"عقيدة ترامب" في اختبار النار.. غارات "هرمز" تسبق اتفاق واشنطن وطهران الوشيك
في وقت كان العالم يترقب فيه دخانًا أبيض من طاولة المفاوضات، تصاعدت أدخنة الانفجارات في مضيق هرمز. يعيش الصراع الأمريكي الإيراني حالة من "التناقض الصارخ"؛ حيث تتبادل الأطراف مقترحات السلام في الغرف المغلقة، بينما تتبادل الصواريخ والمسيرات في الميدان، وسط تصدع غير مسبوق في القاعدة السياسية للرئيس دونالد ترامب.
أولًا: ليلة "قشم وبندر عباس".. ضربات تحت سقف الحرب
شهدت ليلة الخميس تطورًا عسكريًا خطيرًا، حيث نفذ الجيش الأمريكي ضربات استهدفت مواقع استراتيجية جنوب إيران.
الأهداف: القصف طال ميناء قشم (رصيف بهمن) ومناطق محيطة بمدينة بندر عباس وسيريك.
الموقف الأمريكي: نقلت شبكة "فوكس نيوز" عن مسؤول رفيع أن الهجمات "جراحية" وتهدف لردع التحرشات الإيرانية بالسفن، مؤكدًا أنها "ليست عودة للحرب الشاملة" ولا تنهي وقف إطلاق النار القائم.
الرد الإيراني: أعلنت طهران استنفار دفاعاتها الجوية، مؤكدة إسقاط طائرتين "معاديتين" من أصل 9 طائرات حلقت فوق المنطقة، فيما وصف الحرس الثوري الهجوم بأنه خرق فاضح للهدنة، متوعدًا برد "يجعل العدو يندم".
ثانيًا: "مشروع الحرية" وتراجع الحلفاء
عادت العملية العسكرية الأمريكية لتأمين مضيق هرمز، المعروفة باسم "مشروع الحرية"، إلى وتيرتها الكاملة بعد تعثر دبلوماسي قصير.
ضغوط ترامب: كشفت تقارير أن السعودية والكويت تراجعتا عن قرار منع استخدام أراضيهما وأجوائهما للعمليات الأمريكية بعد ضغوط مباشرة من البيت الأبيض، مما مكن القوات الأمريكية من تنفيذ ضربات الخميس بكفاءة عالية.
الحصار البحري: لا يزال نحو 1500 سفينة عالقة في المنطقة بسبب الحصار المتبادل، وهو ما رفع أسعار الوقود في أمريكا بنسبة تجاوزت 52%.
ثالثًا: "الطلاق المجاني".. تصدع حصن اليمين الأمريكي
بينما يواجه ترامب إيران في الخارج، يواجه تمردًا في الداخل أُطلق عليه مصطلح "الطلاق المجاني" (Free Divorce).
جذر المصطلح: يعبر عن حالة الانفصال بين تيار "أمريكا أولًا" الذي يرفض الانخراط في "حروب لا نهاية لها" ويريد التركيز على الحدود الجنوبية، وبين تيار "الصقور" والجنرالات الذين يقودون العمليات في الخليج.
الانقسام: تتهم القاعدة اليمينية الراديكالية ترامب بالوقوع في فخ "الدولة العميقة" والانسياق وراء صفقات مع أوروبا (مثل اتفاقه الأخير مع فون دير لاين)، معتبرين أن تكلفة الحرب تلتهم ثروات الأمريكيين دون طائل، مما يهدد بتفكك التحالف السياسي الذي يدعم الرئيس في انتخابات منتصف المدة.
رابعًا: المسار الدبلوماسي.. التفاوض بـ "المسدس على الطاولة"
رغم القصف، صرح ترامب عبر "تروث سوشال" أن اتفاقًا مع إيران هو أمر "ممكن جدًا".
