< لقاءات مثمرة مع الكونغرس والإدارة الأمريكية.. وفد الجنوب يفكك شفرات الأزمة ويطرح الحلول المستدامة
متن نيوز

لقاءات مثمرة مع الكونغرس والإدارة الأمريكية.. وفد الجنوب يفكك شفرات الأزمة ويطرح الحلول المستدامة

الانتقالي الجنوبي
الانتقالي الجنوبي

اختتم وفد المجلس الانتقالي الجنوبي، برئاسة الممثل الخاص لرئيس المجلس للشؤون الخارجية عمرو البيض، زيارة دبلوماسية رفيعة المستوى وناجحة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، شملت محطتين رئيسيتين هما العاصمة واشنطن ومدينة نيويورك، واستمرت في الفترة من 13 إلى 17 أبريل 2026، وتأتي هذه التحركات الاستراتيجية في إطار رؤية المجلس الرامية إلى تعزيز الانخراط الدبلوماسي المباشر مع القوى العظمى والشركاء الدوليين الفاعلين، لفتح آفاق جديدة من التواصل السياسي ومناقشة القضايا المصيرية المرتبطة بمستقبل الجنوب وتطلعات شعبه المشروعة، وقد نجح الوفد خلال هذه الجولة المكثفة في تقديم رؤية وطنية شاملة وواضحة حول المستجدات السياسية والأمنية المتسارعة، مؤكدًا للعالم أجمع على مركزية القضية الجنوبية باعتبارها مفتاح السلام والاستقرار الحقيقي في أي تفاهمات إقليمية أو دولية قادمة بالمنطقة.

اختراق سياسي في واشنطن

شهدت الزيارة جدولًا حافلًا من اللقاءات الموسعة التي شملت صناع القرار في الكونغرس الأمريكي بقطبيه، ومسؤولين بارزين في الإدارة الأمريكية المعنيين بملفات الشرق الأوسط، بالإضافة إلى عقد جلسات نقاشية معمقة مع كبرى مراكز الأبحاث والمؤسسات السياسية المرموقة في واشنطن، وقدم الوفد الجنوبي إحاطات شاملة ودقيقة لوسائل إعلام دولية كبرى، سلطت الضوء على المشهد الإقليمي المتغير والتحديات الأمنية الكبيرة التي تواجه المنطقة، وتركزت النقاشات على التهديدات المباشرة التي تمس أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، وتأثيرات هذا التصعيد على الاستقرار في المحافظات الجنوبية، مع التأكيد القوي على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لدعم القوات المسلحة الجنوبية في مهامها الأمنية والقومية لحماية هذا الممر الملاحي العالمي.

مكافحة الإرهاب وحماية المكتسبات

أحد أبرز الملفات السيادية التي طرحها وفد المجلس الانتقالي في واشنطن كان ملف مكافحة الإرهاب الدولي، حيث حذر الوفد بوضوح تام من محاولات تنظيم القاعدة في جزيرة العرب لاستعادة نشاطه في بعض الجيوب، مستغلًا حالة الانشغال بالتصعيد الإقليمي الراهن، وأوضح الوفد للجانب الأمريكي أن التراجع في الاهتمام الدولي بهذا الملف يمثل تهديدًا متزايدًا للاستقرار المحلي والدولي على حد سواء، داعيًا الشركاء الاستراتيجيين إلى إعادة تفعيل أطر التعاون الاستخباراتي واللوجستي مع القوات الجنوبية لضمان عدم عودة التنظيمات المتطرفة لتهديد المكتسبات الوطنية والأمنية الكبيرة التي حققها الجنوب بدماء أبطاله خلال السنوات الماضية، وهي الرسالة التي لاقت تفهمًا كبيرًا من الجانب الأمريكي الذي يثمن دور الجنوب كشريك موثوق في محاربة الإرهاب.

الحضور القوي في الأمم المتحدة

وفي مدينة نيويورك، انتقل نشاط الوفد الجنوبي إلى أروقة الأمم المتحدة، حيث قدم إحاطة سياسية هامة للدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي على هامش المشاورات الخاصة بالأزمة، استعرض فيها تصاعد الأعمال العدائية من قبل القوى المسلحة المناوئة وتداعياتها الإنسانية المتفاقمة التي تثقل كاهل المدنيين في الجنوب، كما شدد الوفد على التزام المجلس الكامل بحماية حقوق الإنسان والحريات العامة وفق المواثيق الدولية، مطالبًا بفتح تحقيقات مستقلة في الانتهاكات التي تطال المدنيين في المناطق غير الخاضعة لسيطرة القوات الجنوبية، ومؤكدًا أن المجلس الانتقالي يمثل صمام الأمان لحماية الحقوق المدنية والسياسية لشعب الجنوب، معلنًا رفضه التام لأي عمليات اعتقال تعسفية أو تضييق على التعبير السلمي عن الرأي في أي بقعة جغرافية.

بناء الدولة والتواصل مع الجماهير

واختتم وفد المجلس الانتقالي زيارته التاريخية بلقاءات جماهيرية حاشدة مع أبناء الجالية الجنوبية في الولايات المتحدة، حيث جرى استعراض الرؤية السياسية الطموحة للمجلس بشأن مستقبل الجنوب وبناء الدولة الفيدرالية الحديثة المنشودة التي تضمن العدالة والمساواة لجميع أبنائها، وأكد الوفد على أهمية مبدأ الشراكة الوطنية العريضة وإشراك كافة مكونات المجتمع الجنوبي في العملية السياسية لضمان استدامتها ونجاحها، وشدد عمرو البيض وأعضاء الوفد على أن هذه التحركات الدبلوماسية المستمرة تهدف بالدرجة الأولى إلى إيصال صوت الشعب الجنوبي الصادق والمكافح إلى المحافل الدولية، وتعزيز الفرص الحقيقية لتحقيق حل سياسي شامل وعادل يضمن للجنوبيين حقهم المقدس في تقرير مصيرهم واستعادة دولتهم المستقلة كاملة السيادة.