مضيق هرمز.. لعبة "السفن الأشباح" تهدد إمدادات الغاز وتُشعل الأسواق العالمية

مضيق هرمز
مضيق هرمز

يدخل مضيق هرمز، الممر الملاحي الأكثر حيوية لإمدادات الطاقة العالمية، مرحلة حرجة من التوتر، بعد فشل الهدنة التي وُقّعت بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو الماضي.

وأطلق تحليل صادر عن شركة "ريستاد إنيرجي" الاستشارية جرس إنذار، مؤكدًا أن استراتيجية شركات النفط الحكومية التي كانت تعتمد على الإبحار "في الظل" لم تعد تضمن سلامة شحنات الغاز الطبيعي المسال (GNL) في المنطقة.

وقالت صحيفة إنفوباى الأرجنتينية فى تقرير لها إنه خلال الأشهر الأخيرة، اعتمدت شركات التصدير فى المنطقة على تكتيك صامت لكنه فعال، إيقاف نظام التعريف الآلي (AIS) على ناقلات الغاز، لتتحول إلى "سفن أشباح" تحاول المرور دون أن يتم رصدها. لكن الهجوم الذي استهدف الناقلة القطرية "الركيات" في 7 يوليو الجاري، أعقبه هجومان على ناقلتي نفط عملاقتين مرتبطتين بالإمارات في 14 يوليو، أثبت أن التخفي لم يعد كافيًا لضمان السلامة.

وكشفت صور الأقمار الصناعية التي رصدتها "ريستاد إنيرجى" أن قطر أوقفت تمامًا إرسال ناقلات جديدة عبر المضيق، بينما أكملت الإمارات عبورًا واحدًا فقط في ظل هذه الظروف الخطيرة.

أدى تراجع الثقة في أمن المضيق إلى إعادة تشكيل التوقعات المالية بسرعة، حيث بدأت الأسواق في استيعاب احتمالية انقطاع الإمدادات لفترات طويلة، وشهدت الأسعار ارتفاعات حادة في مراكز الاستهلاك الرئيسية، حيث أنه فى آسيا ارتفع بنسبة 13.5% إلى 18.60 دولار لكل مليون وحدة حرارية، وفى أوروبا فقد قفز بنسبة 9.5% إلى 17.94 دولارًا، وفى الولايات المتحدة فقد انخفض بنسبة 10.5% إلى 2.88 دولار، في تناقض حاد مع الأسواق الأخرى.

تزامنت الأزمة الجيوسياسية مع ظروف جوية قاسية تزيد الطلب على الطاقة. ففي آسيا، تتوقع وكالة الأرصاد اليابانية احتمالية 70% أن تتجاوز درجات الحرارة المعدلات التاريخية في أغسطس، بينما تصل النسبة في كوريا الجنوبية إلى 60%.

وفي أوروبا، تهدد موجة الحر بالاستمرار حتى نهاية أغسطس، مما يزيد استهلاك الغاز لتوليد الكهرباء اللازمة لتشغيل أجهزة التبريد.

وتشير البيانات إلى أن مخزونات الغاز الأوروبية تبلغ 59.22 مليار متر مكعب، أي ما يعادل 51.9% من السعة الإجمالية، وهو مستوى أقل بنسبة 12.2% عن الفترة نفسها من عام 2025.

تعكس الأسعار في الولايات المتحدة واقعًا مغايرًا تمامًا، حيث انخفض سعر الغاز في هنري هاب إلى ما دون 3 دولارات، بفضل وفرة الإنتاج المحلي ومخزونات قوية تتجاوز متوسط الخمس سنوات. كما أن الصيانة الدورية في مصنع فريبورت للغاز المسال حررت كميات إضافية في السوق المحلية، مما عزز وفرة المعروض.

يبدو أن التوتر في مضيق هرمز يفضي إلى شتات في أسواق الطاقة العالمية، بينما ترتفع الأسعار في أوروبا وآسيا تحت وطأة الخوف من انقطاع الإمدادات، تظل الولايات المتحدة في مأمن بفضل اكتفائها الذاتي. ومع استمرار التوتر، يبقى السؤال: هل ستنجح الدبلوماسية في تجنب كارثة إمدادات، أم أن اللعبة الخطيرة في المضيق ستطيح باستقرار أسواق الطاقة العالمية؟