وزير خارجية كوبا يدعو الولايات المتحدة إلى أن تترك بلاده وشأنها
دعا وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريليا الولايات المتحدة من منبر الأمم المتحدة إلى أن تترك كوبا وشأنها.
وقال الوزير خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، يوم الثلاثاء: "ندعو الحكومة الأمريكية إلى أن تترك كوبا وشأنها وتسمح لها أن تعيش بسلام".
وحذر من أن "الهجوم العسكري غير المبرر" على كوبا، الذي تحدث عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيؤدي إلى "مذبحة".
ووصف وزير الخارجية الكوبي الاتهامات الأمريكية لرئيس كوبا السابق راؤول كاسترو بأنها "غير أخلاقية وتعسفية من الناحية القانونية"، واعتبر "استغلال الولايات المتحدة للقانون من خلال التلاعب والاتهامات الشنيعة عملا غير شرعي تقوم به الولايات المتحدة نفسها في خرق لقوانينها هي وبدون أي عقاب".
وأضاف أن "هذا القرار المسيس يهدف إلى تضليل المواطنين الأمريكيين والأجانب. وهذه مغامرة شريرة ضد كوبا، تهدف إلى بناء دولة جديدة في الجزيرة".
وفي الوقت ذاته أشار الوزير إلى الموقف الودي تجاه المواطنين الأمريكيين والسياح من الولايات المتحدة.
وأضاف: "سنكون منفتحين أيضا على المفاوضات التي تهدف إلى حل القضايا المشتركة، دون التدخل في شؤوننا الداخلية وخيارنا، من أجل إيجاد أشكال متحضرة للتعاون الثنائي".
يذكر أن الولايات المتحدة وجهت اتهامات إلى رئيس كوبا السابق بـ "التآمر لغرض قتل مواطنين أمريكيين"، تتعلق بحادث إسقاط القوات الكوبية لطائرتين تابعتين لمنظمة غير حكومية للمهاجرين الكوبيين في الولايات المتحدة، في عام 1996، أسفر عن مقتل 4 أشخاص.
وجاءت الاتهامات على خلفية تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إمكانية "استيلاء" الولايات المتحدة على كوبا، ولو بالطرق العسكرية.
و تشهد العلاقات الأمريكية الكوبية تصعيدًا غير مسبوق هو الأخطر منذ سنوات، وسط تبادل حاد للتهديدات والاتهامات بين هافانا وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وفي أحدث فصول هذا التوتر، وجه وزير الخارجية الكوبي، برونو رودريغيز باريلا، تحذيرًا شديد اللهجة إلى واشنطن، داعيًا إياها إلى "ترك بلاده وشأنها"، ومؤكدًا أن أي محاولة للاعتداء العسكري على الجزيرة الكاريبية ستواجه بمقاومة شرسة.
حصار الطاقة والأوامر التنفيذية
جاءت تصريحات رئيس الدبلوماسية الكوبية ردًا على تشديد واشنطن لضغوطها الاقتصادية؛ حيث فرضت الإدارة الأمريكية في مطلع العام الجاري عقوبات صارمة وأوامر تنفيذية تستهدف شل إمدادات الطاقة المتجهة إلى كوبا، من خلال فرض رسوم جمركية وعقوبات ثانوية على الدول والشركات التي تبيع أو تنقل النفط إلى هافانا.
وصرح الوزير الكوبي عبر منصة "إكس" بأن هذه الإجراءات ترقى إلى "حرب اقتصادية وإبادة جماعية"، متهمًا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بـ "تزييف الحقائق" ومحاولة إنكار الحصار النفطي الخانق الذي تسبب في أزمة وقود حادة وانقطاعات واسعة للكهرباء في البلاد. وأشار باريلا إلى أن التهديدات الأمريكية تعوق حرية الملاحة والتجارة الدولية بعد ترهيب موردي الوقود التقليديين لكوبا.
تلويح عسكري ورد حازم
ولم تقتصر الضغوط الأمريكية على الجانب الاقتصادي؛ إذ لمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عدة مناسبات إلى إمكانية اتخاذ إجراءات عسكريّة ضد كوبا، واصفًا إياها بأنها "الهدف التالي" لسياساته الخارجية ومؤكدًا أنها "ستسقط قريبًا".
وفي رد قاطع على هذه التهديدات، قال وزير الخارجية الكوبي:
"إن أي عدوان عسكري أمريكي على كوبا سيؤدي إلى حمام دم، وهو أمر لا يراهن عليه إلا السياسيون الذين لا يرسلون أبناءهم وأقاربهم إلى الحرب".
من جانبه، أكد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل صمود بلاده، مشددًا على أن "كوبا دولة حرة، مستقلة، وذات سيادة، ولا أحد يملي عليها ما تفعله"، لافتًا إلى أن خيار التنحي أو التراجع عن القرارات السيادية ليس مطروحًا في قاموس القيادة الكوبية.
دعوات إقليمية للتهدئة
وفي ظل هذا المناخ المتفجر، بدأت قوى إقليمية في أمريكا اللاتينية بالتحرك لتهدئة الأوضاع؛ حيث دعت البرازيل على لسان وزير خارجيتها "ماورو فييرا" الطرفين إلى الانخراط في مفاوضات وحوار دبلوماسي عاجل لتجنب الانزلاق نحو صراع مسلح، مؤكدًا أن الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا أثار القضية مباشرة مع المسؤولين في واشنطن لضمان احترام سيادة كوبا.
يبقى المشهد مفتوحًا على كافة الاحتمالات، فبينما تتمسك هافانا بخيار المقاومة والدفاع عن استقلالها "حتى آخر قطرة دم"، تواصل واشنطن تشديد الخناق الاقتصادي والسياسي، مما يضع منطقة الكاريبي بأكملها على صفيح ساخن.
