الأربعاء 08 يوليو 2026
booked.net

أسعار النفط تقفز بأكثر من 5% وسط تصاعد التوترات العسكرية بين واشنطن وإيران

أسعار النفط
أسعار النفط

شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من الاضطراب الشديد خلال تعاملات اليوم الأربعاء، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا تجاوزت نسبته 5%، وذلك عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أعلن فيها رسميًا أن مذكرة التفاهم مع إيران قد انتهت.

 هذا التحول الجذري في الموقف الأمريكي جاء قبيل انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، مما أثار موجة من المخاوف بشأن تعثر اتفاق وقف إطلاق النار الهش وتعطل إمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط.

انعكست هذه التطورات بشكل فوري على المؤشرات العالمية، حيث قفزت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 5.50% لتصل إلى مستوى 78.27 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 5.79% ليسجل 74.52 دولار للبرميل. يأتي هذا الصعود القوي بعد يوم واحد فقط من قرار الولايات المتحدة بإلغاء التراخيص العامة التي كانت تسمح لطهران ببيع نفطها الخام في الأسواق الدولية.

ديناميكيات السوق تحت ضغط التوترات الجيوسياسية

يرى محللو السلع الأولية لدى مؤسسة "آي.إن.جي" أن إلغاء هذه التراخيص يمثل مؤشرًا معنويًا غاية في الخطورة، حيث يرفع من احتمالية انهيار الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران بشكل كامل. لم تقتصر التطورات على الجانب السياسي فحسب، بل امتدت لتشمل تصعيدًا عسكريًا على الأرض، بعد أن أعلنت القيادة المركزية الأمريكية شن ضربات ردًا على استهداف إيران لثلاث سفن تجارية تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي.

يُعد مضيق هرمز الشريان الرئيسي الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، وأي تهديد لحركة الناقلات فيه يضع الأسواق أمام واقع جديد من قيود المعروض. يؤكد المحلل "سول كافونيك" أن الأزمة الحالية تذكر السوق بمدى هشاشة خطوط الملاحة الدولية، مشيرًا إلى أن استمرار التوترات قد يدفع أسعار النفط نحو مزيد من الصعود إذا ظلت حركة المرور عبر الممر المائي أقل من مستويات ما قبل الحرب.

المخاوف تتجدد ومخزونات الخام تحت المجهر

بعد أن شهدت الأسعار تراجعًا نسبيًا في الشهر الماضي نتيجة توقعات تدفق إمدادات معطلة من الشرق الأوسط، عادت المخاوف لتسيطر على المشهد من جديد مع تزايد وتيرة الهجمات. 

فقد أشارت التقارير إلى تعرض ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية لضربة من طائرة مسيرة تسببت في أضرار مادية، مما عزز الاعتقاد بأن طهران قد تكون وراء سلسلة من الأعمال العدائية التي تهدف لتعطيل الملاحة.

من جهة أخرى، أفادت بيانات معهد البترول الأمريكي بأن مخزونات الخام شهدت تراجعًا في الأسبوع المنتهي في 3 يوليو، مخالفة بذلك توقعات المحللين التي كانت تشير إلى انخفاض أكبر. يشير هذا التراجع في المخزونات في ظل انقطاع الإمدادات إلى أن الأسواق ستكون أكثر عرضة للتقلبات الحادة في حال استمرت النزاعات العسكرية، خاصة مع استنزاف الدول لمخزوناتها الاستراتيجية منذ فبراير الماضي.

مستقبل أسعار الطاقة في ظل المشهد المشتعل

تضع الأحداث الجارية أصحاب المراكز القصيرة في الأسواق أمام خيارات صعبة، حيث تتزايد احتمالات تغطية مراكزهم لتجنب خسائر فادحة مع صعود الأسعار. إن السوق الذي كان يتوقع فائضًا في المعروض يجد نفسه الآن أمام فرضية "ندرة الإمدادات"، وهي الفرضية التي تدفع بالمتعاملين إلى إعادة تقييم استثماراتهم بالكامل في ظل غياب أي أفق للحل السياسي أو الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران.

ختامًا، يبقى المسار القادم لأسعار النفط مرهونًا بتطورات الأوضاع في مضيق هرمز ومدى حدة الردود العسكرية المتبادلة بين واشنطن وطهران. 

ومع توقف اتفاق وقف إطلاق النار، تتهيأ الأسواق لمرحلة من عدم الاستقرار، مما يتطلب من كافة الجهات الفاعلة في قطاع الطاقة مراقبة دقيقة لمؤشرات العرض والطلب التي باتت تتأثر بمقذوفات الطائرات المسيرة أكثر من تأثرها بالمؤشرات الاقتصادية التقليدية.