بالتزامن مع مناسك يوم العاشر: بعثة الأزهر الشريف تبدأ مهامها الدعوية والتوعوية لخدمة الحجاج
أوضحت دار الإفتاء المصرية بشكل تفصيلي وميسر أعمال الحج الشريفة في اليوم العاشر من ذي الحجة، المعروف إسلاميًا بـ "يوم النحر"، والذي يُعد بحق من أكثر أيام الحج حركة وازدحامًا بالمناسك والشعائر المقدسة، حيث أكدت الفتوى الرسمية أن يوم النحر يشهد حزمة من الأعمال الأساسية والمحورية والعبادات المتتابعة التي يتقرب بها المسلمون إلى الخالق جل وعلا.
وتشمل هذه الأعمال الرمي المبارك لجمرة العقبة الكبرى وذبح الهدي وحلق الرأس أو التقصير ثم طواف الإفاضة بالبيت العتيق، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن الترتيب بين هذه الأعمال الأربعة ليس واجبًا شرعًا ولا يفسد الحج بتركه، وإن كان من المستحب والمنظور فقهيًا اتباع الترتيب المأثور الذي فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم تيسيرًا ورفقًا بالعباد.
مناسك السعي وأحكام الطهارة وضوابط التحلل من الإحرام
وأضافت دار الإفتاء المصرية في بيانها الدعوي أن الحاج يؤدي بعد الفراغ من الطواف نسك السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط كاملة، حيث يبدأ الحاج شوطه الأول من جبل الصفا الصغير وينتهي تمامًا عند مروة الشريفة لتكتمل المناسك، مؤكدة أن الطهارة البدنية الكاملة ليست شرطًا لصحة السعي بين الصفا والمروة على عكس الطواف بالبيت، لكنها تظل مستحبة بشدة.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير وطواف الإفاضة تُعد مجتمعة من الأعمال الموصلة للتحلل الكامل من محظورات الإحرام، موضحة أنه إذا أتى المحرم باثنين فقط من هذه الأعمال الثلاثة يتحلل فورًا التحلل الأصغر، فيحل له كل شيء من محظورات الإحرام ما عدا النساء، أما إذا أتم الثالثة فيتحلل التحلل الأكبر.
وأكدت الفتوى أن الحاج بعد الانتهاء التام من هذه المناسك المجهدة يتوجه مباشرة للمبيت بمشعر مِنى الطاهر ليالي الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة، وكذلك ليلة الثالث عشر لمن لم يتعجل في المغادرة، مما يستلزم الهدوء والسكينة والالتزام بالتعليمات الصحية والتنظيمية التي تصدرها السلطات المختصة لضمان سلامة وراحة الوفود المليونية الموجودة بالمشعر.
بعثة الأزهر الشريف والوعاظ يطلقون الحملات الدعوية بالأراضي المقدسة
وفي سياق متصل وجهود موازية بدأت بعثة الأزهر الشريف الرسمية من الوعَّاظ والواعظات الأجلاء تنفيذ مهامها الدعويَّة والتوعويَّة المكثفة بالأراضي المقدَّسة، وذلك لخدمة الحُجَّاج المصريين ومرافقتهم بالوعي والإرشاد الشرعي السليم خلال أداء مناسك الحج، وتأتي هذه الخطوة المباركة في إطار التوجيهات المباشرة من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر.
وتحظى البعثة بإشراف ومتابعة دقيقة من الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر الشريف، والدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة، حيث تعمل البعثة على تنظيم لقاءات توعويَّة مباشرة وتفاعلية مع الحُجَّاج داخل مقار الإقامة والفنادق المختلفة، إلى جانب تقديم الإرشادات الفقهية المتعلِّقة بأحكام المناسك وآدابها والإجابة عن مختلف الأسئلة.
وفي السياق نفسه بدأت لجنة الفتوى الرسمية التابعة لبعثة الأزهر الشريف أعمالها الميدانية بالأراضي المقدَّسة لاستقبال استفسارات الحُجَّاج على مدار اليوم الكامل، وتقديم الفتاوى الشرعيَّة المرتبطة بمناسك الحج، بما يراعي منهج التيسير الإسلامي ورَفْع الحرج والمشقة عن الحُجَّاج في مختلف المواقف الفقهية والعملية الشائكة التي قد تواجههم أثناء الأداء.
مجمع البحوث الإسلامية يوضح استراتيجية التوعية الفورية في المشاعر
وأكَّد الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة، في تصريحات صحفية هامة أنَّ وجود وعَّاظ الأزهر وواعظاته المؤهلات بين الحُجَّاج يُمثِّل جانبًا حيويًا ومهمًا من رسالة الأزهر العالمية في خدمة ضيوف الرحمن، من خلال تقديم الإرشاد الديني المباشر وتهيئة الأجواء المعرفيَّة والدعويَّة التي تساعد الحُجَّاج على أداء مناسكهم في طمأنينة ويسر.
وأوضح الدكتور الجندي أنَّ لجنة الفتوى التابعة للبعثة الأزهريَّة تتعامل مع مختلف الاستفسارات الفقهية التي تَرِد من الحُجَّاج بصورة فوريَّة وحاسمة، مع مراعاة كاملة لطبيعة الزحام الشديد والظروف البدنية المرتبطة بأداء المناسك في حرارة الصيف، بما يساعد الحُجَّاج على أداء شعائرهم المقدسة بسهولة تامة وعلى أكمل وجه شرعي دون قلق أو ارتباك.
وأشار الأمين العام في ختام تصريحاته إلى أنَّ البعثة ستُكثِّف بشكل غير مسبوق برامجها التوعويَّة الميدانية خلال أداء المناسك والتنقُل الفعلي بين المشاعر المقدسة بمنى وعرفات ومزدلفة، وذلك لضمان وصول الإرشادات الشرعيَّة الصحيحة للحُجَّاج بصورة واضحة ومباشرة ومساعدتهم الكاملة على التعامل مع المواقف والظروف الطارئة المختلفة خلال رحلة العمر بوعي وانضباط إيماني.
