القاهرة والكويت.. جبهة واحدة لمواجهة التحديات الإقليمية والحفاظ على السلم والأمن
تصدرت تصريحات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال استقباله لوزير خارجية دولة الكويت الشقيقة الشيخ جراح جابر الصباح في العاصمة المصرية القاهرة يوم أمس الأحد، عناوين الصحف ووسائل الإعلام الصادرة صباح اليوم الاثنين في دولة الكويت، حيث عكست هذه التغطية الواسعة عمق العلاقات الاستراتيجية والأخوية التي تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين.
وقد أبرزت الصحف الكويتية في صدر صفحاتها الأولى الرسائل القوية التي وجهها الرئيس السيسي، والتي أكد فيها مجددًا على ثوابت السياسة الخارجية المصرية تجاه أشقائها في منطقة الخليج العربي، مشددًا على أن الدولة المصرية ترفض بشكل قاطع وأصيل أي محاولات للمساس بسيادة دولة الكويت أو أي دولة عربية شقيقة، وهو الموقف الذي لاقى تقديرًا واسعًا على المستويين الرسمي والشعبي في الكويت.
الأمن القومي ووحدة المصير
وأشارت الصحف الكبيرة في الكويت إلى أن الرئيس السيسي وضع النقاط على الحروف فيما يخص معادلة الأمن الإقليمي، حيث شدد على أن أمن دولة الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد مباشر ولا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مؤكدًا دعم مصر الكامل واللامحدود لاستقرار الكويت وتأييدها لكافة الإجراءات والمبادرات التي تتخذها القيادة الكوينية لحماية مقدرات شعبها وصون مكتسباته الوطنية، كما تضمنت التقارير الصحفية إشادة الرئيس السيسي بالعلاقات التاريخية الراسخة التي تجمع بين القاهرة والكويت، وهي العلاقات التي تتسم بالخصوصية والنمو المتواصل على مدار عقود طويلة من التعاون المشترك في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز من قوة العمل العربي المشترك في مواجهة التحديات الراهنة.
تقدير كويتي للدور المصري
ومن جانبه، نقلت الصحف عن وزير الخارجية الكويتي، الشيخ جراح جابر الصباح، اعتزازه الكبير بما تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين من تقدم ملموس وتنسيق عالي المستوى في كافة الملفات، وقد أعرب الوزير الكويتي خلال اللقاء عن تثمين بلاده للمواقف التاريخية المشرفة التي تتخذها مصر دائمًا لدعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم والثابت بجانب دول الخليج العربي في مختلف الظروف، كما أكد الشيخ جراح الصباح تطلع دولة الكويت الشقيقة إلى تكثيف آليات التشاور السياسي والتنسيق الدبلوماسي مع مصر خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم بفعالية في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليميين، وصون أمن الدول العربية من أي تهديدات خارجية أو تدخلات تمس استقلالها.
تحركات دبلوماسية مكثفة
على صعيد آخر، تناولت الصحف الكويتية المباحثات المعمقة التي جرت بين وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الدكتور بدر عبد العاطي، ونظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الصباح، حيث تطرق اللقاء إلى الملفات الساخنة في المنطقة، وعلى رأسها الجهود الرامية لوقف التصعيد العسكري وإنهاء الحروب القائمة، بالإضافة إلى استعراض مستجدات المفاوضات الدولية المتعلقة بالملف الإيراني وتأثيراتها على أمن المنطقة، وقد جدد الوزير عبد العاطي خلال هذه المباحثات موقف مصر الثابت والداعم للكويت، معربًا عن إدانة القاهرة الكاملة لأي اعتداءات تستهدف استقرار الأشقاء، ومؤكدًا أن مصر ترفض تمامًا أي محاولة للمساس بالسيادة الكويتية، وتدعم بقوة كل الخطوات التي تضمن حماية الأمن الداخلي والحدودي لدولة الكويت الشقيقة.
دعم الجالية والتعاون الأخوي
وفي لفتة تعكس روح الإخاء، شدد وزير الخارجية المصري على أن أمن الكويت هو جزء لا يتجزأ من المنظومة الأمنية المصرية، معربًا عن تقدير الدولة المصرية للدعم والرعاية الكبيرة التي قدمتها دولة الكويت الشقيقة لأبناء الجالية المصرية المقيمين على أراضيها خلال الظروف الدقيقة الراهنة، وهو ما يعكس طبيعة الروابط الإنسانية والاجتماعية التي تدمج الشعبين في نسيج واحد، وفي المقابل، عبر الشيخ جراح الصباح عن التقدير الكامل لمواقف مصر المساندة لبلاده، مشيدًا بالدور المحوري والتاريخي الذي تلعبه مصر في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وجهودها المستمرة والدؤوبة لخفض حدة التوترات وتعزيز التضامن العربي المشترك في مواجهة الأزمات العالمية.
رؤية مستقبلية للعلاقات الثنائية
إن هذا الزخم الدبلوماسي الذي شهدته القاهرة، واحتفت به الصحافة الكويتية اليوم، يؤكد أن الشراكة بين مصر والكويت ليست مجرد تحالف سياسي عابر، بل هي بنيان مرصوص يستند إلى تاريخ من الدعم المتبادل والمصالح المشتركة، فالتوافق في الرؤى تجاه القضايا المصيرية، والالتزام بحماية الأمن القومي العربي، يشكلان الضمانة الأساسية لاستقرار المنطقة في ظل المتغيرات المتسارعة، وتستمر مصر بقيادة الرئيس السيسي في القيام بدورها كركيزة أساسية للأمن القومي العربي، بينما تواصل الكويت القيام بدورها المتزن والحكيم في تعزيز العمل العربي، مما يجعل من هذا التنسيق نموذجًا يحتذى به في العلاقات الدولية المبنية على الاحترام المتبادل والمصير الواحد.