الجنوب العربي في حضرة الميثاق الغليظ: دلالات التلاحم الشعبي في الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي
تمثل الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي والفعاليات الشعبية الكبرى المرتبطة بها، محطة وطنية فارقة لتجديد الميثاق الغليظ والعهد الأبدي بين القاعدة الشعبية الجنوبية والقيادة السياسية المتمثلة في اللواء عيدروس الزُبيدي، حيث يتجاوز هذا الاحتشاد المرتقب كونه مجرد استذكار لحدث تاريخي وقع في عام 2017، ليصبح فعلًا نضاليًا متجددًا يبرهن على عمق التلاحم العضوي والارتباط المصيري الذي يربط شعب الجنوب العربي بحامله السياسي الشرعي، المجلس الانتقالي الجنوبي، مؤكدًا للعالم أجمع أن العلاقة بين الشعب وقائده لم تُصغ في الغرف المغلقة أو عبر التوافقات الحزبية الضيقة، بل ولدت من رحم المعاناة وصُهرت في جبهات القتال وساحات النضال السلمي التي شهدت تضحيات جسيمة، لذا تأتي فعاليات الرابع من مايو لتؤكد أن هذا الالتزام الوطني لا يزال هو المحرك الأساسي للمشهد الجنوبي والضمانة الوحيدة لمستقبل الدولة المنشودة.
شرعية التفويض الشعبي
إن الشعب الذي خرج في مثل هذا اليوم قبل تسع سنوات ليمنح ثقته المطلقة للواء عيدروس الزُبيدي، يعود اليوم ليؤكد بمليونياته المرتقبة أن هذا التفويض ليس صكًا مؤقتًا أو تفويضًا عابرًا، بل هو التزام وطني مستمر وثابت حتى تحقيق كافة الأهداف الكبرى المتمثلة في التحرير والاستقلال الناجز، فهذا التلاحم الفريد يمنح القيادة السياسية حصانة شعبية منيعة وقوة تفاوضية كبرى تجعلها صلبة أمام كافة الضغوطات الخارجية والتقلبات السياسية الدولية، ومتمسكة بثوابت استعادة الدولة بكامل سيادتها على حدود ما قبل عام 1990، حيث يدرك المجتمع الدولي اليوم أن المجلس الانتقالي لا يمثل نخبة سياسية فحسب، بل يمثل إرادة ملايين الجنوبيين الذين فوضوه لقيادة دفة السفينة نحو بر الأمان، مما يجعل من أي تجاوز للقضية الجنوبية في أي حلول سياسية أمرًا مستحيلًا ومصادمًا للواقع الجغرافي والشعبي على الأرض.
تحدي الرهانات الاقتصادية
تكتسب مليونية التفويض المتجدد أهمية استثنائية ومضاعفة في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الراهنة التي يمر بها الجنوب، إذ أن الحشود الجماهيرية التي ستملأ الساحات في العاصمة عدن وبقية المحافظات تبعث برسالة واضحة وصريحة مفادها أن معاناة الشعب وحرب الخدمات الممنهجة لم تنل قط من إيمانه بعدالة قضيته، ولا من ثقته المطلقة في بوصلة قيادته السياسية، بل زادت من إصراره على التمسك بمشروعه الوطني كحل وحيد لإنهاء معاناة العقود الماضية، إن تجديد الميثاق في هذا التوقيت الحساس هو بمثابة استفتاء دوري وتلقائي يثبت أن القاعدة الشعبية هي الحارس الأمين للمكتسبات الوطنية التي تحققت، وأنها تقف سدًا منيعًا خلف الرئيس الزُبيدي في كل الخطوات الاستراتيجية التي يتخذها، سواء على الصعيد الدبلوماسي في المحافل الدولية أو على الصعيد الميداني والعسكري لتأمين حدود الجنوب العربي من المطامع المعادية.
بوصلة الاستقلال الناجز
تثبت فعاليات ذكرى الرابع من مايو للعالم أجمع أن المسار السياسي الجنوبي يسير بخطى ثابتة ومدروسة، ومسندة بإرادة فولاذية لا تقبل الانكسار أو المساومة على الحقوق التاريخية، فهذا الميثاق الغليظ هو الضمانة الأكيدة لعدم الانحراف عن مسار استعادة الدولة الجنوبية الفيدرالية، والمجلس الانتقالي بوصفه الكيان الوطني الجامع يستمد شرعيته القانونية والأخلاقية من هذا الوفاء الشعبي المنقطع النظير، مما يجعل من حلم الاستقلال حتمية تاريخية لا تقبل الجدل أو التأجيل، إنها ذكرى لتجديد العهد، وتأكيد المؤكد بأن شعب الجنوب وقائده يسيرون في خندق واحد لمواجهة كافة التحديات والمؤامرات، مدفوعين بإيمان عميق بأن فجر الحرية والسيادة الكاملة قد بات قريبًا، وأن تضحيات الشهداء والجرحى ستتوج قريبًا بإعلان الدولة التي تحفظ كرامة الإنسان الجنوبي وتؤمن مستقبله ومستقبل الأجيال القادمة.
دلالات الثبات الاستراتيجي
ختامًا، إن الاحتفاء بالذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي يرسخ واقعًا سياسيًا جديدًا يتسم بالديمومة والصلابة، حيث يظهر الجنوب ككتلة صلبة موحدة الرؤية والهدف خلف المجلس الانتقالي الجنوبي، وهذا الاصطفاف الشعبي خلف اللواء عيدروس الزُبيدي يبعث برسائل طمأنة للحلفاء ورسائل تحذير للخصوم، مفادها أن شعب الجنوب يمتلك قراره السيادي ولن يقبل بأي وصاية أو مشاريع تنتقص من تطلعاته، ومع خروج هذه المليونيات، يتجدد التأكيد على أن المسيرة المستمرة منذ عام 2017 قد نضجت مؤسسيًا وسياسيًا وعسكريًا، وأصبحت اليوم أكثر قدرة على فرض واقع الاستقلال على الخارطة الإقليمية، مستندة إلى إرث نضالي عريق وتفويض شعبي حي لا يموت، ليبقى الرابع من مايو يومًا خالدًا في ذاكرة الجنوبيين، وعنوانًا عريضًا لانتصار الإرادة الشعبية على محاولات التهميش والإقصاء التاريخي.