم هذه التحولات الكبرى، يبرز الحضور الجماهيري كركيزة أساسية تمنح القيادة السياسية القدرة على المناورة والصمود في طاولة المفاوضات الإقليمية والدولية. إن الرسالة التي يحملها الجنوبيون اليوم هي أن أي حلول سياسية لا تلبي تطلعات هذا الشعب في استعادة دولته المستقلة على حدود ما قبل 21 مايو 1990 هي حلول ولدت ميتة وغير قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
الجنوب اليوم، بوعيه الكبير وتنظيمه الحديدي، يمضي بخطى واثقة خلف الرئيس عيدروس الزُبيدي، متمسكًا بالميثاق الوطني الجنوبي الذي وحّد الصفوف وصهر التباينات، ليقف الجميع اليوم في خندق واحد دفاعًا عن المكتسبات الوطنية التي تحققت بفضل دماء الشهداء والجرحى.
العهد للشهداء ورفع علم الجنوب العربي في المحافل الدولية
ختامًا، يجدد شعب الجنوب في كل محطة نضالية العهد والوفاء للشهداء بأن المسيرة التي بدأت في الرابع من مايو لن تتوقف أو تنحرف عن مسارها إلا برفع علم الجنوب العربي عاليًا في المحافل الدولية، إعلانًا عن قيام الدولة المستقلة التي تُصان فيها الكرامة ويتحقق فيها العدل والمساواة.
إن التنظيم والوعي اللذين يتمتع بهما الجنوبيون اليوم هما الضمانة الحقيقية للوصول إلى الغايات المنشودة، مما يجعل من الجنوب رقمًا صعبًا في أي ترتيبات سياسية مستقبلية في المنطقة، وشريكًا استراتيجيًا في بناء مستقبل آمن ومستقر لجميع شعوب المنطقة العربية والعالم.
