الثلاثاء 23 يونيو 2026
booked.net

عيدروس الزُبيدي ورهان الجماهير: كيف أثبت الانتقالي أحقيته بتمثيل الجنوب العربي؟

متن نيوز

يضع المشهد السياسي الراهن في الجنوب العربي معادلة التمثيل والشرعية على مشرحة الواقع والميدان، حيث تظهر بوضوح الفوارق الجوهرية بين القوى الحقيقية المتجذرة في وجدان الشعب، وبين تلك الفقاعات المصنوعة في الغرف المغلقة التي تفتقر لأدنى مقومات الحضور على أرض الواقع.

تتجلى اليوم في الساحة الجنوبية معالم واضحة لفرز سياسي دقيق، يفصل بين مشاريع وطنية تحمل تفويضًا شعبيًا معبدًا بالتضحيات، وبين كيانات هلامية وظيفية لا تملك سوى لافتات باهتة لا تغني ولا تسمن من جوع في معترك تقرير المصير واستعادة الدولة.

هشاشة الكيانات المصطنعة وغياب الحاضنة الجماهيرية

تفتقر المكونات والواجهات التي يتم تفريخها بين الحين والآخر إلى أبسط مقومات الوجود الحقيقي، فهي كيانات معزولة تفتقد للحاضنة الشعبية، ولا تملك أي امتداد جغرافي يربطها بالواقع الاجتماعي، مما يجعلها مجرد أدوات موسمية تتحرك وفقًا لبوصلة التمويل الخارجي.

تعتمد هذه الكيانات في وجودها الكلي على الضخ المالي واللوجستي، وهو ما يحولها إلى أوراق ضغط هشة في بازارات التسوية الدولية، فإذا ما غاب التمويل أو سُحب الغطاء الخارجي تلاشت هذه المكونات كأنها لم تكن، لأنها لم تُبنَ يومًا على ركائز وطنية صلبة.

المجلس الانتقالي: صاحب السيادة والتفويض الشعبي

في المقابل، يبرز المجلس الانتقالي الجنوبي العربي كرقم صعب ومحوري في المعادلة الإقليمية والدولية، مستندًا إلى "شرعية شعبية" كاسحة تتجلى في الملايين الذين يحتشدون في الساحات والميادين، مجددين في كل محطة تفويضهم المطلق للواء عيدروس الزُبيدي.

لا تقتصر قوة الانتقالي على هذا الزخم الجماهيري فحسب، بل يمتلك أنيابًا عسكرية وأمنية فولاذية متمثلة في القوات المسلحة الجنوبية التي أثبتت كفاءتها في حماية الأرض ومكافحة الإرهاب، إلى جانب ذراع دبلوماسية وازنة نجحت في فرض قضية الجنوب كطرف نديّ على طاولة المجتمع الدولي.

حائط الصد المنيع أمام مخططات التفتيت

تتحطم كافة المؤامرات والمراهنات الخاسرة على صخرة التلاحم الفولاذي بين الشارع والقيادة، فمحاولات زرع الفتنة أو خلخلة الاصطفاف الوطني الجنوبي باتت مكشوفة أمام وعي الشعب الذي يدرك تمامًا أن معركته هي معركة وجود لا تقبل القسمة على اثنين أو التنازل عن الثوابت.

إن الميزان الاستراتيجي اليوم مرجح بالكامل لصالح المشروع الوطني الجنوبي، ليس فقط بفضل ما يملكه المجلس الانتقالي من سيطرة على الأرض وقوة السلاح، بل لكون عقيدته السياسية تتماهى كليًا مع إرادة الأحرار وجيل الاستقلال الذي لا يرضى بغير السيادة الكاملة بديلًا.

تظل شرعية الميدان والدم هي المعيار الوحيد الذي يحدد بقاء الكيانات من عدمه، حيث أثبتت التجربة أن كل ما لا ينبع من إرادة الشعب لا يمكن أن يصمد أمام رياح التغيير، مهما بلغت التمويلات أو تعاظمت المخططات الرامية لفرض الوصاية أو تمزيق النسيج الجنوبي.

سيبقى المجلس الانتقالي الجنوبي العربي هو المعبر الأمين عن تطلعات الأمة، والمدافع الصلب عن حقوقها التاريخية، في الوقت الذي تستمر فيه الكيانات الكرتونية في السقوط والانكشاف، تاركة خلفها سيرة فشل ذريع في محاولة تزييف وعي شعب يمتلك بوصلة واضحة نحو المستقبل.