تصعيد محسوب.. كيف تدير إسرائيل ضغطًا متعدد الأدوات في قطاع غزة

متن نيوز

في الأيام الأخيرة، تتبع إسرائيل نهجًا تصعيديًا محسوبًا في قطاع غزة، يقوم على مزيج من العمليات العسكرية المحدودة، والإجراءات الأمنية المتوسعة، والقيود الإنسانية المشددة، دون الانزلاق إلى حرب شاملة. هذا الإيقاع، الذي يمكن وصفه بـ "الضغط المفتوح"، يهدف إلى إبقاء الوضع تحت السيطرة الميدانية مع الحفاظ على هامش مناورة سياسي وأمني.

تعتمد هذه الاستراتيجية على ضربات انتقائية تستهدف مواقع أو عناصر محددة، بالتوازي مع فرض خرائط أمنية جديدة تعيد تشكيل الجغرافيا العملياتية داخل القطاع. ووفق ما نقلته رويترز، قام الجيش الإسرائيلي بتعميم خرائط محدثة على منظمات الإغاثة، تتضمن خطًا برتقاليًا جديدًا يوسّع نطاق المناطق المقيدة إلى ما بعد "الخط الأصفر" المعروف سابقًا كخط هدنة غير رسمي.

هذا التوسيع، الذي يُقدّر بنحو 11% من مساحة القطاع، يضع ما يقارب ثلثي قطاع غزة ضمن نطاق السيطرة العسكرية المباشرة أو الرقابة الأمنية المشددة. وبذلك، تصبح حركة السكان والمنظمات الإنسانية رهينة حدود متغيرة وتعليمات ميدانية دقيقة، غالبًا ما تفتقر إلى الشفافية الكاملة، ما يزيد من احتمالات الاحتكاك والمخاطر.

سياسيًا، يوفر هذا النهج لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساحة مريحة لإدارة التوازنات الداخلية، خاصة في ظل اقتراب استحقاقات انتخابية وتصاعد المخاوف داخل الأوساط الإسرائيلية من قدرة حركة حماس على إعادة تنظيم صفوفها واستعادة نشاطها العسكري. فالإبقاء على مستوى تصعيد منخفض-متوسط يسمح للحكومة بإظهار الحزم دون تحمل كلفة حرب واسعة قد تكون غير مضمونة النتائج.

في المقابل، تفرض هذه السياسة أعباء إنسانية متزايدة على سكان القطاع، حيث تتقاطع القيود الأمنية مع نقص الموارد الأساسية، وتتعقد عمليات الإغاثة في ظل الحاجة إلى تنسيق دائم مع الجهات العسكرية الإسرائيلية. كما أن الغموض المحيط ببعض المناطق المقيدة يخلق حالة من القلق الدائم لدى المدنيين، الذين يجدون أنفسهم في بيئة سريعة التغير يصعب التنبؤ بمخاطرها.

إقليميًا، يعكس هذا التصعيد المحدود رغبة إسرائيل في توجيه رسائل ردع دون توسيع نطاق المواجهة، في وقت تراقب فيه أطراف دولية وإقليمية الوضع عن كثب خشية انزلاقه إلى مواجهة أوسع. وبينما تستمر هذه السياسة، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى قدرتها على تحقيق أهدافها الأمنية دون دفع الأوضاع نحو انفجار أكبر، خاصة في ظل هشاشة التوازن القائم في القطاع.