اليوم ذكرى رحيل الفنان إبراهيم يسري.. أبرز أعماله وقصة حياته المليئة بالعطاء
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان القدير إبراهيم يسري، في مصادفة قدرية لافتة، حيث وُلد ورحل في نفس اليوم (20 أبريل). وُلد يسري في عام 1950 وفارق دنيانا في عام 2015، ليغلق دائرة حياته في نفس التاريخ الذي شهد صرخته الأولى.
عُرف إبراهيم يسري بلقب "جنتلمان الشاشة"، وكان يتمتع بكاريزما هادئة وموهبة فذة مكنته من التغلغل في وجدان المشاهد المصري والعربي من خلال أدوار تميزت بالرقي والصدق الفني، مما جعله أحد الأعمدة الأساسية في العصر الذهبي للدراما التلفزيونية المصرية.
من التجارة إلى أضواء المسرح
بدأت رحلة إبراهيم يسري مع الفن بعد محطة أكاديمية مختلفة، حيث التحق بكلية التجارة ودرس بها لسنوات، لكن شغفه بالفن كان أقوى من الحسابات والأرقام.
قرر يسري تغيير مساره والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وحصل على البكالوريوس عام 1975. كانت انطلاقته الحقيقية من خشبة "مسرح الطليعة"، حيث صقل موهبته في مواجهة الجمهور مباشرة، قبل أن تجذبه أضواء التلفزيون في مطلع الثمانينيات، ليبدأ رحلة من التألق في المسلسلات التي أصبحت لاحقًا من كلاسيكيات الفن العربي.
بصمة خالدة في الدراما المصرية
تُعد الدراما التلفزيونية هي الميدان الذي أنصف موهبة إبراهيم يسري الكبيرة، حيث شارك في أعمال حفرت اسمه بحروف من نور. بدأت مسيرته التلفزيونية بمسلسلات مثل "أهلًا بالسكان" و"المحروسة" عام 1985، وصولًا إلى الملحمة الدرامية "الشهد والدموع". وتظل شخصية "فهمي الفراويله" في مسلسل "المال والبنون"، ودوره في "ليالي الحلمية"، من أبرز المحطات التي أظهرت قدرته على تجسيد التحولات النفسية والاجتماعية للشخصية المصرية بكل براعة واقتدار، مما جعل النقاد يعتبرون رصيده التلفزيوني هو الإرث الحقيقي لموهبته.
السينما.. الموهبة التي لم تُستغل بالكامل
على الرغم من نجوميته الطاغية في التلفزيون، يرى قطاع كبير من النقاد أن السينما لم تستغل موهبة إبراهيم يسري بالشكل الأمثل، حيث جاءت أعماله السينمائية أقل عددًا من موهبته.
بدأ مشواره السينمائي بفيلم "البريء والمشنقة" عام 1986، وشارك في العام نفسه بفيلم "عودة مواطن". ومن أبرز أفلامه أيضًا "امرأة هزت عرش مصر" وفيلم "مرجان أحمد مرجان" مع الزعيم عادل إمام، حيث كان يضفي صبغة من الرقي على أي عمل يشارك فيه، مهما كانت مساحة الدور.
رحيل هادئ وإرث فني باقٍ
رحل إبراهيم يسري في مثل هذا اليوم من عام 2015، مخلفًا وراءه حزنًا كبيرًا في الوسط الفني، لكنه ترك إرثًا غنيًا يتذكره الجمهور مع كل إعادة لعرض أعماله الخالدة.
تميز يسري طوال مسيرته بالابتعاد عن الأزمات والتركيز فقط على فنه، مما جعله نموذجًا للفنان الملتزم والمثقف. وفي ذكرى ميلاده ورحيله، يظل إبراهيم يسري رمزًا للفن الراقي، وشاهدًا على حقبة زمنية ذهبية قدمت للفن المصري مبدعين لم يتكرروا، وسيبقى ذكراه حيًا من خلال أدواره التي لا تزال تُمتع الأجيال.