الشراكة المصرية اليابانية: كيف تدعم طوكيو المشروعات القومية الكبرى في مصر؟
شهدت العلاقات المصرية اليابانية دفعة قوية نحو آفاق أرحب من التعاون الاستراتيجي، حيث تلقى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، اتصالًا هاتفيًا هامًا من "ساناي تاكايتشي"، رئيسة وزراء اليابان، في خطوة تعكس عمق الروابط التاريخية والمصالح المشتركة التي تجمع بين القاهرة وطوكيو.
وصرح السفير محمد الشناوى، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس السيسي استهل الاتصال بتقديم التهنئة القلبية لرئيسة الوزراء اليابانية بمناسبة الفوز الكبير الذي حققه الحزب الليبرالي الديمقراطي تحت قيادتها في الانتخابات العامة التي جرت في فبراير 2026، وهو الفوز الذي يمنح الحكومة اليابانية تفويضًا جديدًا لمواصلة مسيرة البناء، مؤكدًا في الوقت ذاته اعتزاز الدولة المصرية بالعلاقات المتميزة والشراكة الاستراتيجية القائمة التي تمثل نموذجًا يحتذى به في التعاون الدولي البناء والمبني على الاحترام المتبادل والمصالح الاقتصادية المشتركة.
تثمين الدور الياباني في المشروعات القومية المصرية
من جانبها، أعربت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي عن تقديرها البالغ لهذا التواصل مع السيد الرئيس، مشيرةً إلى أن حكومتها تضع تعزيز الشراكة مع مصر على رأس أولوياتها في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.
كما أكدت تاكايتشي على اعتزاز اليابان الكامل بدورها التنموي الفاعل في دعم العديد من المشروعات القومية والحيوية التي تنفذها الدولة المصرية في السنوات الأخيرة، لا سيما وأن طوكيو ترى في التجربة التنموية المصرية الحالية قصة نجاح تلهم المنطقة، وهو ما يدفع الجانب الياباني للتمسك بزيادة حجم الدعم الفني والتقني والمالي للمشروعات المشتركة التي تساهم في رفع مستوى معيشة المواطن المصري وتطوير البنية التحتية الأساسية، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.
قطاع التعليم والمتحف الكبير: أيقونات التعاون الثنائي
وأضاف المتحدث الرسمي أن الاتصال الهاتفي تطرق بشكل مفصل إلى مجمل العلاقات الثنائية، حيث شدد الرئيس السيسي على الزخم المتنامي الذي تشهده مختلف مجالات التعاون، مشيدًا بشكل خاص بالنجاح الكبير الذي يحققه قطاع التعليم عبر مشروع "المدارس المصرية اليابانية"، وأعرب الرئيس عن تطلع مصر الصادق للتوسع في هذا النموذج التعليمي الرائد وزيادة عدد هذه المدارس في مختلف محافظات الجمهورية لنقل القيم التربوية والعلمية اليابانية إلى الأجيال المصرية الناشئة، كما نوه السيد الرئيس بالإسهام الياباني البارز والمستمر في دعم المشروعات الثقافية والمحورية، وعلى رأسها المتحف المصري الكبير، الذي يعد هدية مصر واليابان للعالم أجمع، مشيرًا إلى أن هذا الصرح الثقافي يجسد روح التعاون المثمر بين الحضارتين المصرية واليابانية.
تطلعات لزيادة الاستثمارات وحركة السياحة الوافدة
وفي سياق متصل، أعرب السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي عن تطلعه لاستقبال رئيسة الوزراء اليابانية في القاهرة في أقرب وقت ممكن، وذلك لعقد مباحثات موسعة تهدف إلى وضع خارطة طريق جديدة لتعزيز التعاون الثنائي، لا سيما في الشق الاقتصادي والاستثماري، حيث تسعى مصر لجذب مزيد من الاستثمارات اليابانية المباشرة إلى المناطق الصناعية واللوجستية، وتوسيع حركة السياحة اليابانية الوافدة إلى المقاصد السياحية المصرية، بما يتناسب مع حجم التقدير المتبادل وعمق العلاقات التاريخية.
إن هذا التواصل الرفيع يمهد الطريق لمرحلة جديدة من العمل المشترك الذي يخدم تطلعات الشعبين الصديقين في تحقيق الاستقرار والرخاء، ويؤكد أن الشراكة المصرية اليابانية تظل صمام أمان للتنمية والبناء في المنطقة.