تفاصيل التفشي الغامض لفيروس "هانتا" على متن سفينة سياحية أوربية واستنفار منظمة الصحة العالمية
كشف موقع وكالة رويترز الإخبارية العالمية في تقرير عاجل له، عن وصول سفينة الركاب السياحية الفاخرة التي كانت مركزًا رئيسيًا لتفشي فيروس "هانتا" الخطير إلى ميناء روتردام الهولندي اليوم الإثنين، وسط ترقب وقلق كبيرين من السلطات الصحية المحلية والدولية التي تتابع الموقف بدقة شديدة.
وقد سارعت سلطات الميناء الهولندي فورًا بالتعاون مع الأجهزة الطبية المختصة إلى إعداد وتجهيز كافة الترتيبات اللازمة لفرض الحجر الصحي الإلزامي على أفراد الطاقم البالغ عددهم 23 فردًا، بالإضافة إلى اثنين من الطاقم الطبي المتبقين على متن هذه السفينة المنكوبة.
تفاصيل الرحلة البحرية وبداية ظهور الأعراض التنفسية الحادة
كانت السفينة السياحية الفاخرة التي تحمل اسم "إم في هونديوس" والتي ترفع العلم الهولندي، تحمل على متنها حوالي 150 راكبًا وطاقمًا ينتمون إلى 23 دولة مختلفة، عندما تم الإبلاغ لأول مرة عن وجود مجموعة من أمراض الجهاز التنفسي الحادة والغامضة لدى بعض المسافرين لمنظمة الصحة العالمية في الثاني من مايو الجاري.
وأفاد الموقع الإخباري العالمي بأن حدة الأعراض التنفسية تصاعدت بشكل متسارع بين المصابين، مما أدى إلى وفاة 3 أشخاص حتى الآن، وهم زوجان يحملان الجنسية الهولندية ومواطن آخر ألماني الجنسية، وهو ما فجر موجة عارمة من الذعر بين الركاب ودفع المنظمات الدولية للتدخل الفوري.
تعليق السفينة في عرض البحر وتدخل الاتحاد الأوروبي للإجلاء
يذكر أن السفينة المنكوبة التي تديرها شركة "أوشن وايد إكسبيديشنز" الشهيرة، قد علقت لفترة طويلة قبالة سواحل دولة رأس فيردي، وهي وجهتها النهائية المقصودة، في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن منعت السلطات المحلية الركاب من النزول نهائيًا إلى الشاطئ تخوفًا من انتقال العدوى.
ودفعت هذه الأوضاع الإنسانية المعقدة منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي إلى الطلب من دولة إسبانيا إدارة عملية إجلاء طبي طارئة ومعقدة في جزر الكناري، لتغادر السفينة بعد ذلك مباشرة صوب ميناء روتردام بطاقم أساسي للغاية واثنين من الأطباء الإضافيين.
مرافق حجر صحي متطورة وعمليات تعقيم شاملة للجسم العائم
أعلنت سلطات ميناء روتردام المحلية رسميًا عن الانتهاء من تجهيز وتأمين مرافق متطورة للحجر الصحي مخصصة لبعض أفراد الطاقم غير الهولنديين، وذلك لضمان عزلهم تمامًا عن البيئة الخارجية وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم طوال الفترة القادمة لمنع تسرب الفيروس للمجتمع.
ورغم هذه الاستعدادات الضخمة فإنه لم يتضح بعد بشكل قاطع ما إذا كان أفراد الطاقم سيبقون في هذه المرافق طوال فترة الحجر الصحي الموصى بها طبيًا والتي تبلغ 42 يومًا، في الوقت الذي أعلنت فيه السلطات أن السفينة نفسها ستخضع لعملية تعقيم كيميائي وبيولوجي شاملة ومكثفة.
طبيعة فيروس هانتا الغامض وطرق انتقاله المعقدة بين البشر
أوضح التقرير الطبي المنشور أن فيروس "هانتا" القاتل ينتشر بشكل أساسي وعبر التاريخ عن طريق الفئران والقوارض ومخلفاتها، ولكنه قد ينتقل بشكل استثنائي بين البشر في حالات نادرة جدًا وبعد مخالطة وثيقة ومطولة مع الشخص المصاب في أماكن مغلقة وضيقة كالسفن.
وتستمر فترة حضانة هذا الفيروس الغامض في جسم الإنسان لحوالي 6 أسابيع كاملة دون ظهور أعراض واضحة، وهو الأمر الذي استدعى وضع جميع أفراد الطاقم والركاب الذين غادروا السفينة بالفعل، بالإضافة إلى الأشخاص الذين تواصلوا معهم، قيد الحجر الصحي الصارم في عدة دول حول العالم.
سلالة الأنديز وعينات السفن الخاضعة للفحص المخبري الدقيق
يشمل التفشي الحالي داخل السفينة الفاخرة ما يُسمى علميًا بـ "سلالة الأنديز" من فيروس هانتا، وهو نوع شرس انتشر في دولتي الأرجنتين وتشيلي لقاطني المناطق الجبلية لعقود طويلة، ويمتاز بقدرته النادرة على الانتقال المباشر بين الأشخاص مقارنة بالسلالات الأخرى للفيروس.
ومن جانبه أفاد المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها في بيان رسمي طارئ، بأن التحليلات الجينية المختبرية التي أُجريت على عينات السفن المأخوذة من المصابين لم تظهر حتى الآن أي تغيرات أو طفرات جوهرية في التركيبة الفيروسية المعروفة سابقًا لدى العلماء.
تعديل إحصائيات منظمة الصحة العالمية للمصابين بالفيروس
قامت منظمة الصحة العالمية بتعديل رسمي لعدد الحالات المصابة المؤكدة ليصبح 10 حالات بدلًا من 11 حالة، وذلك بعد أن جاءت النتيجة المخبرية النهائية الخاصة بفحص حالة لمواطن أمريكي سلبيّة تمامًا، بعد أن كانت مصنفة سابقًا كحالة غير حاسمة ومثيرة للشكوك الطبية.
وحتى منتصف شهر مايو الجاري أبلغت المنظمة الأممية عن رصد 10 حالات فقط في هذه البؤرة، مقسمة إلى 8 حالات مؤكدة تمامًا وحالتين مصنفتين كمحتملتين، بما في ذلك حالات الوفيات الثلاث التي تم تسجيلها في بداية الأزمة البحرية خارج الحدود الأوروبية.
بروتوكول التعامل الطبي الصارم مع الحالات المخالطة والنائية
توصي منظمة الصحة العالمية وبشدة بضرورة استمرار المراقبة اللصيقة وعزل جميع المخالطين المعرضين لخطر كبير لمدة لا تقل عن 42 يومًا متواصلة من تاريخ التعرض الأخير للفيروس، وذلك لضمان تجاوز فترة الحضانة الطويلة تمامًا والتأكد من سلامة الأجهزة التنفسية للخاضعين للعزل.
وفي المقابل تنصح المنظمة الدولية المخالطين الآخرين الذين تم تصنيفهم بأنهم غير معرضين لخطر كبير، بمراقبة حالتهم الصحية بأنفسهم بدقة شديدة، والتوجه فورًا لطلب الرعاية الطبية الفائقة والسريعة في حال ظهور أي أعراض تنفسية أو حمى مفاجئة تشير للإصابة.