ترامب يكسر البروتوكول ويتجاهل "الصقور" من أجل الرئيس الصيني
في تحول جذري عن البروتوكول المتبع منذ 6 عقود، يعتزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استقبال نظيره الصيني شي جين بينغ في قاعدة أندروز الجوية، وهو ما يكسر القواعد المتبعة، ويعكس احترامًا استثنائيًا لزعيم القوة العظمى الوحيدة المنافسة للولايات المتحدة، ويبعث برسالة قوية حول دفء العلاقات الشخصية بين الزعيمين، حسب ما ذكرته صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية.
وبعد مرور أكثر من 20 شهرًا على حرب الرسوم الجمركية التي شنها ترامب، تلتها هدنة هشة، باتت سياسة الرئيس الأمريكي الجديدة تمثل خيبة أمل كبيرة لـ "صقور الإدارة"، وعلى رأسهم وزير الحرب بيت هيغسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو، حيث كانوا يأملون في تبني موقف أكثر عدوانية وصرامة تجاه الصين، وفق الصحيفة.
وتكشف الوقائع أن تأثير هؤلاء المسؤولين تراجع بشكل ملحوظ، إذ باتت إدارتهم مقيدة وموجهة لتجنب أي تصعيد قد يزعزع التقارب الذي هندسه ترامب مع شي، ما جعلهم ينتظرون الفرص المواتية للقيام بـ "ركلات خفية" تحت الطاولة، بعيدًا عن أنظار الرئيس.
ورقة المعادن النادرة
وعندما صعّد ترامب ضغوطه بفرض رسوم قياسية وصلت إلى 145%، ردت بكين بذكاء عبر استخدام ورقة رابحة، هي التحكم في صادرات المعادن الأرضية النادرة، وهي مواد حيوية لا غنى عنها لصناعات أمريكية حساسة، تمتد من الهواتف الذكية إلى الصواريخ المتطورة.
وأدى هذا الإجراء، حسب "فاينانشال تايمز"، إلى شلل فعلي في بعض الصناعات الأمريكية، وكشف نقطة ضعف استراتيجية مؤلمة، ما أجبر واشنطن على التراجع عن خطط فرض قيود تصدير إضافية على رقائق الذكاء الاصطناعي، بعد أن كانت قد أعلنت نيتها تجاوز إجراءات إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
هدنة عام واحد.. ومصير معلق
وأثمرت قمة كوريا الجنوبية عن هدنة تجارية مدتها عام واحد، تنتهي في 10 نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما لا يزال مصير تمديدها معلّقًا.
وفيما يخص تايوان، اتخذ ترامب مواقف متناقضة تعكس تذبذبًا واضحًا بين استرضاء الصين لتجنب إلغاء القمم الثنائية، إذ علق صفقة أسلحة كبرى بقيمة 14 مليار دولار، وبين الموافقة على صفقات قياسية أخرى بقيمة 11.1 مليار دولار، واصفًا مبيعات الأسلحة بأنها "ورقة تفاوض جيدة"، وفق الصحيفة، وهو ما يثير قلقًا عميقًا في تايبيه حول التزام الولايات المتحدة بأمنها.
