عواصف الميدان.. هل تعيد الأسلحة الإيرانية الجديدة رسم جغرافيا الصراع مع واشنطن؟
في تصعيد لافت يعيد خلط الأوراق الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وجّه الحرس الثوري الإيراني تحذيرات شديدة اللهجة إلى الولايات المتحدة، ملوّحًا بامتلاك منظومات تسليح متطورة وغير مسبوقة قادرة على تغيير قواعد الاشتباك وجغرافيا المنطقة برمتها في حال تعرض البلاد لأي عدوان عسكري.
وجاءت هذه التهديدات الصريحة وسط أجواء إقليمية بالغة التوتر، حيث أكدت مصادر عسكرية رسمية، حسب ما نقلته وكالة "رويترز"، أن "الحرب لم تنته بعد"، معلنة جاهزية طهران التامة لخوض مواجهة شاملة وطويلة الأمد ضد القوات الأمريكية المتمركزة في المحيط الإقليمي.
تحول استراتيجي في قواعد الاشتباك الإيرانية
وفي مؤتمر صحفي عالي النبرة، أوضح المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، أن أي مغامرة عسكرية أمريكية جديدة ستدفع طهران نحو تغيير جذري في طبيعة تسليحها وأساليب إدارتها لجغرافيا المعركة.
وزعم محبي أن الترسانة التقنية والدفاعات الجوية الأمريكية المتطورة باتت تفقد فعاليتها تدريجيًا أمام القدرات الهجومية والدفاعية المطورة محليًا، معتبرًا أن التفوق التكنولوجي لواشنطن لم يعد يشكل رادعًا بالقدر المأمول.
استنزاف القواعد الأمريكية وتعطيل قدراتها
سلط المتحدث العسكري الضوء على كفاءة الضربات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة التي تستهدف التحصينات الأمريكية في المنطقة، مؤكدًا أن هذه القواعد باتت تعاني من حالة استنزاف حادة؛ إذ غرقت في مساعي الدفاع عن نفسها بدلًا من لعب دورها المعتاد في حفظ الأمن، وفشلت في حماية مقارها الحيوية من الاختراق.
قطيعة دبلوماسية وتقرير شكل النظام الإقليمي
على الصعيد الديبلوماسي، حسم الحرس الثوري الجدل المثار حول وجود قنوات تواصل خفية، نافيًا بشكل قاطع وجود أي اتصالات رسمية أو غير رسمية مع واشنطن، سواء في الوقت الراهن أو خلال الفترات الماضية.
واختتمت القيادة الإيرانية رسائلها بالتأكيد على أن ملامح النظام الإقليمي الجديد في المنطقة باتت تصنعها طهران وموازين قواها على الأرض، وليست الإدارة الأمريكية التي تتراجع قدرتها على هندسة الأمن الإقليمي منفردة.
الخلفية الميدانية: لماذا هذا التصعيد الآن؟
يأتي هذا التحذير المباشر من الحرس الثوري الإيراني على لسان متحدثه الرسمي "حسين محبي" في ظل تقارير تفيد بتلقي طهران معلومات استخباراتية تفيد باستعداد الولايات المتحدة لاستئناف العمليات القتالية الواسعة، وذلك بعد تعثر اتفاق يونيو الماضي وانهياره نتيجة خلافات حادة دارت حول إدارة مضيق هرمز وتأمين الملاحة البحرية.
تفاصيل الاستعدادات العسكرية في الداخل الإيراني
إلغاء الإجازات: تشير المصادر الميدانية إلى حالة تأهب قصوى داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية، تضمنت إلغاء كافة الإجازات الممنوحة لكبار الضباط وقادة أجهزة إنفاذ القانون تحسبًا لأي ضربة عسكرية استباقية.
تغيير بنك الأهداف: التهديد الأبرز تمثل في تأكيد طهران أنها لن تكتفي بالدفاع التقليدي، بل ستتجه نحو استهداف مواقع حيوية لم تتعرض لهجمات سابقة قط، مما يعني توسيع نطاق الرد ليشمل خطوط الإمداد والمصالح الاستراتيجية المرتبطة بواشنطن وحلفائها في المنطقة.
طبيعة المواجهة البحرية والاقتصادية
معركة مضيق هرمز: تشهد المنطقة المائية توترات بالغة، تمثلت في تبادل العمليات العسكرية المباشرة (مثل استهداف ناقلات النفط، والاشتباكات البحرية، وإسقاط طائرات مسيرة أمريكية).
الحصار البحري: تقابل واشنطن التحركات الإيرانية بفرض حصار بحري وتغيير مسار العشرات من السفن التجارية عبر القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، بينما تعتمد طهران على استراتيجيات الحرب غير التقليدية للالتفاف على العقوبات والضغط على حركة التجارة العالمية.
الموقف السياسي والدبلوماسي
على الصعيد الدبلوماسي، تقطع قيادة الحرس الثوري الطريق أمام أي تسوية قريبة، من خلال نفي وجود أي قنوات اتصال، معتبرة أن موازين القوى على الأرض هي التي ستفرض شكل النظام الإقليمي الجديد، في تحدٍ صريح لهيمنة القرار الأمريكي في المنطقة.
