شعب الجنوب يجدد العهد: لماذا فشلت محاولات "حل المجلس الانتقالي" المزعومة؟
تأتي الذكرى التاسعة للتفويض الشعبي للمجلس الانتقالي الجنوبي هذا العام لتضع العالم أمام اختبار حقيقي لإرادة الشعوب التي لا تقهر. فالمناسبة لم تعد مجرد ذكرى احتفالية عابرة في الروزنامة الوطنية، بل تحولت إلى جدار صد سياسي فولاذي في وجه أعنف الأزمات التي عصفت بالمشروع الجنوبي منذ انطلاقه.
هل اعتقد خصوم القضية أن "القرارات الورقية" أو "القرصنة السياسية" يمكنها محو تطلعات الملايين؟ الواقع يقول إن "الظرف الاستثنائي" الذي يمر به الجنوب اليوم لم يكن إلا وقودًا أشعل حماس الجماهير من العاصمة عدن إلى أقاصي المهرة وسقطرى، لتؤكد أن التفويض الممنوح للواء عيدروس الزُبيدي في الرابع من مايو هو عهد مكتوب بالدم والوفاء، يزداد صلابة كلما اشتدت العواصف المحيطة بسفينة الجنوب نحو الاستقلال.
صمود المشروع الجنوبي في وجه "الاستهداف الممنهج"
إن التوصيف الدقيق لما يمر به الجنوب اليوم بـ "الظرف الاستثنائي" ليس مجرد إنشائية سياسية، بل هو واقع مرير تجسد في تضافر قوى معادية سعت بكل ثقلها لتقويض المكتسبات الوطنية. لقد بلغت هذه الحملات الممنهجة ذروتها عبر محاولات يائسة لكسر الإرادة العسكرية الجنوبية، من خلال استهداف القوات المسلحة الجنوبية وتضييق الخناق الإمدادي عليها. هذه المحاولات لم تكن تهدف لإضعاف الجبهات فحسب، بل كانت تسعى لضرب "الدرع الحامي" الذي يذود عن الأرض والإنسان الجنوبي، إلا أن النتيجة جاءت عكسية بتلاحم شعبي وعسكري غير مسبوق تحت راية المجلس الانتقالي.
القرصنة السياسية وفشل محاولات "حل المجلس"
لم يتوقف العداء عند حدود الميدان العسكري، بل امتد ليشمل "قرصنة سياسية" غير مسبوقة في الأعراف الدولية، تمثلت في محاولات احتجاز وفد المجلس الانتقالي وتعطيل تحركاته الدبلوماسية. هذه السابقة الخطيرة تعكس حجم التخبط الذي يعيشه خصوم القضية الجنوبية وضيق ذرعهم بالنجاحات الكبرى التي حققها المجلس في إيصال صوت الجنوب إلى مراكز صنع القرار العالمي. أما المسار الأشد غرابة، فهو محاولة خلق واقع افتراضي عبر ما سُمي بـ "إعلان حل المجلس"؛ وهي خطوة تبرهن على جهل عميق بطبيعة المجلس الانتقالي ككيان نابع من رحم الإرادة الشعبية والميادين، وليس بقرار إداري يمكن إلغاؤه بجرة قلم من جهة لا تملك الشرعية الشعبية.
الرد الشعبي: استفتاء متجدد من عدن إلى سقطرى
تكتسب فعاليات إحياء ذكرى التفويض هذا العام أهمية قصوى كونها تمثل "الرد الشعبي الحاسم" على كل المؤامرات. فالحشود المليونية التي ستملأ ساحات العاصمة عدن وحضرموت والمهرة وسقطرى هي الاستفتاء الحقيقي والحي الذي يُبطل مفعول الإشاعات والقرارات الورقية الصورية. هذا الزحف الجماهيري يبعث برسالة للعالم أجمع بأن التفويض الذي ناله عيدروس الزُبيدي ليس "شيكًا على بياض"، بل هو تكليف شرعي وعهد وثيق يزداد رسوخًا مع كل محاولة استهداف. إن الحاضنة الشعبية أدركت بوعيها الفطري أن استهداف المجلس الانتقالي هو في حقيقته استهداف لمشروع استعادة الدولة الجنوبية ككل، وهو ما جعل الشارع يلتف أكثر حول قيادته السياسية.
الترسيخ الوجودي: الانتقال من التأسيس إلى المؤسسة السيادية
تؤكد الدروس المستفادة من أحداث العام الحالي أن المجلس الانتقالي الجنوبي قد تجاوز بسلام مرحلة التأسيس ليدخل بقوة في مرحلة "الترسيخ الوجودي". فرغم القصف، والاحتجاز، ومحاولات الحل الصورية، برز المجلس كقوة سياسية وتنظيمية مرنة للغاية، قادرة على إعادة هيكلة نفسها من الداخل وتطوير أدائها المؤسسي بالتوازي مع التصعيد السلمي والدبلوماسي في الخارج. هذا النضج السياسي يثبت للعالم أن المشروع الجنوبي لم يعد مجرد مطالب حقوقية أو شعارات عاطفية، بل أصبح واقعًا سياسيًا ومؤسسيًا وعسكريًا عصيًا على الانكسار، يمتلك كافة مقومات الدولة التي ينشدها شعب الجنوب العربي.
مستقبل الجنوب بين الإرادة والسيادة
ختامًا، إن الذكرى التاسعة للتفويض الشعبي هي نقطة انطلاق جديدة نحو استحقاقات سياسية أكبر. فالإرادة الوطنية الجنوبية أثبتت أنها أقوى من "القرصنة" وأبقى من "الحملات الممنهجة". ومع تجديد العهد للواء عيدروس الزُبيدي، يمضي الجنوب بخطى ثابتة نحو انتزاع سيادته، مستندًا إلى جيش وطني صلب وحاضنة شعبية لا تلين. إن رسالة الحشود في الرابع من مايو ستكون المسمار الأخير في نعش الرهانات المعادية، لتعلن للعالم أن علم الجنوب سيبقى مرفوعًا، وأن مسيرة استعادة الدولة بلغت مرحلة اللاعودة، مدفوعة بإيمان شعب لا يعرف المستحيل.