وفاة حياة الفهد تطفئ شمعة الدراما الكويتية بعد مسيرة حافلة بالعطاء

حياة الفهد
حياة الفهد

في يوم حزين خيّم بظلاله على الساحة الفنية العربية، شيّعت دولة الكويت يوم الثلاثاء جثمان الفنانة القديرة حياة الفهد إلى مثواها الأخير في مقبرة "الصليبيخات"، وسط حضور لافت من الشخصيات العامة ومحبي الراحلة الذين توافدوا لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على أيقونة الدراما الخليجية، وقد جاء رحيل الفنانة القديرة في وقت مبكر من صباح الثلاثاء عقب تدهور حاد ومفاجئ في حالتها الصحية خلال الساعات الأخيرة، مما أصاب الوسط الفني بصدمة كبيرة، ووثقت عدسات المصورين والإعلاميين مشاهد مؤثرة للجنازة.

حيث رصدت الإعلامية مي العيدان لحظة وصول الجثمان إلى المقبرة عبر مقطع فيديو نشرته على حساباتها الرسمية، داعية الجمهور العربي للترحم على الفقيدة التي ما دام رسمت البهجة وقدمت الدراما الهادفة في بيوت الملايين، وعلقت العيدان بكلمات مقتضبة غلب عليها الحزن قائلة: "وصول جثمان الراحلة والمرحومة بإذن الله الفنانة حياة الفهد إلى مقبرة السنة بالصليبيخات، ادعوا لها يا جماعة الخير"، ولاقت هذه المقاطع تفاعلًا واسعًا من الجمهور الذي عبّر عن عمق حزنه لفقدان قامة فنية لم تكن مجرد ممثلة، بل كانت رمزًا من رموز الهوية الثقافية الكويتية والخليجية.

كواليس الساعات الأخيرة وصراع الأجهزة الحيوية

كشف المنتج يوسف الغيث، مدير أعمال الفنانة الراحلة، في تصريحات إعلامية مؤثرة عن تفاصيل الساعات الحرجة التي سبقت الوفاة، موضحًا أن الحالة الصحية للفنانة حياة الفهد بدأت في التدهور الملحوظ قبل يومين من رحيلها، نتيجة إصابتها بالتهاب حاد وشديد في الدم، وهو ما أدى إلى تداعيات خطيرة على وظائف الجسد، وأشار الغيث إلى أن يوم الإثنين كان يومًا فاصلًا.

حيث بدأت الأعضاء الحيوية في التوقف تدريجيًا، وفي مقدمتها الكلى، مما جعل الفريق الطبي يدرك دخولها في مرحلة حرجة للغاية، وأضاف الغيث أن الأطباء حاولوا جاهدين إجراء عمليات إنعاش متكررة منذ الساعة الثالثة فجرًا في محاولة أخيرة لإنقاذ حياتها، إلا أن إرادة الله كانت هي الأسبق، لتسلم الروح بسلام في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، تاركة وراءها إرثًا لا يعوض من الأعمال الفنية التي ستظل خالدة في ذاكرة الأجيال.

مأساة الصمت.. الجلطة الدماغية وفقدان التواصل

أوضح يوسف الغيث أيضًا جانبًا مؤلمًا من معاناة الراحلة في أيامها الأخيرة، حيث ذكر أن مضاعفات جلطة دماغية سابقة كانت قد أفقدتها القدرة على النطق تمامًا، مما جعلها غير قادرة على التواصل مع المحيطين بها أو مع الطاقم الطبي، ووصف الغيث حالتها بأنها كانت في غياب شبه تام عن الوعي خلال أيام المرض الأخيرة، وهو ما ضاعف من وطأة الحزن لدى عائلتها ومقربيها الذين لم يتمكنوا من سماع كلماتها الأخيرة.

وعلى صعيد آخر، أعلنت الصفحة الرسمية للفنانة الراحلة عبر منصة "إنستغرام" عن تفاصيل مراسم العزاء، حيث تقرر أن يكون عزاء النساء اعتبارًا من يوم الأربعاء ولمدة ثلاثة أيام في منطقة البيان، قطعة 10، الشارع الأول، جادة 9، منزل 14، وقد بدأ المعزون في تقديم واجب العزاء منذ اللحظات الأولى لإعلان الخبر، وسط إشادات واسعة بمسيرة الراحلة التي امتدت لعقود قدمت خلالها روائع درامية مثل "خالتي قماشة" و"سليمان الطيب" والعديد من الأعمال التي ناقشت قضايا المجتمع بصدق واحترافية.

رثاء واسع وتفاعل شعبي مع رحيل "أم الجميع"

لم تكن جنازة حياة الفهد مجرد مراسم تشييع، بل كانت تظاهرة في حب الفنانة التي لُقبت بـ "أم الجميع" نظرًا لأدوارها الإنسانية وقربها من الجمهور، فقد عجت مواقع التواصل الاجتماعي ببرقيات التعزية ورسائل الرثاء من فنانين وإعلاميين من مختلف دول العالم العربي، الذين أكدوا أن رحيلها يمثل خسارة فادحة للفن العربي الرصين.

 كما نشرت الفنانة هنادي الكندري ذكريات مؤثرة جمعتها بالراحلة، كاشفة عن تفاصيل اللحظات الجميلة التي قضتها بصحبتها، مما أثار شجنًا كبيرًا لدى المتابعين، وتعد حياة الفهد واحدة من أعمدة الفن في الكويت، حيث ساهمت بقلمها وتمثيلها في تطوير الدراما الخليجية ووصولها إلى المنافسة العربية، وبرحيلها تنطوي صفحة من صفحات العصر الذهبي للفن الكويتي، لكن أثرها سيبقى باقيًا في كل مشهد وكل حوار كتبته أو جسدته ببراعة، لتبقى ذكراها حية في قلوب الملايين الذين شيّعوا جنازتها بدموع الوفاء والدعاء بالرحمة والمغفرة.