الوساطة الباكستانية: لا تزال طهران تراجع مقترحًا أمريكيًا يتضمن وقفًا دائمًا للأعمال العدائية مقابل شروط نووية وإقليمية قاسية.
الجبهة الأوروبية: نجح ترامب في انتزاع اعتراف من رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بأن إيران يجب ألا تمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا، وهو ما يستخدمه ترامب كغطاء دولي لعملياته العسكرية.
1. تفاصيل ليلة الجحيم في "قشم وبندر عباس"
لم تكن ضربات ليلة الخميس 7 مايو مجرد مناوشات عادية، بل كانت عملية استهداف مركّزة لأعصاب الملاحة الإيرانية:
بنك الأهداف: استهدفت الغارات الأمريكية رصيف بهمن في جزيرة قشم، ومنشآت لوجستية في بندر عباس، بالإضافة إلى مواقع في مدينة سيريك.
الاشتباك المباشر: أكد التلفزيون الإيراني أن الهجوم بدأ باستهداف أمريكي لناقلة نفط إيرانية، مما دفع البحرية التابعة للحرس الثوري للرد بصواريخ ومسيرات انتحارية تجاه الوحدات الأمريكية في المضيق.
الدفاع الجوي: رصدت الرادارات الإيرانية 9 طائرات معادية في سماء المنطقة، وأعلنت طهران رسميًا إسقاط طائرتين مسيرتين منها، في حين سُمع دوي انفجارات مجهولة المصدر حتى في غرب العاصمة طهران (منطقة جنة آباد).
2. "مشروع الحرية".. الضغط بالوقود والغذاء
تأتي هذه الهجمات كجزء من استئناف عملية "مشروع الحرية" التي تهدف لتأمين الملاحة الدولية بالقوة.
خنق الموانئ: تسبب الحصار الأمريكي في احتجاز أكثر من 1500 سفينة تجارية وناقلة، مما أدى إلى أزمة طاقة عالمية وارتفاع أسعار الوقود في الداخل الأمريكي بنسبة 52%.
موقف الحلفاء: كشفت مصادر عبرية عن "انفراجة" لترامب بعدما تراجعت السعودية والكويت عن معارضتهما لاستخدام قواعدهما الجوية، مما منح الطائرات الأمريكية "ممرات آمنة" لتنفيذ ضربات الجنوب الإيراني.
3. التوافق مع أوروبا.. "المقايضة الكبرى"
على الجانب السياسي، استخدم ترامب "دبلوماسية الهاتف" لانتزاع غطاء أوروبي لعملياته:
الاتفاق مع فون دير لاين: أعلن ترامب عن "اتحاد تام" مع رئيسة المفوضية الأوروبية على منع إيران من امتلاك السلاح النووي "للأبد".
التهديد الجمركي: لم يخلُ الاتصال من "أسلوب ترامب" المعتاد؛ حيث أمهل أوروبا حتى 4 يوليو 2026 (الذكرى الـ 250 لتأسيس أمريكا) لتنفيذ الاتفاق التجاري وتصفير الرسوم، وإلا فإنه سيرفع الرسوم على السيارات والشاحنات الأوروبية إلى 25%.
4. الحرب التي مزقت "ماجا (MAGA)
داخليًا، يواجه ترامب مصطلحًا سياسيًا جديدًا ومرعبًا لقاعدته: "الطلاق المجاني".
جوهر الخلاف: بدأ أنصار "أمريكا أولًا" يشعرون بالخديعة، معتبرين أن ترامب يكرر أخطاء "المحافظين الجدد" عبر الانخراط في حرب مكلفة وطويلة.
الانقسام: يرى هذا التيار أن الحصار والضربات الجوية ترفع الديون وتخدم "الدولة العميقة"، مما أدى إلى شرخ كبير في وحدة اليمين الأمريكي بين مؤيد للحسم العسكري ومطالب بالانسحاب الفوري والتركيز على أمن الحدود مع المكسيك.