شعب الجنوب العربي في الرابع من مايو.. رسائل السيادة الكاملة واستعادة الدولة
تأتي الذكرى التاسعة لـ "إعلان عدن التاريخي" في الرابع من مايو لهذا العام 2026، لتؤكد من جديد أنها ليست مجرد فعل احتفالي عابر يمر في ذاكرة الجنوبيين، بل هي منصة وطنية كبرى واستراتيجية لتجديد العهد وتأكيد أن الإرادة الشعبية الجنوبية ما زالت حية، نابضة، وقادرة على صياغة مستقبلها بقرار سيادي مستقل تمامًا بعيدًا عن أي شكل من أشكال الهيمنة أو التبعية السياسية، ويمثل التداعي الجماهيري الواسع والمتوقع في العاصمة عدن وكافة ميادين الصمود في المحافظات، برهانًا ساطعًا لا يقبل التأويل على أن شعب الجنوب العربي يمتلك وحده زمام المبادرة في الحشد والتأثير وفرض واقع سياسي جديد، إن هذا الاحتشاد المليوني المرتقب ليس مجرد تجمع بشري تقليدي، بل هو بمثابة زلزال سياسي يتردد صداه في الآفاق الإقليمية والدولية، ليؤكد للقاصي والداني أن العنفوان الثوري الذي فجر الثورة الجنوبية لم ينطفئ أبدًا، بل يزداد نضجًا وتنظيمًا وصلابة تحت قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي نجح في تحويل الزخم الشعبي إلى قوة دبلوماسية وعسكرية يحترمها العالم بأسره.
رسائل السيادة الوطنية: صمود الجنوب في وجه الضغوط الخارجية
يبعث الجنوب من خلال هذه الحشود المليونية برسالة واضحة وحازمة إلى كافة الأطراف الدولية والفاعلين الإقليميين، مفادها أن "السيادة الوطنية" هي المبدأ المقدس الذي لا يقبل المساومة أو الانتقاص تحت أي ظرف، وأن كافة الضغوط الخارجية الممارسة أو سياسات التجويع الممنهجة التي تهدف إلى ثني الإرادة الجنوبية، لن تزيد هذا الشعب إلا تمسكًا بحقه التاريخي والمشروع في تقرير مصيره واستعادة دولته، وسيكون زحف أبناء الجنوب صوب الميادين الكبرى بمثابة الاستفتاء الحقيقي والمتجدد على شرعية القضية، وهو الأمر الذي يمنح القيادة السياسية الجنوبية، بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، تفويضًا شعبيًا مطلقًا ومتجددًا للتحرك في كافة المحافل، ويعد هذا التفويض هو المحرك الأساسي والوحيد للمضي قدمًا في انتزاع استحقاقات الدولة الجنوبية المنشودة، وهو الجواب الصريح والنهائي على كافة محاولات الالتفاف التي تستهدف كرامة المواطن الجنوبي أو تهدف إلى تمييع قضيته العادلة في دهاليز التسويات السياسية المنقوصة.
الرقم الصعب في المعادلة الدولية: فرض الإرادة الجنوبية على طاولة السلام
من خلال هذا التلاحم الأسطوري بين القيادة والقاعدة الشعبية، يثبت الجنوبيون للعالم أجمع أنهم الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه في أي معادلة سياسية تتعلق بمستقبل المنطقة، وأن أي تسوية دولية أو مبادرة سلام لا تأخذ إرادة شعب الجنوب العربي بعين الاعتبار بشكل أساسي هي تسوية ولدت ميتة ومحكومة بالفشل المسبق على أرض الواقع، وتكتسب هذه الذكرى أهمية استثنائية في كونها تجسد اللحمة الوطنية الجنوبية في أبهى وأسمى صورها، حيث تذوب كافة الانتماءات الجغرافية أو القبلية الضيقة من المهرة شرقًا حتى باب المندب غربًا في إطار الهوية الوطنية الواحدة والهدف المشترك، وقد نجح المجلس الانتقالي الجنوبي ببراعة في أن يكون المظلة السياسية الجامعة التي صهرت نضالات العقود الماضية في إطار مؤسسي صلب، قادر تمامًا على حماية المكتسبات العسكرية والسياسية التي تحققت بدماء الشهداء الطاهرة، وتحصين الجبهة الداخلية ضد كافة المؤامرات التي تحاك في الغرف المظلمة.
المستقبل الفيدرالي المستقل: رسم ملامح الدولة القادمة بقرار شعبي
يبرهن الرابع من مايو من كل عام أن شعب الجنوب العربي العظيم هو صانع مستقبله بامتياز دون وصاية من أحد، إن الزحف الهادر نحو الميادين هو الذي يرسم الملامح السياسية القادمة للمنطقة، ويفرض واقعًا سياديًا يعلن للعالم أجمع أن الجنوب حاضر بإرادته القوية، متمسك بقيادته التاريخية، وماضٍ في مساره النضالي الوعر حتى استعادة دولته الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة على حدود ما قبل 21 مايو 1990، إن هذا التلاحم يبعث بالأمل في نفوس الأجيال القادمة بأن الدولة القادمة ستكون دولة مؤسسات ونظام وقانون، تحترم حقوق الإنسان وتساهم في أمن واستقرار المنطقة والممرات المائية الدولية، وهو ما يجعل من ذكرى إعلان عدن نقطة انطلاق دائمة ومتجددة نحو النصر المؤزر، وتأكيدًا على أن إرادة الشعوب هي دائمًا الأقوى والأبقى في وجه التحديات مهما بلغت جسامتها.
