المسيّرات تغيّر قواعد الاشتباك.. الجبهة الشمالية تشعل السجال السياسي في إسرائيل
يتصاعد الجدل السياسي داخل إسرائيل على خلفية أداء الحكومة في إدارة التصعيد العسكري على الجبهة الشمالية، في وقت تتزايد فيه التحديات الميدانية المرتبطة بتطور قدرات حزب الله، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة. ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، ما يضفي على الملف الأمني بعدًا سياسيًا داخليًا متشابكًا.
حسب ما أوردته صحيفة إلموندو، فإن تزايد الخسائر البشرية في صفوف الجيش الإسرائيلي نتيجة هجمات المسيّرات دفع المؤسسة السياسية والعسكرية إلى إعادة تقييم طبيعة التهديدات الناشئة. وتبرز بشكل خاص المسيّرات محلية الصنع التي يعتمدها حزب الله، والتي باتت تستخدم تقنيات متقدمة، من بينها أنظمة توجيه تعتمد على الألياف الضوئية، ما يقلل من إمكانية التشويش عليها ويعزز دقتها في إصابة الأهداف.
هذا التحول النوعي في أساليب القتال يفرض تحديات معقدة على منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي صُممت أساسًا للتعامل مع تهديدات تقليدية مثل الصواريخ والقذائف. ومع تزايد استخدام المسيّرات الصغيرة والمنخفضة التكلفة، تصبح عملية رصدها واعتراضها أكثر صعوبة، وهو ما يثير تساؤلات داخل الأوساط الأمنية حول مدى جاهزية هذه المنظومات للتكيف مع الواقع الجديد.
سياسيًا، تحوّل الملف الأمني في الجبهة اللبنانية إلى محور رئيسي في السجال الداخلي، حيث استغل خصوم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذا التطور لتكثيف انتقاداتهم لسياساته. ويتركز النقد على ما يُوصف بأنه إخفاق في مواكبة التحولات الميدانية، ما أدى—وفق منتقديه—إلى تراجع مستوى الحماية التي يتمتع بها الجنود الإسرائيليون في الخطوط الأمامية.
وفي مقدمة المنتقدين، برز نفتالي بينيت، الذي وجّه اتهامات مباشرة لنتنياهو، معتبرًا أن الحكومة فرضت "قيودًا سياسية" على آليات الرد العسكري، الأمر الذي حدّ من قدرة الجيش على التعامل بفعالية مع التهديدات المتصاعدة من لبنان. ويرى بينيت أن هذه القيود أسهمت في منح حزب الله مساحة أكبر لتطوير واختبار تكتيكاته الجديدة دون ردع كافٍ.
في المقابل، يدافع أنصار الحكومة عن نهجها، مشيرين إلى أن إدارة التصعيد بشكل محسوب تهدف إلى تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة على الجبهة الشمالية، خاصة في ظل التعقيدات الإقليمية الحالية. ويؤكدون أن أي تصعيد واسع قد يفتح الباب أمام مواجهات متعددة الجبهات، ما يفرض على القيادة الإسرائيلية موازنة دقيقة بين الردع العسكري والاستقرار الاستراتيجي.
على المستوى الاستراتيجي، يعكس هذا الجدل تحوّلًا أعمق في طبيعة الصراع، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على التفوق الناري التقليدي، بل باتت تشمل سباقًا تكنولوجيًا في مجالات مثل الطائرات غير المأهولة والحرب الإلكترونية. وفي هذا السياق، يبدو أن الجبهة الشمالية مرشحة للبقاء نقطة توتر رئيسية، ليس فقط على الصعيد العسكري، بل أيضًا كعامل مؤثر في تشكيل المشهد السياسي داخل إسرائيل خلال المرحلة المقبلة.