الأربعاء 07 أكتوبر 2026
booked.net

من التأسيس إلى التنفيذ.. ماذا يفعل صندوق رعاية المسنين خلال أكتوبر؟

وزيرة التضامن
وزيرة التضامن

بدأ صندوق رعاية المسنين مرحلة جديدة من العمل التنفيذي، عقب انعقاد الاجتماع الأول لمجلس إدارته بتشكيله الجديد، برئاسة الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي ورئيسة مجلس إدارة الصندوق، وبحضور أعضاء المجلس وعهود وافي، المديرة التنفيذية للصندوق، وعدد من قيادات وزارة التضامن الاجتماعي والجهات المعنية بملف كبار السن، إلى جانب أعضاء الأمانة الفنية، وذلك بمقر الصندوق في العجوزة.

ويمثل الاجتماع محطة مؤسسية مهمة في مسيرة صندوق رعاية المسنين، بعد أربعة أشهر من العمل التأسيسي المكثف الذي استهدف وضع الأطر القانونية والتنظيمية والإدارية والتشغيلية اللازمة لبدء العمل، والانتقال من مرحلة تأسيس الكيان إلى مرحلة تنفيذ برامج وخدمات يكون لها تأثير مباشر على حياة كبار السن وأسرهم.

وأكدت الدكتورة مايا مرسي أن رعاية كبار السن تعد أحد المحاور الرئيسية في منظومة الحماية والرعاية الاجتماعية، مشيرة إلى أهمية تطوير منظومة متكاملة تحمي حقوق المسنين، وتعزز جودة حياتهم، وتوفر خدمات أكثر كفاءة واستجابة لاحتياجاتهم، مع توسيع نطاق التعاون بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص والجهات الوطنية والدولية.

تمويل وتنظيم خدمات رعاية كبار السن

ويعمل صندوق رعاية المسنين على بناء نموذج مؤسسي مستدام يتكامل مع جهود الدولة في هذا الملف، من خلال تنظيم وتنسيق الخدمات وتوجيه الموارد والجهود نحو الاحتياجات الفعلية لكبار السن، بما يساعد على تعظيم أثر برامج الحماية والرعاية.

ويأتي عمل الصندوق في إطار قانون حقوق رعاية المسنين رقم 19 لسنة 2024، الذي يستهدف حماية وتنمية حقوق المسن وحرياته، وتعزيز تكافؤ الفرص، وتقديم الدعم في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والصحية والنفسية والتعليمية.

وشهدت الأشهر الأربعة الماضية تأسيس فريق العمل، وإعداد الهيكل الإداري والتنظيمي، وبناء المنظومة القانونية والإجرائية، وإصدار القرارات المنظمة لعمل مجلس الإدارة والأمانة الفنية والمدير التنفيذي، إلى جانب تجهيز مقر الصندوق وتخصيص الخط الساخن والتنسيق مع الجهات الشريكة.

ويستهدف الصندوق أن يكون الذراع الوطني الرائد في تنظيم وتمويل وتنسيق خدمات رعاية المسنين في مصر، من خلال ثلاثة أدوار أساسية، تشمل تنظيم منظومة الرعاية ووضع المعايير الحاكمة للخدمات، وتنسيق جهود الجهات المختلفة لمنع الازدواجية وتعظيم الأثر، إلى جانب تمكين الجهات الشريكة من الوصول إلى كبار السن وتوجيه التمويل وسد الفجوات في الخدمات.

الخط الساخن 19280 وخطة العمل الجديدة

ناقش مجلس إدارة صندوق رعاية المسنين خلال اجتماعه رؤية الصندوق وخطة العمل التنفيذية، التي ترتكز على خمسة محاور رئيسية، تشمل استكمال البناء والاستقرار المؤسسي، وإنشاء قاعدة بيانات للمستهدفين ورسم خريطة للخدمات، وتفعيل الخط الساخن، وتطوير الخدمات المباشرة المقدمة لكبار السن، بالإضافة إلى تنظيم سوق مقدمي خدمات الرعاية ووضع المعايير الخاصة بالرعاية المؤسسية والمنزلية.

ومن أبرز الخطوات المنتظرة تدشين الخط الساخن الموحد لصندوق رعاية المسنين 19280 خلال شهر أكتوبر، ليكون قناة مباشرة لاستقبال شكاوى وطلبات واستغاثات كبار السن، مع وضع آلية لتسجيل البلاغات وتصنيفها وإحالة الحالات العاجلة إلى الجهات المختصة، ومتابعتها حتى استكمال التدخل المطلوب.

كما يستهدف الصندوق الاستفادة من البيانات الناتجة عن البلاغات والشكاوى في تحديد الاحتياجات الفعلية لكبار السن، وإعداد مؤشرات دورية تساعد على تطوير برامج الحماية والدعم مستقبلًا.

وناقش المجلس كذلك عددًا من بروتوكولات التعاون مع مؤسسات وجهات وطنية، إلى جانب أطر التعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي «GIZ»، ومنظمة الأمم المتحدة للمرأة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بهدف تطوير منظومة رعاية كبار السن واقتصاد الرعاية في مصر.

وتشمل مجالات التعاون وضع معايير لتنظيم عمل مقدمي خدمات الرعاية، وإعداد الأدلة التدريبية، والاستفادة من الخبرات والممارسات الدولية، وتنفيذ برامج تدريبية ورفع الوعي المجتمعي بدور الرعاية وأهميتها.

وتتزامن هذه التحركات مع شهر أكتوبر، الذي يشهد عددًا من المبادرات والفعاليات الموجهة لكبار السن بالتزامن مع اليوم العالمي لكبار السن، حيث تتضمن خطة الصندوق إطلاق الخط الساخن وتنظيم فعاليات تفاعلية وتوقيع بروتوكولات تعاون، فضلًا عن نشر فيديوهات توعوية قصيرة حول قضايا كبار السن.

وأكدت عهود وافي، المديرة التنفيذية لصندوق رعاية المسنين، أن الأشهر الأربعة الماضية كانت مرحلة تأسيس وبناء، موضحة أن العمل لم يقتصر على إعداد الهياكل واللوائح، بل امتد إلى بناء منظومة تشغيلية ووضع رؤية وخطة تنفيذية وفتح مسارات للتعاون مع الشركاء.

وأوضحت أن المرحلة المقبلة تستهدف تحويل الخطط والشراكات إلى خدمات ملموسة تصل إلى كبار السن وأسرهم، مع التركيز على الكرامة والحقوق والاستدامة، وتنظيم خدمات الرعاية المؤسسية والمنزلية ورفع كفاءة العاملين.

ويرتكز الصندوق في مرحلته الجديدة على ثلاثة مبادئ رئيسية هي الحوكمة والشراكة والاستدامة، بما يدعم تكامل جهود الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص والشركاء الدوليين، ويعزز قدرة المنظومة الوطنية على الاستجابة لاحتياجات كبار السن.

ويعكس انعقاد الاجتماع الأول لمجلس إدارة صندوق رعاية المسنين انتقال الصندوق من مرحلة التأسيس إلى التنفيذ، مع توجه واضح نحو بناء منظومة متكاملة تجعل رعاية كبار السن قضية ترتبط بالحقوق والكرامة وجودة الحياة، وتضع احتياجات المسن في مقدمة أولويات التخطيط والعمل.