بريطانيا تدرس فرض رسوم بنسبة 22% على عوائد حسابات الادخار الاستثمارية

متن نيوز

ذكرت صحيفة "ذا تليجراف"، اليوم /السبت/، أن وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز، تستعد لفرض ضريبة بنسبة 22% على العوائد المتحققة من الأموال المحتفظ بها داخل حسابات الادخار الاستثمارية المعروفة باسم "حسابات الادخار الفردية للأسهم والسندات (إيسا)" (Stocks and Shares ISA)، وذلك ضمن حزمة إصلاحات هيكلية وضريبية من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ اعتبارا من أبريل 2027.

وأوضحت الصحيفة أنه بموجب التعديلات الجديدة، سيتم خفض الحد الأقصى السنوي لحسابات الادخار النقدي "كاش إيسا" للمدخرين دون سن 65 عاما إلى 12 ألف جنيه إسترليني فقط، مع الإبقاء على السقف الكامل البالغ 20 ألف جنيه إسترليني متاحا عبر حسابات الأسهم والسندات، وذلك في إطار مساعي الحكومة البريطانية لتعزيز الاستثمار الداخلي وتوجيه السيولة نحو سوق الأوراق المالية المحلية لدعم الشركات الوطنية.

وأشارت الصحيفة إلى أن القواعد الجديدة الخاصة بـ "مكافحة التحايل الضريبي" تستهدف منع المستثمرين من استغلال الثغرات التنظيمية، حيث تعتزم وزارة الخزانة حظر تحويل الأموال من حسابات استثمار الأسهم وحسابات "التمويل المبتكر" إلى حسابات الادخار النقدي، مما يضمن بقاء الأموال الموجهة للاستثمار في قنواتها الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، تعتزم هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية فرض قيود صارمة على الاحتفاظ باستثمارات "شبيهة بالنقد" داخل حسابات الأسهم، مثل صناديق أسواق المال ذات المخاطر المنخفضة، واعتبارها "أصولا غير مؤهلة" للإعفاء في حال تجاوزها نسبا معينة من المحفظة الاستثمارية، مما سيلزم مديري الصناديق بتسييل هذه المراكز أو نقلها نيابة عن المستثمرين للامتثال للضوابط الجديدة.

وقد طالبت منصات استثمارية ومؤسسات مالية بريطانية وزارة الخزانة بسرعة حسم التفاصيل الدقيقة وتوفير أطر تنظيمية واضحة للقطاع المالي في أقرب وقت ممكن، محذرة من ضيق الوقت المتبقي لإجراء التعديلات التقنية والأنظمة البرمجية اللازمة قبل حلول الموعد المستهدف للتطبيق.

من جهته، أكد متحدث باسم وزارة الخزانة البريطانية أن هذه الإصلاحات تستهدف بالدرجة الأولى تشجيع الاستثمار طويل الأجل لدعم النمو الاقتصادي، مشيرا إلى الإبقاء على الحد الإجمالي المعفى من الضرائب عند 20 ألف جنيه إسترليني للمستثمرين الذين يوجهون أموالهم مباشرة إلى أسهم الشركات.

وعلى صعيد آخر، كشفت تحقيقات الصحيفة عن تعرض آلاف المدخرين لفرض ضرائب بطريق الخطأ على فوائد حسابات الادخار النقدي "كاش إيسا" خلال العام الماضي، على الرغم من أحقيتهم القانونية في الإعفاء الضريبي الكامل بموجب القواعد المعمول بها حاليا.

وأظهرت البيانات الرسمية أن فوائد تلك الحسابات المحمية أُدرجت خطأً ضمن نطاق ضرائب المدخرات العامة، مما ترتب عليه تعديل الأكواد الضريبية لعدد كبير من الموظفين والعاملين، وتحصيل مبالغ مالية غير مستحقة لصالح الخزانة العامة.

وأقرت مؤسسات مالية وبنوك رقمية، من بينها بنك "زوبا"، برصد مئات الحالات لعملاء تم تعديل أكوادهم الضريبية بشكل خاطئ نتيجة تزويد هيئة الضرائب ببيانات غير دقيقة، مؤكدة أنها تنسق حاليا لتزويد الهيئة ببيانات مصححة لتسوية الأوضاع المالية للمتضررين واسترداد أموالهم.

ودعا خبراء إدارة الثروات والمستشارون الماليون في المملكة المتحدة المدخرين، لا سيما من يمتلكون حسابات ادخارية متعددة، إلى ضرورة مراجعة حساباتهم الضريبية الشخصية عبر البوابة الإلكترونية لهيئة الضرائب لضمان مطابقة البيانات وتجنب استمرار الاستقطاعات الخاطئة.

وردا على هذه التطورات، أعلن متحدث باسم هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية أن الهيئة تعمل عن كثب مع المؤسسات المالية لتحديث قواعد البيانات وتصحيح أي أخطاء شابت الأكواد الضريبية، داعيا جميع المواطنين المتضررين إلى التواصل الفوري مع الهيئة عبر قنواتها الرسمية لتسريع إجراءات استرداد المبالغ المستقطعة بالزيادة.