خارجية فرنسا: ضمان حرية الملاحة بمضيق هرمز لا يقلل من اهتمامنا بكارثة غزة الإنسانية

الخارجية الفرنسية
الخارجية الفرنسية

أعلن المتحدث أن فرنسا تستعد لاستضافة مؤتمر هام في باريس يوم 12 يونيو المقبل، يجمع ممثلين عن المجتمعين المدنيين الإسرائيلي والفلسطيني، بهدف إحراز تقدم في قضايا ملموسة تتعلق بالوضع الإنساني، ودعم هياكل الحوكمة، وتعزيز لغة الحوار كبديل أساسي عن السلاح.

نوه كونفافرو بأن هذا اللقاء يحظى بأهمية بالغة لدى وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، الذي يسعى بكل جهده لتوفير أرضية مشتركة تسمح للمجتمع المدني بلعب دور محوري في الضغط نحو السلام، وذلك في إطار سعي فرنسا المستمر للحفاظ على فرص حل الدولتين ومنع اندثاره على أرض الواقع.

تتويجًا لهذه الجهود، تجدد فرنسا تأكيدها على تمسكها الكامل بالحلول السياسية المستدامة التي تراعي حقوق كافة الأطراف، معتبرة أن أي محاولة للالتفاف على مسار حل الدولتين ستؤدي حتمًا إلى مزيد من الانزلاق نحو المجهول، وهو ما تحذر منه باريس باستمرار في اتصالاتها مع مختلف القوى الدولية والإقليمية.

تأتي هذه التحركات الفرنسية في توقيت دقيق وحساس، حيث تمر المنطقة بتحديات جيوسياسية متداخلة تتطلب رؤية رصينة قادرة على احتواء الأزمات ومنع تحولها إلى صراعات شاملة، ومن هنا تأتي المبادرة الفرنسية كجسر للمفاوضات ومحاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تسيطر على ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

إن الاستمرارية في الدفع بمسارات مثل اتفاق شرم الشيخ وإعلان نيويورك تظهر أن فرنسا تدرك جيدًا تعقيدات الميدان الفلسطيني، وتتعامل معها بنظرة واقعية تبدأ من التهدئة الإنسانية وصولًا إلى التسوية السياسية الشاملة، التي تعتبرها المفتاح الوحيد لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وتحقيق الأمن المستدام لإسرائيل.

في سياق متصل، تعد خلفية الجهود الفرنسية في الشرق الأوسط جزءًا لا يتجزأ من التزامها التاريخي تجاه قضايا السلم والأمن الدوليين، حيث تلعب باريس دورًا محوريًا كقوة وسيطة تمتلك علاقات متوازنة مع كافة الأطراف الفاعلة، مما يؤهلها لطرح مبادرات واقعية تحظى بقبول دولي وإقليمي واسع في أوقات الأزمات الكبرى.

تعتمد الاستراتيجية الفرنسية على التعددية والاعتماد على القانون الدولي كأساس لفض النزاعات، وهو نهج تتبعه فرنسا بصرامة في تعاملها مع ملفات غزة، حيث تحرص دائمًا على التنسيق مع الشركاء الإقليميين، وخاصة مصر، التي تُعد ركيزة أساسية في كافة الجهود الرامية لاستعادة الهدوء في قطاع غزة وتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية.

أكد باسكال كونفافرو، المتحدث باسم وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، أن باريس تواصل العمل الدؤوب والمكثف لدفع اتفاق شرم الشيخ المتعلق بقطاع غزة قدمًا، مشددًا على الالتزام التام بالانتقال إلى مرحلته الثانية لضمان استدامة التهدئة وتخفيف المعاناة الإنسانية.

شدد كونفافرو في تصريح خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط على الأهمية البالغة للبناء على ما تم تحقيقه في قمة شرم الشيخ للسلام، داعيًا إلى ضرورة ترجمة بنود الاتفاق إلى واقع ملموس وميداني يخدم سكان قطاع غزة ويضع حدًا للتصعيد العسكري المستمر.

التزام فرنسي بحل الدولتين وإعادة الزخم الدبلوماسي

أشار المتحدث الفرنسي إلى أن باريس رحبت منذ اللحظات الأولى باتفاق شرم الشيخ و"وثيقة إنهاء الحرب"، مؤكدًا أن الدبلوماسية الفرنسية عملت بلا كلل على إنجاح "إعلان نيويورك" بهدف إعادة الزخم الحقيقي لمسار حل الدولتين باعتباره الخيار الاستراتيجي الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار الدائمين في المنطقة.

أوضح كونفافرو أن فرنسا تتبنى رؤية واضحة ترى في حل الدولتين المخرج الأوحد للأزمة، لما يوفره من آفاق مستقبلية واعدة للشعب الفلسطيني، مع ضمانات أمنية كافية ومستقرة لدولة إسرائيل داخل محيطها الإقليمي المضطرب، مما يمنع تجدد الصراعات في المستقبل.

موازنة الملفات: غزة لا تزال أولوية قصوى رغم التوترات الإقليمية

نفى المتحدث باسم الخارجية الفرنسية وجود أي أولويات هرمية في السياسة الخارجية لبلاده تجاه الأزمات العالمية، موضحًا أن انشغال فرنسا بالتطورات الأخيرة في مضيق هرمز، وضمان حرية الملاحة الدولية، لا يأتي أبدًا على حساب الاهتمام العميق والملح بالوضع في قطاع غزة، خاصة في جانبه الإنساني.

أكد كونفافرو أن الجانب الإنساني في غزة يحظى باهتمام فرنسي استثنائي، حيث تضع الخارجية الفرنسية هذا الملف في مقدمة أجندتها السياسية، متعهدة بمواصلة الضغط الدبلوماسي لضمان وصول المساعدات وتوفير الحماية للمدنيين في كافة أرجاء القطاع.