عقوبات ترامب والتضخم وانهيار الاقتصاد يهدد مرضى إيران
تواجه إيران أزمة متفاقمة في توفير الأدوية، مع استمرار العقوبات الأمريكية وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، ما يترك مرضى الأمراض المزمنة والخطيرة أمام صعوبات متزايدة للحصول على العلاجات التي يحتاجون إليها.
ووفقًا لشبكة سي إن إن، الأحد 20 سبتمبر 2026، تكشف قصة سيما، البالغة من العمر 35 عامًا، جانبًا من هذه الأزمة، فقد اضطرت إلى زيارة 7 صيدليات في طهران بحثًا عن دواء أساسي للحفاظ على وظائف كليتيها، قبل أن تعثر عليه أخيرًا في صيدلية بأحد الأحياء الثرية في العاصمة.
العثور على الدواء
لكن العثور على الدواء لم ينهِ معاناتها، إذ أبلغها الصيدلي بأن سعره ارتفع مجددًا، ما دفعها إلى تقليل الجرعة التي تتناولها رغم اعتمادها على الدواء لتجنب تدهور حالتها الصحية.
وقالت شبكة سي إن إن، إن مرضى يعانون أمراضًا مزمنة وحالات خطيرة يواجهون صعوبة متزايدة في الحصول على الأدوية، في ظل نقص متواصل وارتفاع يومي في الأسعار. واضطر بعض المرضى إلى خفض الجرعات، أو تأجيل مراجعة الأطباء، أو اللجوء إلى العلاج الذاتي.
وقالت سيما، التي استخدمت اسمًا مستعارًا لتتمكن من الحديث بحرية، إن بعض أدوية السرطان لم تعد تُستخدم للمرضى الذين يُعتبرون في مراحل متقدمة أو نهائية من المرض، مشيرة إلى اقتصار استخدامها على الحالات التي تكون في مراحل مبكرة.
تغيير دواء الاكتئاب
في طهران، اضطرت أم فقدت ابنتها الوحيدة إلى تغيير دواء الاكتئاب الذي كانت تستخدمه واستبداله بعلاج محلي أقل فعالية، بينما أُلغيت هذا العام لقاحات الإنفلونزا الموسمية بعدما فشلت الحكومة في تأمينها من أوروبا.
كما اضطر بعض مرضى السرطان إلى بيع مقتنيات منزلية، بينها أجهزة التلفزيون والثلاجات، لتوفير الأموال اللازمة لشراء الأدوية المرتفعة التكلفة.
وقالت مريضة بالسرطان تبلغ 55 عامًا، طلبت عدم الكشف هويتها، إنها لجأت إلى طلب المساعدة من أشخاص يسافرون إلى الخارج أو يعودون منه لجلب الأدوية التي يصعب العثور عليها في إيران.
أزمة الأدوية
تشير تقارير إعلامية إيرانية إلى أن النقص يمتد إلى أدوية الاكتئاب والإنسولين وأدوية مرتبطة بالحمل، فيما أصبح الحصول على بعض العلاجات مستحيلًا، تاركًا المرضى أمام خيارين، دفع أسعار باهظة أو استخدام بدائل محلية قد تكون أقل فعالية.
وقال شهرام كلانتري، رئيس جمعية الصيادلة الإيرانيين، خلال مؤتمر صحفي الشهر الماضي، إن النقص يشمل نحو 800 دواء، موضحًا أن الصيدليات تواجه صعوبة في توفير بدائل بسبب ارتفاع تكاليفها.
وتأتي أزمة الأدوية رغم تأكيد مسؤولين إيرانيين أن البلاد تنتج أكثر من 97% من احتياجاتها الدوائية من حيث الحجم.
