ملايين الدولارات وبصمة كربونية عالية من تنقلات إنفانتينو المكوكية في مونديال 2026
يخوض رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، سباقًا محمومًا مع الزمن لكسر الأرقام القياسية في ملاعب مونديال 2026، مستعينًا بطائرة خاصة وضعتها الخطوط الجوية القطرية تحت تصرفه كجزء من اتفاقية الرعاية الضخمة مع الاتحاد الدولي.
ويبدو أن طموح المسؤول الرياضي البالغ من العمر 56 عامًا في التواجد بكل المحافل لا توقفه المسافات القارية الهائلة، ولا تؤرقه الانتقادات المتزايدة حول البصمة الكربونية الضخمة التي تخلفها رحلاته المكوكية فوق أجواء أمريكا الشمالية.
وبحسب صحيفة لو باريزيان فإن هذه الرحلة الماراثونية قد بدأت يوم الخميس الماضي من العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، حيث شهد إنفانتينو مباراة الافتتاح التي انتهت بفوز المكسيك على جنوب إفريقيا بنتيجة (2-0). ولم يكد الحكم يطلق صافرة النهاية حتى كان رئيس الفيفا يستقل طائرته الخاصة مغادرًا إلى غوادالاخارا، لينجح في اللحاق بمباراة كوريا الجنوبية والتشيك والتي حسمها النمر الآسيوي لصالحه بنتيجة (2-1).
وقالت: "لم يختلف المشهد في الأيام التالية، إذ طار إنفانتينو يوم الجمعة إلى مدينة لوس أنجليس الأمريكية ليمثّل حضورًا في اللقاء الذي سحق فيه أصحاب الأرض منتخب باراغواي بأربعة أهداف لهدف".
وتابعت أنه في يوم السبت وحده، تنقل رئيس الاتحاد الدولي بين مدينتين في دولتين مختلفتين، فبدأ جولتة من سان فرانسيسكو ثم حلق باتجاه فانكوفر الكندية لحضور مواجهتي قطر ضد سويسرا (1-1) وأستراليا ضد تركيا (2-0).
وشدد المصدر ذاته أنه رغم اضطرار إنفانتينو للتواجد في ميامي يوم الأحد لإدارة أعمال قمة الفيفا، إلا أن الجدول المزدحم لم يمنعه من العودة مجددًا إلى لوس أنجليس يوم الإثنين لحضور الموقعة الأولى للمنتخب الإيراني في البطولة أمام نيوزيلندا.
ونقلت الصحيفة الفرنسية عن نظيرتها ذا غارديان البريطانية أن إنفانتينو عازم على مواصلة هذا النسق المرهق بحضور مباراتين يوميًا كلما سنحت الفرصة، متغلبًا على تحديات جغرافية معقدة تشمل 16 ملعبًا متباعدًا بمسافات تصل أحيانًا إلى 4500 كم وتتوزع عبر أربعة نطاقات زمنية مختلفة.
وذكرت أن هذا الإصرار على التواجد الميداني يعيد إلى الأذهان المفارقة الكبيرة بين هذه النسخة الاستثنائية ومونديال قطر 2022، ففي البطولة الماضية، تمكن رئيس الفيفا من حضور جميع المباريات بيسر نظرًا لأن المسافة القصوى بين أبعد استاديْن لم تكن تتجاوز 74 كم. أما اليوم، فإن التنقل بين ثلاث دول شاسعة (الولايات المتحدة، كندا، المكسيك) بات يتطلب استهلاكًا هائلًا ومكثفًا لوسائل النقل الجوي، مما جعل مراقبي البيئة يصفون البطولة الحالية بأنها "مونديال التجاوزات البيئية".
وفي سياق متصل، حذرت منظمات بيئية دولية من الفاتورة الإيكولوجية القاسية التي سيدفعها كوكب الأرض جراء هذه اللوجستيات الجوية الضخمة، حيث احتسبت المنظمة البريطانية غير الحكومية New Weather Institute الفاتورة البيئية المحتملة للحدث بنحو 9.02 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.
ومن جانبها، قدرت منصة Greenly العالمية أن هذه النسخة قد تولد 7.8 مليون طن من الانبعاثات، وهو ما يعادل 2.1 مرة حجم الانبعاثات التي تم الإعلان عنها رسميًا في ميزانية مونديال قطر.
واللافت في هذه الإحصائيات الصادمة أن نصيب الأسد من التلوث لا يعود إلى تشغيل الملاعب أو البنية التحتية، بل يتركز بنسبة 87% في تنقلات المشجعين الطويلة بين المدن والدول المستضيفة، وهو ما يعادل وحده نحو 6.82 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.
وأمام هذه الأرقام، تضع رحلات إنفانتينو المستمرة بطائرته الخاصة الاتحاد الدولي لكرة القدم في مواجهة مباشرة مع وعوده السابقة بالاستدامة، مما يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول مدى جدية المؤسسات الرياضية الكبرى في حماية البيئة.
