< "الخط الساخن" يمنع الانفجار.. كواليس ليلة الاستنفار في هرمز
متن نيوز

"الخط الساخن" يمنع الانفجار.. كواليس ليلة الاستنفار في هرمز

متن نيوز

بينما كانت الرادارات العسكرية ترصد تحركات مكثفة عند "نقطة التماس" في مضيق هرمز، استيقظ العالم على أنباء عن اشتباك بحري. ورغم نفي القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) لوقوع إطلاق نار، إلا أن التفاصيل الواردة من مصادر ميدانية تشير إلى أن المنطقة شهدت "احتكاكًا خشنًا" كاد أن يتجاوز قواعد الاشتباك.

 

وفقًا لمصادر ملاحية وتقنية، فإن "الارتباك" الذي أدى لانتشار شائعات إطلاق النار نجم عن عدة أحداث متزامنة

 

    التشويش الإلكتروني: رصدت سفن تجارية عمليات تشويش واسعة النطاق على أنظمة الـ GPS في الجزء الشمالي من المضيق، مما أدى لإطلاق إنذارات آلية على متن بعض السفن، ظنها البعض نداءات استغاثة نتيجة هجوم.

 

    طلعات جوية مكثفة: قامت مقاتلات أمريكية من طراز F-35 بطلعات انخفاض سريع فوق قطع بحرية إيرانية كانت تقترب من مسار ناقلة نفط تابعة لـ "مشروع الحرية"، وهو ما أعقبه إطلاق "بالونات حرارية" (Flares) أضاءت سماء المنطقة، واعتقد المراقبون من بعيد أنها قذائف أو صواريخ.

 

 

النفي السريع من قبل القيادة المركزية لم يكن مجرد تصحيح لخبر، بل كان تكتيكًا سياسيًا لعدة أسباب

 

    منع انهيار الأسواق: أي تأكيد للاشتباك كان سيقفز بأسعار النفط إلى مستويات لا يمكن السيطرة عليها (توقعات بـ 150 دولارًا للبرميل فورًا).

 

    قواعد الاشتباك: تتبع واشنطن حاليًا سياسة "الردع دون التورط"، حيث تكتفي بإبعاد الزوارق الإيرانية عبر المناورات والتحذيرات الصوتية واللاسلكية دون اللجوء للسلاح الحي، لتجنب إعطاء طهران ذريعة لشن هجوم واسع.

 

 

تشير البيانات إلى أن التوتر الحالي ليس مجرد تصريحات، بل واقع مفروض بالأرقام:

 

    الحشد البحري: تتواجد الآن في محيط المضيق حاملة طائرات أمريكية، و3 مدمرات من فئة "أرلي بيرك"، بالإضافة إلى غواصة نووية تم رصد عبورها مؤخرًا.

 

    منطقة الانتظار: يوجد أكثر من 120 ناقلة عملاقة متوقفة حاليًا في "منطقة الانتظار" خارج المضيق، حيث يرفض قباطنة هذه السفن التحرك تحت مظلة "مشروع الحرية" خوفًا من أن يصبحوا أهدافًا مشروعة لإيران في حال اندلاع القتال.

 

تشير تقارير استخباراتية إلى أن "الارتباط العسكري" بين الأطراف لم ينقطع تمامًا:

 

    هناك قنوات اتصال غير مباشرة عبر سلطنة عمان تُستخدم لتوضيح التحركات العسكرية اللحظية لتجنب "سوء التقدير".

 

    ونفي "سنتكوم" السريع يُفهم منه أيضًا رسالة لطهران بأن واشنطن "لا تبحث عن ذريعة للحرب اليوم"، وأنها لا تزال تترك الباب مواربًا للحل الدبلوماسي الذي لوح به المسؤولون الأمريكيون سابقًا.

 

 

نفت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" إطلاق النار من قبل الجيش الإيراني على أي سفينة حربية أمريكية في مياه مضيق هرمز.

 

وقالت القيادة المركزية في بيان على موقع "إكس" اليوم الإثنين، إن القوات الأمريكية تدعم عملية مشروع الحرية وتُنفذ الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

 

وأعلن الرئيس الأمريكي ترامب أن البحرية الأمريكية ستبدأ بمرافقة السفن القادمة من دول أجنبية عبر مضيق هرمز اعتبارًا من اليوم الإثنين، وحذر من أن الجيش الأمريكي سيستخدم القوة إذا حاولت إيران عرقلة هذه العملية.

 

وتُعد هذه الخطوة، التي أطلق عليها ترامب اسم "مشروع الحرية"، أهم خطوة تتخذها إدارته لمحاولة إعادة فتح المضيق الحيوي منذ أن أغلقته إيران في بداية الحرب.

 

وسيشمل الدعم العسكري الأمريكي لمشروع الحرية مدمرات الصواريخ الموجهة، وأكثر من 100 طائرة برية وبحرية، ومنصات غير مأهولة متعددة المجالات، و15 ألف فرد من أفراد الخدمة.

 

 

أبرز ما جاء في التوضيح الأمريكي:

    سلامة القطع البحرية: لم يتم تسجيل أي أضرار أو إصابات في صفوف البحارة أو السفن.

 

    الوضع الميداني: الأجواء في المضيق "مشحونة" لكن القواعد المعمول بها في "منع التصادم" لا تزال قائمة حتى اللحظة.

 

    الرد على الشائعات: وصفت واشنطن هذه الأنباء بأنها "معلومات مضللة" تهدف إلى رفع وتيرة القلق في أسواق الطاقة العالمية.

 

سياق التوتر: لماذا سرت الشائعة؟

 

يأتي هذا النفي في وقت بلغت فيه القلوب الحناجر في المنطقة، حيث تتواجد المدمرات الأمريكية على مسافات تماس قريبة جدًا من زوارق الحرس الثوري الإيراني. ويعزو مراقبون سرعة انتشار خبر "إطلاق النار" إلى:

 

    الاحتكاكات القريبة: المناورات الاستفزازية المتبادلة في المياه الدولية والإقليمية.

 

    الحرب النفسية: استغلال حالة الغموض المحيطة بـ "مشروع الحرية" لجس نبض الجانب الآخر.

 

    الاستنفار العسكري: رفع درجة الجاهزية القتالية للقوات الأمريكية في المنطقة إلى الدرجة القصوى.

 

الموقف الحالي

رغم النفي الأمريكي، لا تزال شركات الملاحة الدولية تلتزم أقصى درجات الحيطة، حيث أكدت مصادر من "لويدز لندن" أن أقساط تأمين السفن المارة عبر المضيق وصلت إلى مستويات قياسية، مدفوعة بـ "ضبابية المشهد" واحتمالية وقوع خطأ بشري أو تقني قد يؤدي إلى اشتباك حقيقي في أي لحظة.