أذكار الصباح المكتوبة: حصن المسلم اليومي ومفتاح الرزق والبركة في بداية النهار
حثَّ الشرع الشريف على الإكثار مِن ذكر الله عز وجل على الوَجهِ الذي يعُم كلَّ الأوقاتِ وينطبق على جميع أنواع الذكر، حيث قال سبحانه وتعالى في محكم التنزيل تأكيدًا على هذه العبادة الجليلة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾، وهو ما يعكس القيمة العظيمة لمداومة الاتصال بالخالق في كل الأحوال.
وتعد أذكارُ طرفي النهار من أهم الوظائف الشرعيَّة المطلوبة التي يلتزم بها المسلم بانتظام، وجاء ذلك صريحًا لقوله تعالى عقبَ الأمر بذكرِهِ على جهةِ العموم: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾، ليتضح أن فترات البكور بعد صلاة الفجر والغروب بعد صلاة العصر هي الأوقات الأقرب لاستجابة الدعاء وتحقيق الطمأنينة النفسية.
ويؤكد علماء الأمة الإسلامية أن الالتزام بورد يومي من الأذكار المأثورة يمثل درعًا واقيًا يحمي الإنسان من وساوس الشيطان ومن شرور الإنس والجن، فضلًا عن دورها المباشر في تيسير الأمور الصعبة وفتح أبواب الرزق المغلقة ومباركة الوقت والجهد على مدار اليوم الطويل.
السور والآيات القرآنية الثابتة في فضل التحصين اليومي
وتبدأ أشهر أذكار الصباح اليومية بقراءة آية الكرسي من سورة البقرة بعد الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم: {اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوة الْعَلِيُّ الْعَظِيم}.
ويتبع قراءة آية الكرسي تلاوة سورة الإخلاص: {قُلْ هُوة اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}، ثم قراءة سورة الفلق: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، مِن شَرِّ مَا خَلَقَ، وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ، وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ، وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}.
ويختتم المسلم هذا الورد القرآني الأساسي بقراءة سورة الناس: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، مَلِكِ النَّاسِ، إِلَهِ النَّاسِ، مِن شَرِّ الْوسْوَاسِ الْخَنَّاسِ، الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ، مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}، حيث تكرر كل سورة من هذه السور الثلاث ثلاث مرات متتالية لضمان الحفظ التام من الحسد والعين والشرور المختلفة.
أدعية الاستفتاح النبوية وإعلان التوحيد في باكورة النهار
ويستكمل المؤمن أذكاره بالدعاء المأثور: "أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ربِّ أسألك خير ما في هذا اليوم وخير ما بعده وأعوذ بك من شر ما في هذا اليوم وشر ما بعده، ربِّ أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، ربَّ أعوذ بك من عذابٍ في النار وعذاب في القبر".
ويتبع ذلك ترديد دعاء: "اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور"، كإعلان صريح بالخضوع التام للمشيئة الإلهية، يليه قراءة دعاء سيد الاستغفار العظيم: "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خَلَقتني وأنا عَبْدُك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، وأعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت".
ثم يشرع في الإشهاد اليومي بترديد: "اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك، وملائكتك وجميع خلقك، أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدًا عبدك ورسولك" أربع مرات، تليها عبارة: "اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر" للتعبير عن الامتنان لله.
أدعية طلب العافية والسلامة من النوائب والشرور المحيطة
ومن الأدعية الأساسية لسلامة الجسد والنفس تردد ثلاث مرات: "اللهم عافني في بَدَني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، لا إله إلا أنت"، متبوعة بـ: "اللهم إني أعوذ بك من الكفر، والفقر، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت" لطلب الحماية الشاملة من فتن الدنيا والآخرة.
ويكرر المسلم سبع مرات دعاء الكفاية: "حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم"، ثم يطلب الوقاية بـ: "اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يديَّ ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي".
ويتحصن العبد بوعي كامل عبر ترديد دعاء: "اللهم عَالِمَ الغيب والشَّهادة، فاطر السموات والأرض، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه وأن اقترف على نفسي سوءًا أو أجُره إلى مسلم"، لقطع دابر الوساوس وضمان عدم إيذاء النفس أو الآخرين.
كلمات الثناء والتسبيح والاستغفار التي تفتح أبواب السماء
وللوقاية من المفاجآت السيئة يكرر ثلاثًا: "بسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم"، ويتبعها بـ: "رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا" ثلاث مرات، ثم النداء العظيم: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كُله ولا تَكِلْني إلى نفسي طرفة عين".
ويستمر الثناء بقوله: "أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين، اللهم إني أسألك خير هذه اليوم: فتحه، ونصره، ونوره، وبركته، وهداه، وأعوذ بك من شر ما فيه وشر ما بعده"، متبوعًا بـ: "أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص، ودين نبيَّنا محمد صلى الله عليه وسلم وملَّة أبينا إبراهيم حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين".
ويختتم المسلم أذكاره بترديد "سبحان الله وبحمده" مائة مرة، و"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" عشر مرات أو مائة مرة، و"سبحان الله وبحمده عدد خخهِ ورِضَا نفسِهِ وزِنُة عَرشِهِ ومِداد كلماته" ثلاثًا، و"اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا طيبًا، وعملًا متقبلًا"، مع الاستغفار مائة مرة، والصلاة على النبي عشر مرات.
