مايا مرسي: اللائحة الجديدة تضمن كفاءة وعدالة توزيع الدعم النقدي
في إطار السعي المستمر لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية وتحديث الأطر القانونية المنظمة لبرامج الدعم، أصدرت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي قرارًا رسميًا بصدور اللائحة التنفيذية لقانون الضمان الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2025، حيث تم نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية "الوقائع المصرية" ليدخل حيز التنفيذ الفعلي.
يأتي هذا القرار ليؤسس لمرحلة جديدة في إدارة الدعم النقدي، حيث تنص المادة الأولى من القرار على العمل بأحكام اللائحة التنفيذية الجديدة كمرجعية قانونية شاملة، بينما تقرر في المادة الثانية إلغاء اللائحة السابقة الصادرة في عام 2010 والعمل بقرار وزير التضامن رقم 451 لسنة 2010، مع إلغاء أي حكم آخر يخالف نصوص اللائحة المستحدثة.
هيكل تنظيمي متكامل للائحة التنفيذية
تتكون اللائحة التنفيذية الجديدة من خمسة أبواب رئيسية تغطي كافة جوانب منظومة الضمان الاجتماعي، حيث يبدأ الباب الأول بوضع تعريفات دقيقة وأحكام عامة تهدف إلى ضبط المصطلحات وتوحيد المفاهيم الإجرائية، مما يضمن الوضوح والشفافية في تنفيذ مواد القانون الجديد على أرض الواقع لجميع الفئات المستهدفة.
ينتقل الباب الثاني إلى تنظيم برامج الدعم النقدي بنوعيه "المشروط وغير المشروط"، حيث يخصص الفصل الأول لبرنامج "تكافل" والفصل الثاني لبرنامج "كرامة"، مع استعراض دقيق للأحكام المشتركة التي تشمل إجراءات التقديم، وضوابط مراجعة قيمة الدعم، وإصدار البطاقات الذكية، بالإضافة إلى تحديد حالات سقوط الحق في الدعم عند عدم الصرف لفترات محددة.
تعزيز الحوكمة وآليات الشفافية
يعد الباب الثالث في اللائحة ركيزة أساسية لتعزيز حوكمة استحقاق الدعم النقدي، حيث يتضمن فصولًا تفصيلية لمراجعة الاستحقاق، وتشكيل لجان الدعم النقدي واختصاصاتها، بالإضافة إلى تنظيم تشكيل لجان التظلمات وآليات تقديمها والبت فيها، لضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين ومنع أي تلاعب في منظومة الاستحقاق.
كما تتناول اللائحة في نفس الباب حالات رفض فرص العمل أو سبل كسب العيش بغير عذر مقبول، مع التأكيد على التزام المستفيدين بالإبلاغ عن أي مساعدات نقدية أو عينية إضافية يتلقونها، وهو ما يهدف إلى تحقيق أقصى درجات العدالة الاجتماعية وتوجيه الموارد نحو الأكثر احتياجًا بشكل دقيق ومباشر.
مساعدات استثنائية وتمكين اقتصادي
يفتح الباب الرابع أفاقًا جديدة للمستفيدين من خلال تنظيم المساعدات الاستثنائية التي تشمل التعامل مع الكوارث والنكبات العامة والفردية، حيث تضع اللائحة إطارًا قانونيًا واضحًا للتدخل السريع وتقديم العون للمتضررين في الأوقات الطارئة وفق أسس ومعايير محددة تضمن سرعة الاستجابة وفعالية التوزيع في كافة المحافظات.
إلى جانب المساعدات الطارئة، يركز الباب الرابع أيضًا على الجانب التنموي من خلال تدريب مستحقي الدعم ومساعدتهم على العمل أو كسب العيش، مما يعكس تحولًا استراتيجيًا من مجرد تقديم الدعم المالي إلى تمكين الأفراد اقتصاديًا، ليصبحوا قادرين على الاعتماد على أنفسهم وتحسين مستويات معيشتهم على المدى الطويل.
استثمار أموال الصناديق وضمان الاستدامة
يختتم الهيكل التنظيمي للائحة بالباب الخامس الذي يعنى باستثمار أموال صندوق "تكافل وكرامة"، وهو ما يعكس حرص الدولة على استدامة هذه البرامج وضمان مواردها المالية عبر آليات استثمارية آمنة ومدروسة، تضمن قدرة الصندوق على الوفاء بالتزاماته تجاه المواطنين المستفيدين في الحاضر والمستقبل.
تأتي هذه اللائحة التنفيذية كجزء من خطة إصلاحية أوسع تتبناها وزارة التضامن الاجتماعي، وذلك بالتوازي مع تحديث قواعد البيانات وربطها إلكترونيًا، بما يخدم رؤية الدولة المصرية في تحقيق الحماية الاجتماعية الشاملة وتوفير شبكة أمان اجتماعي مرنة وقادرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
