بدر عبد العاطي يرحب باعتراف بريطانيا بدولة فلسطين ويؤكد أهمية مباشرة لجنة إدارة غزة لمهامها

بدر عبد العاطي
بدر عبد العاطي

التقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، مع "جوناثان باول" مستشار الأمن القومي البريطاني في العاصمة البريطانية لندن اليوم الثلاثاء، وذلك في مستهل زيارته الرسمية الهادفة إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية ومناقشة التطورات الجيوسياسية المتلاحقة، حيث ركزت المباحثات الثنائية على سبل الارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية وتبادل الرؤى والتقديرات الأمنية بشأن مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن الوزير عبد العاطي استهل هذا اللقاء الرفيع بالتأكيد على الأهمية البالغة التي توليها الدولة المصرية لتعزيز علاقاتها التاريخية مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، مشيدًا بما تشهده العلاقات الثنائية من تطور ملحوظ وتنسيق وثيق خلال الفترة الأخيرة لخدمة قضايا الاستقرار في الشرق الأوسط.

دفع التعاون الاقتصادي المشترك وزيادة الاستثمارات البريطانية لدعم جهود التنمية بمصر

وأكد وزير الخارجية على الأهمية القصوى لتعزيز التعاون الاقتصادي وزيادة حجم الاستثمارات البريطانية المباشرة في السوق المصرية خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة للبلدين الصديقين ويدعم بقوة جهود التنمية الاقتصادية الشاملة والمشروعات القومية العملاقة التي تشهدها الدولة المصرية، وبما يفتح أسواقًا جديدة واعدة للمستثمرين البريطانيين في قطاعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية والاتصالات.

وشدد الدكتور بدر عبد العاطي على ضرورة الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب وأكثر شمولًا من التعاون والتنسيق الدبلوماسي، وفتح مجالات حيوية جديدة للعمل المشترك في مختلف القطاعات التنموية والتعليمية والتكنولوجية، بما يعكس المكانة الإقليمية لمصر والدور المحوري للمملكة المتحدة، ويضمن بناء نموذج متطور للشراكة الاقتصادية القادرة على مواجهة التحديات المالية العالمية الراهنة.

جهود مصرية حثيثة لوقف التصعيد ودعم المسار التفاوضي وحماية الملاحة الدولية

وعلى الصعيد الإقليمي، تبادل الجانبان الرؤى والتقديرات الإستراتيجية إزاء عدد من الملفات الساخنة في المنطقة، حيث أطلع الوزير عبد العاطي المسؤول البريطاني على مستجدات الجهود المصرية الرامية إلى وقف التصعيد، مؤكدًا دعم مصر الكامل للمسار التفاوضي الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران بما يسهم بفعالية في خفض حدة التوتر وتعزيز الحلول السياسية بعيدًا عن شبح التصعيد العسكري.

وشدد وزير الخارجية على أهمية الحفاظ الصارم على حرية الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية بالمنطقة وفقًا لقواعد القانون الدولي المستقرة، محذرًا في الوقت ذاته من خطورة استمرار التداعيات الاقتصادية السلبية للصراعات الإقليمية على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الارتفاع غير المبرر في أسعار الطاقة العالمية وزيادة معدلات التضخم التي تؤثر مباشرة على السلع الأساسية.

ونوه الوزير عبد العاطي إلى أن استمرار حالة عدم الاستقرار تزيد من تكاليف الغذاء وتؤدي إلى اضطراب حاد في سلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية وحركة السياحة العالمية، مما يتطلب تضافر الجهود الدولية لإيجاد حلول جذرية للأزمات الراهنة وتجنب انزلاق المنطقة في حلقة مفرغة من العنف تؤثر سلبًا على مؤشرات النمو الاقتصادي في مختلف دول العالم دون استثناء.

الرؤية المصرية لتسوية القضية الفلسطينية والترحيب بالموقف البريطاني المتطور

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، رحب الوزير بدر عبد العاطي بالموقف البريطاني الإيجابي الخاص بالاعتراف بدولة فلسطين وافتتاح سفارة رسمية لها في لندن، مشددًا على أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لضمان تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من خطة السلام، والبدء الفوري في تنفيذ المرحلة الثانية بما يسهم في تحقيق التهدئة الشاملة واستعادة الاستقرار المفقود في الأراضي المحتلة.

وأشار وزير الخارجية في هذا السياق إلى الأهمية البالغة لمباشرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة مهامها التنفيذية والإنسانية من داخل القطاع، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية، فضلًا عن ضمان تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية العاجلة دون عوائق أو قيود، بما يسهم في التخفيف الحقيقي من حدة الأزمة الإنسانية الكارثية التي يواجهها الشعب الفلسطيني الشقيق.

وأكد الوزير عبد العاطي على الرفض المصري القاطع والإدانة الكاملة لكافة الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة والتوسعات الاستيطانية في الضفة الغربية، محذرًا من تداعياتها الأمنية الخطيرة على أمن واستقرار المنطقة برمتها، ومشددًا على أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية هو المفتاح الوحيد والشرعي لتحقيق السلام الدائم والشامل لجميع شعوب الشرق الأوسط.

ثوابت الموقف المصري تجاه أزمات لبنان وسوريا والسودان والقرن الإفريقي

كما تناول اللقاء الموسع تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في كل من لبنان وسوريا والسودان ومنطقة القرن الإفريقي، حيث جدد وزير الخارجية التأكيد على ثوابت الموقف المصري الراسخ الداعم لوحدة الدول وسلامة أراضيها واستقرارها الإقليمي، ودعم مؤسساتها الوطنية الشرعية بما يحقق الأمن والأمان لشعوبها وينهي النزاعات المسلحة عبر الحوار السياسي البناء.

وأكد الجانبان في ختام اللقاء على الأهمية البالغة لمواصلة التنسيق والتشاور الدبلوماسي المكثف خلال المرحلة المقبلة إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يعكس عمق العلاقات المصرية البريطانية وحرص البلدين الصديقين على تعزيز ركائز الأمن والاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط وقارة إفريقيا.