حصار الممرات البحرية يفاقم مأساة إفريقيا.. أزمة غذاء تتصاعد بعيدًا عن الأضواء

متن نيوز

بعد مرور شهرين على اندلاع الحرب المرتبطة بإيران، بدأت تداعياتها تتكشف بشكل أكثر حدة في القارة الأفريقية، حيث تتفاقم أزمة الغذاء نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، خاصة عبر مضيق هرمز وباب المندب، اللذين يمثلان شريانين حيويين للتجارة الدولية ونقل السلع الأساسية.

حصار مزدوج يضغط على الإمدادات

فرضت الولايات المتحدة قيودًا على الملاحة في مضيق هرمز ضمن استراتيجيتها للضغط على إيران، فيما يواصل الحوثيون في اليمن تعطيل حركة السفن في باب المندب. هذا “الحصار المزدوج” أدى إلى تباطؤ شديد في وصول المساعدات الغذائية، خصوصًا إلى الدول الأكثر هشاشة في إفريقيا.

ورغم خطورة هذه التطورات، لا تحظى الأزمة الغذائية الناتجة عنها بالاهتمام الكافي مقارنة بالتحليلات الجيوسياسية والعسكرية.

أرقام مقلقة: اتساع رقعة الجوع

وفقًا لـ التقرير العالمي عن أزمات الغذاء، يعاني نحو 266 مليون شخص في 47 دولة من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وهو رقم يقارب ضعف ما سُجل في عام 2016. وتعكس هذه الأرقام اتجاهًا متصاعدًا نحو أزمة إنسانية واسعة النطاق.

الصومال على حافة المجاعة

تُعد الصومال من أكثر الدول تضررًا، حيث يهدد نقص الغذاء وسوء التغذية بحدوث مجاعة وشيكة. وتواجه المنظمات الإنسانية صعوبات كبيرة في إيصال الإمدادات، بسبب تأخر الشحنات وارتفاع تكاليف النقل.

ففي مثال لافت، اضطرت لجنة الإنقاذ الدولية إلى إلغاء طلبية معجون فول سوداني كانت قادمة من الهند، بعد أن تبيّن أن وصولها سيستغرق أكثر من 30 يومًا. وبدلًا من ذلك، تم طلب شحنة من نيروبي، لكن بتكلفة تضاعفت بشكل كبير، حيث ارتفع سعر الكرتونة من 55 إلى 200 دولار.

فجوة تمويلية تزيد الأزمة

رغم خطورة الوضع، لا تحظى الصومال بأولوية في توزيع التمويل الإنساني، إذ لم تُدرج ضمن الدول الـ17 التي ستحصل على دعم من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية هذا العام، في ظل تراجع التمويل، خاصة من الولايات المتحدة.

هذا النقص في التمويل يضع المنظمات الإنسانية أمام تحديات إضافية، ويحد من قدرتها على الاستجابة الفعالة للأزمة.

دعوات لممرات إنسانية

أمام هذا الواقع، دعت منظمات إنسانية، بينها لجنة الإنقاذ الدولية، إلى فتح ممرات إنسانية عبر مضيق هرمز لضمان تدفق المساعدات بشكل آمن وسريع، بعيدًا عن التعقيدات السياسية والعسكرية.

أزمة الطاقة والأسمدة: تهديد طويل الأمد

لا تقتصر تداعيات الحصار على الغذاء فقط، بل تمتد إلى أسواق الطاقة، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي. كما يُتوقع حدوث نقص في الأسمدة، وهي عنصر أساسي للزراعة في إفريقيا جنوب الصحراء، ما قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج المحلي وزيادة الاعتماد على الواردات.

إفريقيا خارج الحسابات الكبرى

تكشف هذه الأزمة عن مفارقة واضحة: بينما تنشغل القوى الكبرى بصراعات النفوذ، تتحمل الدول الأفريقية الهشة كلفة غير مباشرة لهذه المواجهات. ويؤدي هذا التهميش إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، في ظل غياب استجابة دولية بحجم التحدي.

أزمة الغذاء في إفريقيا

تُظهر أزمة الغذاء في إفريقيا كيف يمكن لصراع جيوسياسي بعيد جغرافيًا أن يتحول إلى كارثة إنسانية في مناطق أخرى. وبين حصار الممرات البحرية، وارتفاع التكاليف، وتراجع التمويل، تقف ملايين الأرواح على حافة الخطر. وفي ظل هذا المشهد، تبدو الحاجة ملحة لتحرك دولي عاجل يضع الاعتبارات الإنسانية في صدارة الأولويات، قبل أن تتحول الأزمة إلى مجاعة واسعة النطاق يصعب احتواؤها.