بعد إغلاق هرمز.. الفحم ينقذ كيماويات آسيا من الشلل
دخلت صناعة الكيماويات في آسيا مرحلة اضطراب واسعة بعد إغلاق مضيق هرمز وتعطل تدفقات النفط والغاز من الخليج، ما دفع عددًا من مصانع الأسمدة والبتروكيماويات إلى خفض الإنتاج أو الإغلاق المؤقت، وسط تنامي المخاوف بشأن أمن الطاقة وسلاسل الإمداد في المنطقة.
وتأثرت دول آسيوية تعتمد بشكل كبير على واردات الغاز الطبيعي والنفط من الشرق الأوسط، خصوصًا مع تراجع الإمدادات القطرية والسعودية، بينما برزت الصين كاستثناء نسبي بفضل اعتمادها الواسع على الفحم المحلي في تشغيل قطاع الكيماويات، حسب بلومبرج، الاثنين 25 مايو 2026.
استخدام الفحم
وفي ظل الأزمة، بدأت الهند ودول آسيوية أخرى دراسة توسيع استخدام الفحم في الصناعات الكيماوية على غرار النموذج الصيني، رغم المخاوف البيئية المرتبطة بزيادة الانبعاثات الكربونية والاعتماد الطويل على الوقود الأحفوري.
ويستهلك قطاع تحويل الفحم إلى كيماويات في الصين نحو 380 مليون طن من الفحم سنويًا، ما يجعله من أكبر الأنشطة الصناعية المعتمدة على الفحم عالميًا. وتنتج الصين نحو 80% من سماد اليوريا باستخدام الفحم، في حين تعتمد الهند بشكل شبه كامل على النفط والغاز لإنتاج اليوريا، حسب فاينانشال تايمز.
تطوير الصناعة
ورصدت الحكومة الهندية نحو 4 مليارات دولار لتطوير صناعة تحويل الفحم إلى كيماويات، مستهدفة معالجة 75 مليون طن من الفحم بحلول 2030 لإنتاج الأسمدة والبلاستيك ومنتجات صناعية أخرى.
وتشمل الخطة تقديم دعم حكومي يغطي 20% من تكاليف إنشاء المصانع الجديدة، إضافة إلى تخصيص احتياطيات فحم للمشروعات لضمان الإمدادات طويلة الأجل.
أمن الطاقة والغذاء
وترى نيودلهي أن التوسع في استخدام الفحم سيعزز أمن الطاقة والغذاء، ويخفض فاتورة استيراد النفط والغاز، إلى جانب دعم قطاعات التعدين والتوظيف، خاصة أن صناعة الفحم توفر نحو 750 ألف وظيفة داخل الهند.
لكن الخبراء يرون أن تكرار التجربة الصينية لن يكون سهلًا، في ظل ارتفاع نسبة الرماد في الفحم الهندي، ما يصعّب عمليات تحويله إلى كيماويات بكفاءة عالية.
كما تواجه الهند تحديات مرتبطة بالتكنولوجيا، إذ طورت الصين خلال العقدين الماضيين تقنيات متقدمة لتحويل الفحم إلى منتجات كيماوية باستخدام عمليات “فيشر-تروبش”، بينما لا تزال الهند تفتقر إلى الخبرات الصناعية الكافية في هذا المجال.
التمويل عقبة رئيسية
ويظل التمويل أحد أبرز العقبات، إذ تحتاج الشركات إلى دعم حكومي مستمر للحفاظ على تنافسية المنتجات مقارنة بالصناعات المعتمدة على الغاز الطبيعي والنفط، خاصة في حال تراجع أسعار الطاقة مستقبلًا.
وكانت الهند قد أطلقت أول برنامج لتحويل الفحم إلى كيماويات في 2020، إلا أن التنفيذ ظل محدودًا، قبل أن تعود الحكومة هذا العام لمضاعفة الحوافز المالية أربع مرات، في محاولة لجذب القطاع الخاص وتسريع الاستثمارات.
ويرى محللون أن أزمة مضيق هرمز قد تمنح الفحم دفعة جديدة عالميًا، شبيهة بما حدث خلال أزمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي، لكن هذه المرة عبر قطاع الكيماويات وليس توليد الكهرباء فقط، ما قد يطيل عمر الاعتماد العالمي على الفحم رغم التوجهات المناخية وخطط التحول للطاقة النظيفة.
