الزبيدي يحذّر من «مشاريع التتويه».. رسائل سياسية تعيد تأكيد خيار الدولة الجنوبية
تأتي تصريحات رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، في لحظة سياسية حساسة تشهدها اليمن، بالتزامن مع الذكرى التاسعة لإعلان «عدن التاريخي» وتأسيس المجلس الانتقالي، في سياق يعكس استمرار التباين حول مستقبل الجنوب ومسار التسوية السياسية في البلاد.
في كلمته الأخيرة، حذّر الزبيدي مما وصفه بـ«مشاريع التتويه» التي تستهدف الجنوب، مشيرًا إلى محاولات لإعادة تشكيل المشهد السياسي عبر كيانات يعتبرها غير ممثلة للإرادة الشعبية. ويعكس هذا الخطاب استمرار مقاربة المجلس القائمة على اعتبار الجنوب طرفًا سياسيًا له خصوصيته ومشروعه المستقل داخل المعادلة اليمنية.
تثبيت خطاب “الشرعية الشعبية”
أبرز ما في خطاب الزبيدي هو إعادة التأكيد على مفهوم «الشرعية الشعبية»، حيث شدد على أن إرادة سكان الجنوب هي المصدر الوحيد لأي سلطة سياسية، في مقابل أي ترتيبات تُفرض من الخارج أو عبر تسويات لا تعكس هذه الإرادة. هذا الطرح يعزز توجه المجلس الانتقالي نحو ترسيخ نفسه كـ«ممثل سياسي رئيسي» للجنوب في أي عملية تفاوض مستقبلية.
بين المقاومة السلمية واستبعاد الفوضى
اللافت في الخطاب هو التأكيد على خيار «المقاومة السلمية الواعية» في مواجهة ما وصفه بإجراءات غير شرعية، مع رفض الانجرار إلى الفوضى أو الصراعات الجانبية. هذا التوجه يعكس محاولة للموازنة بين خطاب سياسي حاد من جهة، وتقديم صورة منضبطة أمام المجتمع الدولي من جهة أخرى، خاصة في ظل حساسية الملف اليمني إقليميًا ودوليًا.
مشروع سياسي طويل المدى
يشير الزبيدي إلى مسار واضح يهدف إلى إقامة دولة جنوبية مستقلة «كاملة السيادة»، مستندًا إلى ميثاق سياسي جنوبي وإعلانات سابقة، ما يعكس أن المشروع الانتقالي لم يعد مجرد موقف تفاوضي، بل رؤية سياسية ممتدة تسعى لبناء كيان دولة.
وفي هذا السياق، يؤكد المجلس أن أي تسوية لا تتضمن هذا الهدف ستكون مرفوضة، وهو ما يضعه في مسار تفاوضي معقد مع الأطراف الأخرى داخل اليمن ومع القوى الدولية الراعية للعملية السياسية.
الدور العسكري والأمني كركيزة سياسية
يولي الزبيدي أهمية كبيرة لـالقوات المسلحة الجنوبية، واصفًا إياها بأنها «العمود الفقري» للمشروع الجنوبي. ويعكس هذا التوصيف ارتباط المشروع السياسي بالبنية العسكرية والأمنية، باعتبارها ضمانة رئيسية لأي تسوية مستقبلية.
كما شدد على ضرورة بناء مؤسسة عسكرية «مهنية» بعيدة عن الانقسامات المناطقية أو الحزبية، في محاولة لتقديمها كقوة نظامية تمثل الدولة المنشودة، وليس كقوة فصائلية.
رسائل إلى الخارج وتحذير من تجاهل الملف الجنوبي
وجّه الزبيدي رسائل مباشرة إلى الأطراف الإقليمية والدولية، داعيًا إلى التعامل الجاد مع «القضية الجنوبية»، محذرًا من أن تجاهلها قد يؤدي إلى مزيد من التعقيد في المشهد اليمني والإقليمي.
هذا الخطاب يعكس محاولة واضحة لتدويل القضية الجنوبية أو على الأقل إبقائها ضمن أولويات أي تسوية مستقبلية، خصوصًا في ظل تعدد الفاعلين الدوليين في الملف اليمني.
قراءة في السياق العام
يمكن قراءة تصريحات الزبيدي في إطار ثلاث رسائل رئيسية:
- تعزيز الشرعية السياسية للمجلس الانتقالي كممثل للجنوب.
- تثبيت خيار الدولة المستقلة كهدف استراتيجي غير قابل للتراجع.
- إعادة ضبط العلاقة مع الداخل والخارج عبر خطاب يجمع بين التصعيد السياسي والدعوة إلى الحلول السلمية.
في المحصلة، يعكس الخطاب استمرار حالة التباين في المشهد اليمني، حيث تتداخل مشاريع الدولة الموحدة مع طموحات الانفصال، في ظل تعقيدات سياسية وأمنية تجعل من أي تسوية مستقبلية عملية شديدة التعقيد، تتطلب توافقات إقليمية ودولية واسعة قبل الوصول إلى حل مستقر.