آفاق جديدة للتعاون الثنائي: مصر والجبل الأسود توطدان أواصر الصداقة والاقتصاد
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم الاثنين رئيس جمهورية الجبل الأسود، ياكوف ميلاتوفيتش، في زيارة رسمية هي الأولى من نوعها إلى مصر، بهدف فتح آفاق جديدة للتعاون المشترك وتوطيد أواصر الصداقة التاريخية بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية.
تكتسب هذه الزيارة أهمية استراتيجية بالغة نظرًا لحرص البلدين على تبادل الرؤى حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وتفعيل أطر التنسيق الدبلوماسي لمواجهة التحديات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط وقارة أوروبا على حد سواء.
عمق العلاقات السياسية والدور المصري المحوري
ترتبط مصر وجمهورية الجبل الأسود بعلاقات وثيقة تعود إلى عام 2006 حين كانت مصر من أوائل الدول التي اعترفت باستقلالها، حيث يثمن الجانب المونتينيجري عاليًا الدور الريادي الذي تضطلع به القاهرة في ترسيخ أمن واستقرار الشرق الأوسط.
تحظى الجهود المصرية المستمرة لدعم القضية الفلسطينية ومكافحة الإرهاب بتقدير بالغ من قيادة الجبل الأسود، فضلًا عن دعم القاهرة الثابت لكل المبادرات الرامية إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل لضمان السلم والأمن الدوليين.
شراكة اقتصادية وتجارية واعدة بين البلدين
على الصعيد الاقتصادي، شهد حجم التبادل التجاري نموًا ملحوظًا، حيث بلغت الصادرات المصرية إلى الجبل الأسود نحو 33.94 مليون دولار في العام الماضي، بينما سجلت الواردات المصرية قيمة 542 ألف دولار، مما يعكس فائضًا إيجابيًا في الميزان التجاري لصالح مصر.
يُعد القطاع الخاص المصري أحد أبرز وأكبر المستثمرين الأجانب الفاعلين في اقتصاد الجبل الأسود، مما يفتح الباب أمام المزيد من الشراكات الاستثمارية في قطاعات البنية التحتية، والطاقة، والسياحة، والتحول الأخضر خلال المرحلة المقبلة.
مواقف الجبل الأسود الدولية تجاه القضية الفلسطينية وأوروبا
تتبنى جمهورية الجبل الأسود مواقف سياسية إيجابية متسقة مع الشرعية الدولية، حيث صوتت لصالح القرارات العربية في الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن غزة، وأسهمت في تقديم مساعدات إنسانية بالتعاون مع وكالة الأونروا لدعم الشعب الفلسطيني الشقيق.
تضع بدوجوريتسا عضوية الاتحاد الأوروبي على رأس أولويات سياستها الخارجية، مع استهداف استكمال مسار الانضمام بحلول عام 2028، إلى جانب حفاظها على شراكتها الاستراتيجية مع حلف الناتو الذي انضمت إليه رسميًا في عام 2017 لتأمين مظلتها الأمنية.
المشهد السياسي الداخلي والوضع الاقتصادي في مونتينيجرو
يتميز النظام السياسي في الجبل الأسود بأنه جمهورية ديمقراطية برلمانية متعددة الأحزاب، حيث يضم ائتلاف الحكم الحالي حركة "أوروبا الآن" ذات التوجه الليبرالي، إلى جانب الأحزاب الصربية وممثلي الأقلية الألبانية، استعدادًا للانتخابات العامة المقبلة في عام 2027.
سجل الاقتصاد المونتينيجري معدل نمو بلغ 2.7% متأثرًا بتباطؤ قطاع السياحة وتراجع إنتاج الكهرباء، بينما بلغ معدل التضخم نحو 4%، وتجاوز الدين العام نسبة 64% من الناتج المحلي الإجمالي الذي يبلغ نحو 10.23 مليار دولار أمريكي.
تستفيد البلاد من مسار الإصلاحات المرتبط بالاندماج الأوروبي للحصول على تمويلات تنموية ضخمة لدعم مشروعات البنية التحتية، مما يعزز من جاذبية بيئتها الاستثمارية ويوفر فرصًا واعدة للشركات الدولية الراغبة في التوسع بأسواق جنوب شرق أوروبا.
تؤكد هذه الزيارة الرسمية على حرص القيادة المصرية على مد جسور التعاون مع كافة الدول الصديقة، وفتح قنوات حوار فعالة تسهم في خدمة المصالح المشتركة وتحقيق التنمية المستدامة لشعبي البلدين الصديقين في مختلف المحافل الدولية.
تظل الدبلوماسية المصرية حريصة على بناء شراكات متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل ودعم جهود البناء والاستقرار، وهو ما تجسد بوضوح في المباحثات المثمرة التي جمعت بين الزعيمين اليوم في القاهرة لتعزيز أواصر التعاون المستقبلي.
