"مشروع الحرية" في مضيق هرمز.. حبل نجاة أم فتيل مواجهة؟
وأثارت خطة جديدة أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمساعدة السفن على العبور عبر مضيق هرمز حالة من الارتباك بين مسؤولي قطاع الشحن، في وقت تتواصل فيه الهجمات وتبقى حركة الملاحة شبه متوقفة.
وبموجب ما أطلق عليه "مشروع الحرية"، قال ترامب: "الولايات المتحدة ستقوم بإرشاد السفن العالقة في الخليج العربي بشكل آمن للخروج من هذه الممرات المقيّدة، حتى تتمكن من مواصلة أعمالها بحرية وكفاءة" من دون تقديم تفاصيل إضافية وفقًا لوكالة "بلومبرغ" الإخبارية.
منطقة أمنية عازلة
ووفق إشعار صادر، الإثنين، عن مركز المعلومات البحرية المشترك، فقد تم إنشاء "منطقة أمنية معززة" لدعم عبور السفن، مع نصيحة للملاحة بالنظر في استخدام المياه العُمانية لعبور الممر. غير أن المركز، الذي يتولى رصد وتحليل التهديدات الأمنية في المنطقة، لم يقدّم بدوره توضيحات إضافية بشأن آلية تنفيذ الخطة.
وقالت الباحثة غير المقيمة في معهد لوي والضابطة السابقة في البحرية الملكية الأسترالية جينفير باركر، إنها تتوقع أن يعزّز الجيش الأمريكي حضوره في المضيق وفوقه لتوفير الطمأنينة للسفن التجارية التي تحاول عبوره.
وأوضحت أن المهمة تشمل نشر عدد محدود من سفن البحرية الأمريكية داخل المضيق، إلى جانب طيف واسع من الطائرات التي تحلّق فوقه، والقادرة على رصد واستهداف أي زوارق أو سفن صغيرة قد تحاول مهاجمة السفن التجارية.
عمليات مرافقة
ورغم أن تنفيذ عمليات مرافقة تقليدية للقوافل البحرية حيث تسير المدمرات الأمريكية جنبًا إلى جنب مع السفن التجارية يُعد أمرًا غير مرجّح، إلا أن زيادة مرور السفن الحربية الأمريكية عبر المضيق ستكون خطوة إيجابية.
ويرى نائب رئيس المؤسسة البحرية الهندية أنيل جاي سينغ، أن تصريحات ترامب يفتح الباب أمام تصعيد غير مقصود. وقال إن "الخطة تثير العديد من التساؤلات، من بينها بأي ترتيب ستتم مرافقة السفن؟ وهل ستحظى بعض السفن بأولوية على غيرها؟ وماذا عن السفن التي ترفع أعلامًا أجنبية؟" مضيفًا أن الإجابات لا تزال غير واضحة.
1. ما هو "مشروع الحرية"؟
المشروع هو عملية عسكرية-لوجستية تقودها القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) تهدف إلى مرافقة وتوجيه السفن التجارية المدنية التي لا علاقة لها بالنزاع لإخراجها من المضيق المغلق.
القوة المشاركة: مدمرات صواريخ موجهة، أكثر من 100 طائرة، ومنصات غير مأهولة (درونز)، بالإضافة إلى 15،000 جندي.
الهدف المعلن: كسر "الاختناق" الذي يواجهه نحو 1،000 سفينة و20،000 بحار يعانون من نقص المؤن والوقود نتيجة الحصار المتبادل.
2. ارتباك في قطاع الشحن: غياب "خريطة الطريق"
أعربت منظمات بحرية دولية (مثل BIMCO) عن ارتباكها نتيجة غياب التنسيق المسبق، وتتمثل نقاط الإرباك في:
تضارب المسارات: وجهت الولايات المتحدة السفن لاتخاذ مسارات في المياه العمانية (جنوب المضيق)، بينما أعلنت إيران في المقابل عن "منطقة سيطرة بحرية" جديدة تغطي المضيق بالكامل، محذرة من دخول أي سفينة دون تنسيق مباشر مع الحرس الثوري.
المخاطر القانونية والتأمينية: يخشى ملاك السفن من أن الامتثال للتوجيهات الأمريكية قد يعرض سفنهم للاحتجاز أو الاستهداف من قبل إيران بتهمة "خرق المياه الإقليمية" أو "التعاون مع قوى معادية".
فوضى الاتصالات: أفاد استشاريون أمنيون بأن شركات الشحن تتلقى تعليمات متضاربة من مركز المعلومات البحري المشترك (JMIC) ومن السلطات الإيرانية، مما يترك القادة البحريين في حالة "تخبط" تحت التهديد العسكري.
3. الصدام الميداني: تحذيرات إيرانية وإصرار أمريكي
بينما تصف واشنطن العملية بأنها "إنسانية لتأمين الملاحة"، تعتبرها طهران "قرصنة رسمية".
الرد الإيراني: توعدت القوات المسلحة الإيرانية باستهداف أي قوة أمريكية تقترب من المياه الإقليمية، وطالبت السفن بالامتناع عن الحركة دون إذنها.
الضغط الاقتصادي: رغم تراجع أسعار النفط بنسبة طفيفة فور إعلان المشروع، إلا أن الأسعار لا تزال فوق حاجز 100 دولار للبرميل، نظرًا للاحتمالية العالية لنشوب مواجهة عسكرية عند نقطة الالتقاء داخل المضيق.
يضع "مشروع الحرية" قطاع الملاحة العالمي أمام اختبار غير مسبوق؛ فإما أن ينجح في توفير "ممر آمن" يخفف من وطأة الأزمة الاقتصادية، أو يتحول إلى الشرارة التي ستشعل "حرب الممرات" الشاملة في الخليج العربي.