< قراءة في خطاب اللواء الزُبيدي: لا مساومة على تطلعات الشعب في الحرية والكرامة
متن نيوز

قراءة في خطاب اللواء الزُبيدي: لا مساومة على تطلعات الشعب في الحرية والكرامة

الزبيدي
الزبيدي

وجه اللواء عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، خطابًا تاريخيًا وشاملًا إلى شعب الجنوب في الداخل والخارج، بمناسبة الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي وتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي. 

وحمل الخطاب رسائل سياسية وعسكرية شديدة الأهمية، أعادت رسم الخطوط الحمراء للقضية الجنوبية في ظل التعقيدات الراهنة التي تشهدها المنطقة، حيث خاطب اللواء الزُبيدي جماهير الجنوب بالقول: "أيها الشعب الجنوبي العظيم، يا جماهير الصبر والثبات، نحييكم اليوم في هذه المناسبة التي نراها محطة لتحمل المسؤولية وتجديد العهد مع هذا الشعب الذي منحنا ثقته، وحمّلنا أمانة الدفاع عن تطلعاته المشروعة في بناء دولته المستقلة". وأكد اللواء أن الرابع من مايو لم يكن لحظة عابرة، بل كان لحظة تفويض تاريخية للتعبير عن إرادة الجنوب في مرحلة بالغة الحساسية.

الشرعية الشعبية والمرجعية العليا لإرادة شعب الجنوب

شدد اللواء الزُبيدي في خطابه على أن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات الوعي الوطني لصون المكتسبات التي تحققت بفضل تضحيات الشهداء، محذرًا من الانجرار خلف مشاريع "التتويه" أو الصراعات الجانبية التي تهدف لإضعاف الموقف الوطني الجنوبي. وأوضح اللواء أن ما يتعرض له الجنوب اليوم هو جزء من محاولات منظمة لإعادة تشكيل المشهد السياسي عبر إفراغ الساحة من تمثيلها الوطني الحقيقي واستبداله بكيانات "مفرخة" لا تعبر عن إرادة الناس.

وأكد اللواء الزُبيدي بصريح العبارة أن "الشرعية الحقيقية هي الشرعية الشعبية، وأن شعب الجنوب هو مصدرها الأول والأخير"، مشيرًا إلى أن الإرادة الشعبية هي المرجعية العليا التي لا يمكن تجاوزها أو الالتفاف عليها تحت أي ظرف من الظروف السياسية الراهنة.

الثوابت العسكرية: القوات المسلحة الجنوبية صمام أمان المشروع الوطني

انتقل اللواء الزُبيدي في خطابه إلى الملف العسكري والأمني، واصفًا القوات المسلحة الجنوبية والأجهزة الأمنية بأنها "العمود الفقري" للمشروع الوطني وصمام الأمان الحقيقي للجنوب. 

وصرح اللواء بأن هذه القوات ليست مجرد تشكيلات عسكرية، بل هي مؤسسة وطنية ولدت من رحم المعاناة والميادين، وقدمت تضحيات جسيمة في الحرب ضد الإرهاب وتطهير معاقل التنظيمات المتطرفة في أبين وشبوة وحضرموت. وأكد اللواء أن السلاح سيبقى بيد الدولة الجنوبية المنشودة ولن يتحول لأداة للفوضى، مشددًا على أن هذه القوات ستبقى "خطًا أحمر" لا يمكن التفريط فيه أو السماح بتدميره، لأنها الضمانة الوحيدة لأي حل سياسي عادل يلبي تطلعات الشعب الجنوبي ويحمي سيادته الوطنية.

الدور الاستراتيجي والدولي للجنوب في حماية الممرات الملاحية

أشار اللواء الزُبيدي في سياق حديثه إلى الدور المحوري الذي تلعبه القوات الجنوبية، مسنودة بالأجهزة الأمنية، كشريك استراتيجي ومؤتمن للمجتمع الدولي في حماية الممرات الملاحية العالمية، وعلى رأسها مضيق باب المندب. 

وأكد أن هذه الجهود تجعل من الجنوب شريكًا فاعلًا في حماية التجارة العالمية وأمن الطاقة الدولي، مما يستوجب من الدول الفاعلة في الملف اليمني الاستماع الجاد لصوت شعب الجنوب. وحذر اللواء الزُبيدي من أن استمرار تجاهل القضية الجنوبية لن يقود إلى استقرار حقيقي، بل سيزيد من تعقيد المشهد الإقليمي والدولي، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي لم تعد تعترف بخطوط حمراء سوى تلك التي يرسمها الشعب بأهدافه وتطلعاته المشروعة.

الموقف القومي العربي وإدانة التهديدات الإيرانية للمنطقة

لم يخلُ خطاب اللواء الزُبيدي من الأبعاد القومية العربية، حيث أعلن عن تضامن الجنوب الكامل مع الأشقاء في دول الخليج والدول العربية في مواجهة التهديدات الخارجية. 

ودان اللواء بشدة الهجمات العدائية التي نفذتها إيران واستهدفت دولًا شقيقة، معتبرًا إياها أعمالًا مرفوضة تمس الأمن القومي العربي واستقرار المنطقة بشكل عام. ودعا اللواء الزُبيدي إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها، مؤكدًا انحياز الجنوب الدائم لمنطق الاستقرار والتعاون العربي المشترك، وهو الموقف الذي يعزز من مكانة الجنوب كحليف موثوق للأشقاء العرب في مواجهة كافة المشاريع التدميرية التي تستهدف أمن واستقرار الجزيرة العربية والخليج.

الحوار الاستراتيجي ومسار استعادة الدولة الفيدرالية

جدد اللواء الزُبيدي التزام المجلس الانتقالي الجنوبي بمسار الحوار كوسيلة أساسية لمعالجة القضية الوطنية، مستندًا في ذلك إلى "إعلان 2 يناير 2026" السياسي، ومبادئ "الميثاق الوطني الجنوبي" الموقع في مايو 2023. وأكد اللواء أن هدف استعادة الدولة الفيدرالية كاملة السيادة هو مشروع لا يقبل المساومة، وأن المجلس سيعمل على حماية استقرار الجنوب وضمان مستقبله السياسي بكل وعي وإدراك. كما أشار إلى أن المقاومة السلمية الواعية هي الرد الجنوبي على أي إجراءات غير شرعية فرضت بالقوة، مشددًا على رفض أي مخرجات أو تسويات سياسية لا تنبع من إرادة شعب الجنوب أو تنتقص من حقوقه الثابتة والمشروعة التي كفلتها المواثيق الدولية.

 رسائل الحسم والوفاء لتضحيات الشهداء

اختتم اللواء عيدروس الزُبيدي خطابه بتوجيه التحية والإجلال لأرواح الشهداء الأبرار الذين سطروا بدمائهم حدود الجنوب، وللأشاوس المرابطين في ميادين الشرف والبطولة. لقد أعاد الخطاب رسم ملامح المرحلة القادمة، واضعًا "الشرعية الشعبية" و"السيادة العسكرية" كركيزتين أساسيتين لا يمكن المساس بهما. 

إن رسالة اللواء الزُبيدي في الذكرى التاسعة لإعلان عدن هي رسالة ثبات على المبادئ، وتأكيد على أن قطار الاستقلال ماضٍ في طريقه نحو بناء الدولة الجنوبية الفيدرالية المنشودة، بجيش وطني حديث يمثل الدولة، وبقرار سياسي مستقل يستند إلى إرادة شعبية لا تنكسر مهما عظمت التحديات والمؤامرات الدولية والإقليمية.