بسبب التحديات الجسدية: كيف قهر رئيس إذاعة القرآن الكريم الأسبق التنمر على رصيف القطار؟
كشف الإعلامي الكبير رضا عبد السلام رئيس إذاعة القرآن الكريم الأسبق عن جوانب خفية وتفاصيل إنسانية عميقة تُنشر لأول مرة حول مرحلة شبابه الباكر ونشأته الأولى بمركز قويسنا التابع لمحافظة المنوفية، معرجًا بحديثه الشيق على معاركه النفسية والاجتماعية الضارية التي خاضها بشجاعة نادرة في مواجهة ظاهرة التنمر المجتمعي التي تعرض لها طوال مسيرته الطويلة.
وأوضح الإذاعي القدير رضا عبد السلام خلال حواره المفتوح ببرنامج «قصة نجاح» المذاع على شاشة قناة أزهري الفضائية أنه واجه طوال مسيرته الحياتية والمهنية أشكالًا متعددة من التنمر والسلوكيات السلبية والنظرات الجارحة من بعض المحيطين به، إلا أن التربية الصارمة والمتوازنة التي تلقاها في كنف والده خلقت لديه حصانة نفسية صلبة جعلته يتعالى بذكاء على صغائر الأمور.
واستدرك رئيس إذاعة القرآن الكريم الأسبق أن تلك النشأة العائلية القوية غرست فيه أيضًا صفة «الحِدة الشديدة» والحسم القاطع في مواجهة أي شخص يحاول الانتقاص من قدره الإنساني أو فرض الوصاية عليه كونه من ذوي الهمم، مؤكدًا للجمهور أنه رجل سهل للغاية في التعامل اليومي المعتاد لكنه يتحول فجأة إلى شخص حاسم يرفض أي شكل من أشكال الردع إذا استشعر محاولة لإنقاص حقوقه.
زمالة تاريخية مع إبراهيم عيسى وكواليس مرحلة الثانوية
واستعاد الإعلامي القدير رضا عبد السلام ذكريات طفولته وشبابه بمدرسة قويسنا الثانوية العريقة مفجرًا مفاجأة سارة لجمهوره بربطه زمالة دراسية تاريخية قديمة مع الكاتب الصحفي والإعلامي المعروف إبراهيم عيسى، حيث كانا يتنافسان بقوة وشغف ضمن فريق «أوائل الطلبة» الممثل للمدرسة التي كانت تضم في ذلك الوقت نخب المتفوقين والنابغين في كافة المواد الدراسية.
وروى رئيس إذاعة القرآن الكريم الأسبق موقفًا تربويًا يعكس حجم الثقة المفرطة بالنفس والنضج الفكري المبكر الذي تمتع به في تلك السن الصغيرة، حينما وضعته إدارة المدرسة ضمن ثلاثة مرشحين لاختيار أحدهم لتمثيل الفريق بجانب إبراهيم عيسى الذي كان يحتل المركز الأول بامتياز، فما كان من رضا إلا أن أظهر تجردًا شديدًا ورشح زميله «هاني» بدلًا من نفسه لسرعة بديهته.
وأكد رضا عبد السلام أن هذه الروح القيادية المتجردة والذكاء الاجتماعي جعلا زملائه في الفصل وأساتذته في المدرسة ينظرون إليه دائمًا بعين من الإكبار والإجلال والتقدير الشديد، ويتجاوزون تمامًا حدود ظروفه الجسدية الخاصة ليروا فيه عقلًا مفكرًا وقائدًا حقيقيًا يستحق الدعم والمساندة في كافة المحافل التعليمية والمسابقات التي يخوضها باسم المحافظة.
مواجهة مباشرة على رصيف القطار وأصعب لحظات الإحباط
وسرد رئيس إذاعة القرآن الكريم الأسبق موقفًا إنسانيًا مؤثرًا للغاية وقعت أحداثه له شخصيًا على رصيف إحدى محطات القطارات، حينما رصد مواطنًا يرمقه بنظرات مطولة خالية من اللياقة وتحمل في طياتها جرحًا وإهانة بالغة لصاحب الحق، فما كان من الإذاعي الشاب إلا أن قطع المسافة الفاصلة بينهما بثبات وناداه بشجاعة قائلًا: «تعال.. إن النظر شيء طبيعي للاختلاف، لكن ليس بهذا الشكل الجارح».
وفوجئ الرجل المار بتلك الجسارة غير المتوقعة والرد الفصيح من الشاب رضا عبد السلام مما جعله ينسحب فورًا من المكان معتذرًا عن سوء تصرفه، مشيرًا إلى أن المواجهات المباشرة والراقية هي السبيل الأوحد لوقف المتنمرين عند حدهم وتلقينهم درسًا في احترام التنوع البشري الذي خلفه الله في كونه الفسيح ليتكامل الناس لا ليتنافروا.
واعترف رئيس إذاعة القرآن الكريم الأسبق بأن أصعب لحظات الإحباط الحقيقية التي عاشها في حياته كانت عندما يتم استبعاده تعسفيًا من منافسات أو مناصب إدارية يستحقها بجدارته، مؤكدًا أن هذه المواقف المستفزة كانت بمثابة الوقود الفعلي الذي يشعل حماسته الداخلية للتمسك بحقوقه القانونية والشرعية كاملة دون أي تراجع أو استسلام للواقع المفروض.
رسالة أمل من رضا عبد السلام لذوي الهمم والشباب
واختتم رئيس إذاعة القرآن الكريم الأسبق حديثه التلفزيوني بالتشديد على أن مواجهة التنمر في المجتمع لا تحتاج أبدًا إلى الانعزال أو الانكفاء البائس على الذات، بل تتطلب بناء نفس بشرية سوية قادرة على الصمود والتميز المعرفي والعلمي، داعيًا الشباب من ذوي الهمم إلى التسلح بالوعي والثقة الكاملة في قدراتهم الخاصة التي وهبها الله لهم ليعمروا الأرض.
وشدد رضا عبد السلام على أن المجتمع الحديث لا يحترم الضعفاء أو المتباكين على ظروفهم الصعبة بل ينصاع في نهاية المطاف لأصحاب الإرادة الحديدية والإنتاج الحقيقي الملموس، موجهًا تحية إعزاز وإجلال لروح والده العظيم الذي لم يتركه يومًا فريسة لمشاعر الشفقة أو التهميش، بل صنعه بكل قسوة إيجابية ليكون صوتًا صادقًا وقائدًا إذاعيًا متميزًا حفر اسمه بجهده في وجدان ملايين المستمعين.
وتعتبر سيرة رئيس إذاعة القرآن الكريم الأسبق نموذجًا ملهمًا في تاريخ الإعلام العربي الحديث حيث أثبت بالممارسات العملية أن عجز الجسد لا يمثل عائقًا أمام تدفق الفكر وإبداع الصوت الإذاعي الذي يلامس قلوب المؤمنين عبر أثير شبكة القرآن الكريم، لتظل نصائحه وتجاربه بمثابة منارة هادية لكل الأجيال الجديدة الباحثة عن النجاح الحقيقي في معترك الحياة.