واشنطن تصعّد ضد كوبا.. مساعٍ أمريكية لتوجيه اتهام إلى الرئيس السابق راؤول كاسترو
تتجه الأزمة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وكوبا نحو منعطف غير مسبوق، بعدما كشفت وسائل إعلام أمريكية عن مساعٍ داخل واشنطن لتوجيه اتهام رسمي إلى راؤول كاسترو، شقيق الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو، في خطوة قد تمثل تصعيدًا سياسيًا وقانونيًا حادًا ضد القيادة التاريخية للنظام الكوبي.
وبحسب ما نقلته تقارير أمريكية، فإن التحرك المحتمل يأتي في إطار سياسة الضغط القصوى التي تتبناها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه كوبا، وسط توتر متزايد بين البلدين وتدهور اقتصادي حاد تعيشه الجزيرة الشيوعية.
خطوة غير مسبوقة
ويرى مراقبون أن توجيه اتهام إلى راؤول كاسترو، البالغ من العمر 94 عامًا، سيشكّل تطورًا استثنائيًا في تاريخ العلاقات الأمريكية الكوبية، خاصة أن الرجل يُعد أحد أبرز رموز الثورة الكوبية ومن الشخصيات المؤسسة للنظام الحاكم منذ عقود.
كما يُنظر إلى الخطوة باعتبارها رسالة سياسية مباشرة من واشنطن إلى القيادة الكوبية الحالية، في ظل تصاعد الحديث داخل الولايات المتحدة عن ضرورة تشديد الضغوط لإضعاف النظام الحاكم في هافانا.
ولم تتضح بعد طبيعة الاتهامات المحتملة أو الإطار القانوني الذي قد تستند إليه واشنطن، لكن مجرد تداول الفكرة أثار اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية.
أزمة اقتصادية خانقة في كوبا
وتأتي هذه التطورات بينما تواجه كوبا واحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية منذ سنوات، مع تكرار انقطاعات الكهرباء ونقص الوقود والمواد الأساسية، وسط ضغوط اقتصادية متزايدة.
وتتهم هافانا الإدارة الأمريكية بتشديد الحصار الاقتصادي والعقوبات، خاصة على قطاع المحروقات والتحويلات المالية، ما فاقم الأوضاع المعيشية داخل البلاد.
وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت عدة مناطق كوبية انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي، الأمر الذي أثار حالة من الغضب الشعبي وزاد الضغوط على الحكومة.
ترامب وسياسة إسقاط النظام
وكان ترامب قد ألمح مرارًا إلى رغبته في إنهاء النظام الشيوعي في كوبا، متبنّيًا خطابًا أكثر تشددًا مقارنة بإدارات أمريكية سابقة سعت إلى فتح قنوات تواصل مع هافانا.
ويرى محللون أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى الضغوط الاقتصادية والسياسية باعتبارها وسيلة لدفع النظام الكوبي نحو مزيد من العزلة والضعف الداخلي.
كما يرتبط التصعيد الأمريكي تجاه كوبا بحسابات سياسية داخلية، خاصة مع حضور الملف الكوبي بقوة لدى الجالية الكوبية الأمريكية، ولا سيما في ولاية فلوريدا ذات الثقل الانتخابي الكبير.
مخاوف من انفجار دبلوماسي
ويحذر مراقبون من أن أي تحرك قضائي أو سياسي مباشر ضد راؤول كاسترو قد يؤدي إلى أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين، وربما يدفع العلاقات إلى مستوى غير مسبوق من التوتر.
كما قد تثير الخطوة ردود فعل من دول وحكومات تعتبر أن واشنطن تستخدم أدوات الضغط السياسي والقضائي لتحقيق أهداف تتعلق بتغيير الأنظمة.
وفي المقابل، يرى مؤيدو التصعيد الأمريكي أن الإدارة الحالية تحاول استغلال هشاشة الوضع الاقتصادي في كوبا لدفع القيادة الكوبية إلى تقديم تنازلات سياسية أو مواجهة ضغوط داخلية متزايدة.
مستقبل غامض للعلاقات
ورغم أن العلاقات الأمريكية الكوبية شهدت خلال العقود الماضية موجات متعاقبة من الانفراج والتوتر، فإن التطورات الأخيرة توحي بأن المرحلة الحالية تتجه نحو مزيد من التصعيد.
ويبدو أن واشنطن تراهن على استمرار الضغط الاقتصادي والسياسي لإضعاف النظام الكوبي، بينما تحاول هافانا احتواء أزماتها الداخلية وتفادي انفجار اجتماعي واسع في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
ومع تصاعد الحديث عن احتمال ملاحقة أحد أبرز رموز الثورة الكوبية، تدخل العلاقات بين البلدين مرحلة جديدة تحمل الكثير من الغموض والتوتر السياسي.