< ترتيب الحضانة الجديد.. لماذا قدم المشرع "الأب" للمرتبة الثانية بعد الأم مباشرة؟
متن نيوز

ترتيب الحضانة الجديد.. لماذا قدم المشرع "الأب" للمرتبة الثانية بعد الأم مباشرة؟

تعبيرية
تعبيرية

كشفت الحكومة المصرية، في المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون الأسرة الجديد والمقدم رسميًا إلى البرلمان، عن فلسفة تشريعية طموحة تستهدف إنهاء حالة التشتت في قوانين الأحوال الشخصية التي صدرت على مدار أكثر من قرن من الزمان.

ويأتي هذا المشروع كاستجابة ضرورية لتحديث النصوص المنظمة للولاية على النفس والمال، بما يواكب التطورات الاجتماعية المتسارعة ويعالج القصور الذي كشف عنه التطبيق العملي للتشريعات القائمة منذ عام 1920، ويهدف القانون الموحد إلى تبسيط الصياغات القانونية لتكون مفهومة لغير المتخصصين، مع الاعتماد على ما استقر عليه العمل القضائي وأحكام المحكمة الدستورية العليا.

 ومن أبرز ملامح هذا التغيير هو عدم التقيد بمذهب فقهي واحد، والاستغناء عن الرجوع الإلزامي للمذهب الحنفي في حال خلو النص، مما يمنح المشرع مرونة أكبر في اختيار الأحكام التي تحقق المصلحة الفضلى للأسرة المصرية، ويضم المشروع 355 مادة موضوعية مقسمة إلى أقسام تشمل الولاية على النفس، والولاية على المال، وإجراءات التقاضي.

تنظيم الخطبة وضوابط استرداد الشبكة والهدايا

أولى مشروع القانون اهتمامًا خاصًا بمرحلة "الخطبة" باعتبارها وعدًا بالزواج لا يترتب عليه آثار العقد، لكنه وضع ضوابط واضحة لإنهاء هذه المرحلة واسترداد المهر والهدايا، حيث اعتبر "الشبكة" جزءًا من المهر وفقًا للعرف، وفي حال العدول عن الخطبة، استند القانون إلى المذهب المالكي لتنظيم استرداد الهدايا؛ فإذا كان العدول من جانب أحد الطرفين دون سبب مقبول، فلا يحق له استرداد ما أهداه، أما إذا كان السبب من الطرف الآخر، فيجوز استرداد الهدايا القائمة أو قيمتها، واستثنى القانون الهدايا المستهلكة بطبيعتها، كما حسم التشريع النزاع حول "الشبكة" باعتبارها من مسائل الأحوال الشخصية وليست خاضعة لأحكام الهبة في القانون المدني، مع التأكيد على أن العدول لا يوجب التعويض إلا إذا اقترن بخطأ سبب ضررًا ماديًا أو أدبيًا للطرف الآخر.

أركان الزواج وحق الزوجة في الفسخ بسبب الغش

عرف مشروع القانون عقد الزواج بأنه ميثاق شرعي يهدف لإنشاء أسرة مستقرة، مستحدثًا مادة تمنح الزوجة الحق في طلب فسخ العقد خلال أول ستة أشهر إذا تبين تعرضها للغش، مثل اكتشاف مركز اجتماعي كاذب أو تاريخ مشين للزوج، بشرط عدم وجود حمل.

 كما أتاح للزوجة وضع شروط في العقد تحقق مصلحتها، مثل الحق في العمل أو اشتراط عدم الزواج بأخرى أو الحق في السكن، مع اعتبار الإخلال بهذه الشروط سببًا لفسخ العقد، ولضمان الأمان المادي، استحدث القانون "وثيقة تأمين" إجبارية يقدمها الزوج لصالح زوجته تضمن لها مبلغًا ماليًا أو نفقة شهرية في حال الطلاق البائن أو الوفاة، ويتم تنظيمها بالتنسيق مع شركات التأمين ووزارة العدل.

تقييد الطلاق وتوثيقه الحتمي خلال 15 يومًا

وضع القانون ضوابط صارمة للطلاق، حيث أوجب على المطلق توثيقه رسميًا خلال 15 يومًا من وقوعه، مع ترتيب عقوبات جنائية في حال المخالفة، وأكد النص أن آثار الطلاق بالنسبة للحقوق والميراث لا تترتب إلا من تاريخ التوثيق الرسمي.

 وفي خطوة تستهدف تقليل نسب الانفصال السريع، قيد القانون إيقاع الطلاق في السنوات الثلاث الأولى من الزواج، حيث أوجب الرجوع للقاضي أولًا ليسعى للإصلاح بين الزوجين قبل الإذن بالطلاق، وبالمثل في قضايا الخلع، ألزم القانون الزوجة التي لم يمضِ على زواجها ثلاث سنوات بطلب إذن من قاضي الأمور الوقتية للبدء في إجراءات الخلع، مع تخصيص شهرين لمحاولات الصلح عبر حكمين من أهلهما، وحظر القانون أن يكون الخلع مقابلًا لإسقاط حضانة الأطفال أو نفقتهم.

تعديل ترتيب الحضانة والولاية التعليمية

أحدث مشروع القانون تغييرًا جوهريًا في ترتيب الحضانة، حيث جعل الأب في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم، متجاوزًا الجدات لأم ولأب، وذلك بناءً على دراسات اجتماعية واستطلاع رأي دار الإفتاء، بهدف تعزيز صلة الطفل بأبيه وتجنب الأضرار النفسية الناتجة عن ضعف التواصل مع جهة الأب.

 كما حدد السن الأقصى للحضانة بـ 15 عامًا، يخير بعدها المحضون بين البقاء مع الحاضن أو الانتقال للطرف الآخر، وفيما يخص الولاية التعليمية، حسم القانون الجدل بجعلها "للحاضن" بصفة أصلية لضمان استقرار المسار الدراسي للطفل، مع إلزام الأب بتكاليف التعليم حتى المرحلة الجامعية، ومنع الأب من الرجوع عن نوع التعليم (خاص أو لغات) الذي اختاره لأبنائه ما دام تسمح قدرته المالية بذلك.

تنظيم الرؤية وأحكام الاستزارة والمبيت

توسع القانون في تنظيم حق الرؤية ليشمل الأبوين والأجداد مجتمعين، مع إتاحة "الرؤية الإلكترونية" عبر الوسائل الحديثة، كما استحدث نظام "الاستزارة" الذي يسمح لصاحب الحق (غير الحاضن) باصطحاب المحضون والمبيت لديه بضوابط محددة، حيث لا تجوز الاستزارة لمن هم دون سن الخامسة إلا بالاتفاق، وتتراوح مدتها بين 8 إلى 12 ساعة شهريًا، مع إمكانية مبيت الطفل لمدة تصل إلى 30 يومًا في السنة (موزعة على فترات)، واشترط القانون عدم تنفيذ حكم الاستزارة جبريًا بواسطة السلطات العامة للحفاظ على الحالة النفسية للطفل، مع منح المحكمة سلطة تنظيم الزيارة في حال تعذر الاتفاق بين الطرفين بما يحقق مصلحة الصغير أولًا.