بشرى لأصحاب العقارات المخالفة.. ماذا يترتب على قبول التصالح قانونيًا؟
حدد قانون التصالح في بعض مخالفات البناء مجموعة من الآثار القانونية المترتبة على قبول طلب التصالح وتقنين الأوضاع، موضحًا موقف الدعاوى القضائية والعقوبات الصادرة بشأن المخالفة، إلى جانب الضوابط المنظمة لتوصيل المرافق للعقارات التي تم التصالح عليها، والقواعد الخاصة بتوزيع حصيلة المبالغ المحصلة بين الجهات المعنية.
وتأتي هذه الضوابط في إطار تنظيم إجراءات التصالح في مخالفات البناء، وتحديد الحقوق والالتزامات المترتبة على قبول الطلب، بما يضمن استكمال الإجراءات القانونية وفقًا للأحكام التي نص عليها القانون.
المادة 9 من قانون التصالح.. ماذا يترتب على قبول الطلب؟
نصت المادة (9) من قانون التصالح في بعض مخالفات البناء على أن تصدر السلطة المختصة، أو من تفوضه، قرارًا بقبول التصالح وتقنين الأوضاع، وذلك بعد موافقة اللجنة المختصة. ويُخطر مقدم الطلب بالقرار من خلال كتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول، أو بأي وسيلة أخرى تحددها اللائحة التنفيذية للقانون.
ويترتب على صدور قرار قبول التصالح وتقنين الأوضاع انقضاء الدعاوى المتعلقة بموضوع المخالفة، أيًا كانت المرحلة التي وصلت إليها، إلى جانب حفظ التحقيقات إذا لم يكن قد تم التصرف فيها.
كما يشمل الأثر القانوني للقرار وقف تنفيذ العقوبة المقضي بها، إذا كان قد صدر بشأن المخالفة حكم بات. وفي حال إتمام التصالح وتقنين الأوضاع أثناء تنفيذ العقوبة، تتولى النيابة العامة اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف تنفيذها وفقًا لما نص عليه القانون.
هل يصبح العقار مرخصًا بعد قبول التصالح؟
يُعد قرار قبول التصالح وتقنين الأوضاع بمثابة ترخيص منتج لجميع آثاره القانونية، إلا أن هذا الأثر لا يمتد إلى أعمال أخرى لم تكن قائمة عند فحص طلب التصالح. وبذلك، يرتبط نطاق الترخيص بالأعمال المخالفة التي شملها الطلب وتمت الموافقة عليها.
ولا يترتب على قبول التصالح المساس بحقوق الملكية أو المستحقات الأخرى المستحقة للدولة بموجب قوانين أخرى، وهو ما يعني أن التصالح يعالج المخالفة في الحدود التي يحددها القانون، دون أن يلغي الالتزامات القانونية الأخرى المتعلقة بالعقار.
ويحظر القانون إجراء أي تغيير أو تعديل في الأعمال المخالفة التي تم التصالح بشأنها بعد قبول الطلب، إلا من خلال اتباع الإجراءات القانونية المقررة. ويهدف هذا الشرط إلى منع إجراء تعديلات جديدة خارج نطاق الأعمال التي شملها قرار التصالح.
طلاء واجهات المباني شرط لقبول التصالح
وضع القانون ضوابط تتعلق بالمظهر الخارجي للمباني محل التصالح، إذ اشترط، كقاعدة عامة، الانتهاء من طلاء كامل الواجهات القائمة وغير المشطبة للمبنى المخالف قبل قبول طلب التصالح وتقنين الأوضاع.
واستثنى القانون القرى والتوابع من شرط طلاء الواجهات، وفقًا لما ورد في النص القانوني. ويأتي هذا الشرط ضمن المتطلبات التي يتعين مراعاتها عند استكمال إجراءات التصالح، مع ضرورة الالتزام بالضوابط المقررة حسب طبيعة العقار وموقعه.
المادة 10.. ضوابط توصيل المرافق للعقارات المخالفة
نظمت المادة (10) من قانون التصالح إجراءات إخطار الجهات القائمة على المرافق بقرارات قبول التصالح وتقنين الأوضاع، حيث ألزمت الجهة الإدارية المختصة بإخطار هذه الجهات بالقرار خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا من تاريخ صدوره.
كما أجاز القانون للمواطن التقدم بنفسه إلى الجهات المسؤولة عن المرافق، مع تقديم المستند الذي يثبت قبول طلب التصالح، لاستكمال الإجراءات المتعلقة بالعقار وفقًا للقواعد المنظمة.
وفي المقابل، يحظر القانون توصيل المرافق للعقار الذي لم يُقدم بشأنه طلب تصالح، أو الذي رُفض طلب التصالح الخاص به. وإذا كان العقار قد سبق إمداده بالمرافق، فتتم محاسبة استهلاك الخدمات بسعر التكلفة، دون تطبيق الدعم.
ولا يقتصر الأمر على المرافق فقط، إذ لا يجوز اتخاذ إجراءات شهر العقار أو تسجيله وفقًا للقوانين المنظمة لذلك، في الحالات التي ينطبق عليها الحظر الوارد بالنص القانوني.
المادة 11.. كيف تُوزع حصيلة التصالح في مخالفات البناء؟
حدد قانون التصالح في بعض مخالفات البناء آلية توزيع المبالغ المحصلة، من خلال تخصيص نسب محددة للجهات المعنية، بما يضمن توجيه جزء من الحصيلة إلى أعمال البنية التحتية والمشروعات التنموية.
ونصت المادة (11) على تخصيص 3% من المبالغ المحصلة للجهة الإدارية المختصة، وذلك لإثابة أعضاء اللجان والعاملين المعنيين بملف التصالح، بينما تؤول باقي الحصيلة إلى الخزانة العامة للدولة.
ويُخصص من الحصيلة كذلك 5% لصالح صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، إلى جانب 9% لصالح الجهة الإدارية التي تقع المخالفة في نطاق ولايتها، لتمويل مشروعات البنية التحتية، بما يشمل مشروعات الصرف الصحي ومياه الشرب وغيرها من المشروعات التنموية، وفقًا للضوابط المحددة بالقانون.
وتوضح هذه الأحكام أن قانون التصالح لا يقتصر على تحديد إجراءات قبول الطلبات وتسوية الأوضاع القانونية للمباني المخالفة، بل ينظم أيضًا النتائج المترتبة على التصالح، بدءًا من الدعاوى والعقوبات، مرورًا بتوصيل المرافق، وصولًا إلى توزيع الحصيلة المالية على الجهات المستفيدة.
