بريكس في مواجهة مخططات التهجير..هل يتحول الرفض الدبلوماسي إلى ضغط حقيقي على إسرائيل؟
في ظل استمرار المخاوف الإقليمية والدولية من مساعي ومخططات تهجير الفلسطينيين قسريًا من قطاع غزة، يبرز الموقف الحاسم الذي أعلنته مجموعة "بريكس" الرافض لأي محاولات للتهجير باعتباره تطورًا سياسيًا لافتًا. غير أن هذا الموقف يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول قدرة التكتل على عبور عتبة "البيانات السياسية" ليصبح قوة ضغط فعلية ومؤثرة على السياسات الإسرائيلية، أم أن التباينات البنيوية بين أعضائه ستبقى حائلًا دون تحرك موحد؟.
طبيعة التكتل.. بين الوزن الاقتصادي والقصور التنفيذي
يُجمع المراقبون على أن مواقف مجموعة "بريكس" تحمل وزنًا رمزيًا وسياسيًا كبيرًا، الا أنها تصطدم بطبيعة التكتل ذاته.
غياب الأدوات العسكرية والتنفيذية: يفتقر تكتل "بريكس" إلى جيش موحد، أو جهاز تنفيذي عابر للدول، أو آليات واضحة لفرض عقوبات جماعية ملزمة، وهي أدوات تقليدية تستخدم عادة لفرض الرقابة أو ردع الدول المخالفة للقانون الدولي مثل إسرائيل.
تعدد المصالح والتباينات الداخلية: لا يمثل التكتل تحالفًا عسكريًا أو سياسيًا منضبطًا بقرارات فوق وطنية، بل هو "منتدى متعدد المصالح الاقتصادية والجيوسياسية". وتبرز بوضوح التباينات في المصالح بين قوى رئيسية داخله – كالھند والصين والبرازيل – مما يجعل صياغة وتطبيق "عقوبات اقتصادية موحدة" أمرًا بالغ التعقيد.
الوزن السكاني والاقتصادي الهائل: في المقابل، يؤكد المحللون أن حصر قوة "بريكس" في بيانات الشجب هو قراءة قاصرة؛ فالتكتل يضم عمالقة الاقتصاد والعالم (الصين، روسيا، الهند، البرازيل، جنوب إفريقيا، إلى جانب الأعضاء الجدد كـ مصر، الإمارات، وإيران)، ويمثل شريحة واسعة من الكتلة البشرية والاقتصادية العالمية، مما يمنحه رافعات ضغط غير مباشرة إذا توفرت الإرادة السياسية.
مسارات وآليات التحول نحو "الضغط العملي"
لكي يكتسب موقف "بريكس" فاعلية حقيقية، يرى خبراء وسياسيون أن هناك حزمة من المسارات المتاحة لتوظيف هذا الثقل الاستراتيجي، وتتضمن:
إعادة التوازن للنظام الدولي: الوقوف بحزم ضد سياسة ازدواجية المعايير والانتهاكات المستمرة للقانون الدولي الإنساني.
التحرك الأممي المنسق: بناء جبهة صلبة وموحدة داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتوظيف الثقل الدبلوماسي لدعم مسارات التقاضي الدولي وملاحقة الانتهاكات أمام محكمة العدل الدولية.
الضغط عبر الروابط الاقتصادية والتجارية: استثمار العلاقات الاقتصادية المتشابكة لبعض أعضاء التكتل كأوراق ضغط سياسية، وتنسيق الجهود المشتركة لإرسال المساعدات العاجلة والتحضير لمرحلة إعادة إعمار غزة.
المراقبة الدولية: الدفع نحو تشكيل آليات أممية ودولية مستقلة لمراقبة ومنع أي محاولات للتهجير القسري، ومتابعة التزام الأطراف بالمعاهدات الإنسانية.
أزمة "الفيتو الأمريكي" ومعضلة مجلس الأمن
يصطدم أي تحرك دولي جاد بـ "الفيتو" الأمريكي المتكرر داخل مجلس الأمن الدولي لتعطيل القرارات الخاصة بوقف الحرب أو حماية الفلسطينيين. وتدرك مجموعة "بريكس" أن إلغاء أو تجاوز حق النقض بصورة مباشرة أمر غير ممكن نظرًا لبنية مجلس الأمن الحالية.
وعليه، فإن استراتيجية التكتل لا ترتكز على "كسر الفيتو"، بل على تقليص فعاليته السياسية والدولية عبر نقل ثقل المعركة الدبلوماسية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة (صيغة "الاتحاد من أجل السلم").
ورفع الكلفة السياسية والدبلوماسية للموقف الأمريكي الداعم لإسرائيل. وتوسيع رقعة الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية لحماية الحقوق المشروعة وجعل التهجير "خطًا أحمر دوليًا" لا يمكن تجاوزه.
الدور المحوري لمصر داخل التكتل
يحمل انضمام مصر إلى مجموعة "بريكس" أبعادًا استراتيجية بالغة الأهمية في هذا الملف؛ فباعتبارها دولة حدودية ومتاخمة لقطاع غزة، فهي ليست مجرد عضو اقتصادي عابر، بل هي الفاعل الإقليمي الأبرز الذي يمتلك مفاتيح الأرض وقنوات الاتصال المباشرة مع كافة الأطراف.
جسر الدبلوماسية، قادرة على أداء دور "الجسر" الحقيقي بين توجهات مجموعة "بريكس" ونبض العالم العربي والإقليمي.والمبادرات الميدانية، تحويل الخطاب السياسي التكتلي إلى خطط عمل إنسانية تمنع تصفية القضية عبر التهجير، وتثبت السكان على أراضيهم، وتؤمن مسارات دخول المساعدات تمهيدًا للإعمار.
وأيضًا القيادة السياسية،توظيف الثقل العربي والمؤسسي لقيادة تنسيق دولي فاعِل داخل المؤسسات الأممية، مما يمنح "بريكس" عمقًا عمليًا وميدانيًا في واحدة من أقوى قضايا العصر.
