ترامب بين «الضغط والصفقة».. تحرك بحري في مضيق هرمز يفتح باب التصعيد مع إيران
تشير التطورات الأخيرة إلى تحول لافت في نهج الإدارة الأميركية تجاه إيران، بعد تقارير أفادت بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أصدر أوامر بتنفيذ عملية بحرية في مضيق هرمز، في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي والعسكري القائمة منذ أشهر، والتي لم تفضِ إلى اتفاق تفاوضي ولا إلى مواجهة شاملة.
وبحسب مسؤول أميركي رفيع نقل عنه موقع أكسيوس، فإن ترامب بات «سئم حالة الانتظار»، ويريد الانتقال من سياسة إدارة الأزمة إلى سياسة الضغط الفعّال، بهدف دفع طهران نحو صفقة سياسية جديدة.
من الجمود إلى الضغط العسكري المحدود
المعلومات المتداولة تشير إلى أن واشنطن درست خيارًا يتضمن إرسال سفن حربية عبر مضيق هرمز بالقوة، في خطوة كان من شأنها أن تمثل تصعيدًا مباشرًا في واحدة من أكثر النقاط البحرية حساسية في العالم. إلا أن ترامب، وفق المصدر ذاته، اختار في اللحظة الأخيرة تبني نهج أكثر حذرًا، مع الإبقاء على خيار الضغط العسكري كأداة مفتوحة وليست نهائية.
هذا التردد يعكس توازنًا دقيقًا بين رغبة في إظهار القوة من جهة، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة النطاق من جهة أخرى.
مضيق هرمز: نقطة اختبار استراتيجية
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية عالميًا، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة الدولية. لذلك، فإن أي تحرك عسكري فيه لا يقتصر تأثيره على المستوى الإقليمي، بل يمتد مباشرة إلى الأسواق العالمية وأسعار النفط وأمن الملاحة الدولية.
وفي هذا السياق، يصبح أي وجود عسكري أميركي مكثف في المنطقة رسالة مزدوجة: ردع لإيران من جهة، وضغط سياسي في إطار التفاوض من جهة أخرى.
استراتيجية ترامب: «الضغط من أجل الصفقة»
وفق التسريبات، يقوم النهج الأميركي الجديد على مبدأ واضح: استخدام القوة أو التهديد بها كوسيلة لدفع الأطراف الأخرى إلى التفاوض. هذه المقاربة تعكس ما وصفه المسؤول الأميركي بأن ترامب «يريد العمل لا الانتظار»، أي الانتقال من إدارة الملف الإيراني عبر العقوبات والوساطات إلى أدوات أكثر مباشرة.
لكن هذا النهج يحمل في الوقت ذاته مخاطر عالية، إذ إن أي احتكاك مباشر في المضيق قد يتحول بسرعة إلى مواجهة أوسع، خصوصًا في ظل الحساسية العسكرية الموجودة في المنطقة.
حسابات التهدئة والتصعيد
رغم النبرة التصعيدية، فإن قرار ترامب بتخفيف الخيار العسكري في مرحلته الأولى يشير إلى وجود حسابات ردع متوازنة داخل الإدارة الأميركية، تتعلق بتجنب حرب مفتوحة في الخليج، مقابل الحفاظ على أقصى درجات الضغط الممكنة.
هذا التوازن يعكس إدراكًا بأن أي تصعيد غير محسوب قد يؤدي إلى:
- تعطيل الملاحة العالمية
- ارتفاع أسعار الطاقة
- توسع رقعة الاشتباك الإقليمي
- تدخل أطراف دولية أخرى في الأزمة
إيران في معادلة الضغط
من الجانب الإيراني، يُنظر إلى أي تحرك عسكري أميركي في مضيق هرمز باعتباره تهديدًا مباشرًا للأمن القومي، وهو ما يجعل الردود المحتملة متعددة، تتراوح بين التصعيد البحري أو تعزيز الإجراءات الأمنية أو استخدام أوراق ضغط مقابلة في ملفات إقليمية أخرى.
ثلاث دوائر رئيسية
يمكن فهم هذه التطورات ضمن ثلاث دوائر رئيسية:
- دبلوماسية الضغط الأقصى: العودة إلى أدوات القوة لدفع طهران نحو التفاوض.
- إدارة المخاطر العسكرية: تجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة رغم التصعيد.
- صراع الإرادات في الخليج: حيث يتحول مضيق هرمز إلى ساحة اختبار للردع والتوازن الاستراتيجي.
في المحصلة، يبدو أن المشهد يتجه نحو مرحلة «ضغط محسوب» أكثر منه حرب مفتوحة، لكن بقاء الخيارات العسكرية على الطاولة يجعل المنطقة في حالة ترقب دائم، حيث يمكن لأي حادث بحري صغير أن يعيد خلط الأوراق بسرعة في واحدة من أكثر بؤر التوتر حساسية في العالم.
