موسكو تتوعد بـ "ضربات نظامية" تستهدف مراكز القرار في كييف وتحث الدبلوماسيين على الإخلاء
وفقًا للبيان الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية الروسية، فإن ما دفع موسكو لاتخاذ هذا القرار هو الهجوم الأوكراني الذي وقع في 22 مايو الجاري واستهدف مبنى كلية وسكنًا طلابيًا في مدينة "ستاروبيلسك" الخاضعة للسيطرة الروسية في إقليم لوغانسك، والذي أسفر (حسب الرواية الروسية) عن مقتل 21 شخصًا.
وجاء في بيان الخارجية: "كل هذا قد استنفد صبرنا.. وفي ظل الظروف الحالية، تبدأ القوات المسلحة لروسيا الاتحادية في توجيه ضربات نظامية ومتتالية".
الرد الأوكراني: نفى الجيش الأوكراني استهداف أي منشآت مدنية أو سكن طلابي، مؤكدًا أن الضربة استهدفت بدقة وحدة قيادة متطورة للطائرات المسيّرة تابعة لقوات النخبة الروسية المتمركزة في تلك المنطقة.
بنك الأهداف الروسي المعلن
حددت موسكو بشكل واضح طبيعة الأهداف التي ستشملها الموجة الجديدة من القصف "النظامي المستمر" داخل كييف، وهي:
مراكز صنع القرار: تشمل المقار الإدارية السياسية ومراكز القيادة العسكرية (Command Posts).
بنية مسيّرات الناتو: المنشآت والشركات التابعة لقطاع التصنيع العسكري الأوكراني المسؤول عن "تصميم، إنتاج، برمجة، وتجهيز" الطائرات المسيّرة، والتي تتهم موسكو خبراء حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالإشراف عليها وتزويدها بالمعلومات الاستخباراتية.
تحذير عاجل للهيئات الدبلوماسية وسكان كييف
في خطوة تشير إلى جدية التهديد، وجهت الخارجية الروسية نداءً مباشرًا وغير معتاد يحث:
الرعايا الأجانب والدبلوماسيين: وموظفي المنظمات الدولية على "مغادرة كييف في أسرع وقت ممكن".
المدنيين الأوكرانيين في العاصمة: بالابتعاد الفوري عن أي منشآت تابعة للبنية التحتية العسكرية أو الإدارية لضمان سلامتهم.
السياق الميداني: تصعيد غير مسبوق
يأتي هذا التهديد الروسي الجديد بعد عطلة نهاية أسبوع دامية شهدت العاصمة كييف خلالها واحدة من أعنف موجات القصف منذ بداية الحرب قبل أربع سنوات؛ حيث شنت روسيا هجومًا هائلًا استخدمت فيه قرابة 90 صاروخًا و600 طائرة مسيّرة، شملت استخدام صاروخ "أوريشنيك" الباليستي الخارق، مما أسفر عن سقوط ضحايا وأضرار بالغة في مبانٍ حكومية حيوية مثل مبنى وزارة الخارجية الأوكرانية ومبنى مجلس الوزراء ومتحف تشيرنوبل.
أبعاد التصعيد الإستراتيجي:
يرى مراقبون عسكريون أن لجوء موسكو لتهديد "مراكز القرار" علنًا والدعوة لإخلاء البعثات الدبلوماسية هو محاولة لفرض معادلة ردع جديدة بعد تزايد الضربات الأوكرانية النوعية داخل العمق الروسي (مثل بيلغورود وبريانسك). هذا التحذير يضع العاصمة الأوكرانية أمام جولة قادمة من القصف قد تكون الأكثر تدميرًا، وسط ترقب دولي لكيفية حماية البعثات الدبلوماسية الغربية التي أصر بعضها (مثل الاتحاد الأوروبي) على البقاء وعدم تغيير موقفه رغم التهديدات.
