< ترقبًا لمحضر الاحتياطي الفيدرالي.. جمود وتراجع يسيطران على أسعار الذهب في مصر اليوم
متن نيوز

ترقبًا لمحضر الاحتياطي الفيدرالي.. جمود وتراجع يسيطران على أسعار الذهب في مصر اليوم

أسعار الذهب اليوم
أسعار الذهب اليوم في مصر

خيّم الاستقرار النسبي المائل للتراجع على أسعار الذهب في السوق المصري خلال تعاملات اليوم مقارنة بالمستويات المرتفعة التي سجلها الأسبوع الماضي، وجاء هذا الهدوء المحلي بدفع مباشر من موجة الهبوط والتذبذب الحاد التي تضرب قيم الأونصة في البورصة العالمية لليوم الثاني على التوالي.

وتأثرت الأسواق المحلية بشكل فوري بالتحركات الخارجية نتيجة الارتباط الوثيق بين السعرين، مما أدى إلى تهدئة وتيرة الطلب داخل محلات الصاغة بمختلف المحافظات المصرية، وانتظار المستهلكين لما ستسفر عنه جلسات التداول المقبلة لتحديد الوقت المناسب للشراء أو البيع.

وساهم هذا التراجع الطفيف في منح الأسواق فرصة لالتقاط الأنفاس بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية المتتالية، الأمر الذي انعكس على حركة البيع والشراء بالتجزئة، وجعل أسعار الذهب في مصر تسير في اتجاه عرضي مرن يتوافق تمامًا مع آليات العرض والطلب الحالية.

تفاصيل الصاغة المصرية

سجلت أسعار الذهب في مصر بمحلات الصاغة دون احتساب المصنعية أو الدمغة مستويات جديدة تهم قطاعًا عريضًا من المستثمرين والمقبلين على الزواج، حيث بلغ سعر جرام الذهب من عيار 24 الأكثر نقاءً والجودة العالية نحو 7789 جنيهًا للجرام الواحد بمنتصف تعاملات اليوم.

واستقر سعر جرام الذهب من عيار 21 وهو العيار الأكثر مبيعًا وطلبًا في أسواق الوجهين البحري والقبلي عند مستوى 6815 جنيهًا، بعد أن كان قد افتتح تداولات الجلسة الصباحية قرب مستويات 6800 جنيه، متأثرًا بالهبوط العام الذي شهده في تداولات الأيام القليلة الماضية.

وفي السياق ذاته استحوذ عيار 18 على اهتمام شريحة كبيرة من المشترين في نطاق القاهرة الكبرى مسجلًا نحو 5841 جنيهًا للجرام، في حين تراجع سعر الجنيه الذهب الذي يزن 8 جرامات من عيار 21 ليتداول رسميًا عند قيمة 54520 جنيهًا بأسواق التداول المحلية.

ضغوط البورصة العالمية

وعلى الصعيد العالمي شهدت أونصة الذهب انخفاضًا ملحوظًا لتتداول قرب مستوى 4480 دولارًا، بعدما لامست أدنى مستوى لها في أكثر من 6 أسابيع عند 4453 دولارًا للأونصة، وذلك عقب تعرض المعدن الأصفر لضغوط بيعية قوية ومكثفة نتيجة كسر مستوى الدعم النفسي الهام البالغ 4500 دولار.

وجاء هذا التراجع الحاد ليعكس رغبة المستثمرين في التخلي عن الذهب لصالح أدوات مالية أخرى، خاصة بعد الإغلاق الفني السلبي دونه خلال جلسة أمس، مما فتح الباب أمام مزيد من الهبوط نحو مستويات دنيا جديدة لم تشهدها الأسواق العالمية منذ فترات طويلة.

وتشير البيانات التحليلية إلى أن كسر هذا المستوى الفني أدى إلى تفعيل أوامر بيع تلقائية من قبل صناديق الاستثمار الكبرى، مما ضاعف من خسائر المعدن الثمين على الشاشات العالمية، وألقى بظلاله السلبية على تسعير أسعار الذهب في مصر وباقي الأسواق العربية.

عوائد السندات والدولار

يعود السبب الرئيسي وراء تراجع الذهب العالمي إلى الارتفاع القوي والمستمر في عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وخاصة السندات لأجل 10 سنوات التي سجلت أعلى مستوياتها منذ أكثر من عام كامل، مما دفع المستثمرين للتحول نحو أدوات الدين ذات العائد المرتفع.

وتسبب هذا الصعود في تقليص جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يدر أي عائد دوري للمكتنزين، مما جعله في موقف ضعيف أمام السندات، بالإضافة إلى صعود مؤشر الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوى له في أكثر من 5 أسابيع متتالية أمام سلة العملات الرئيسية الأخرى.

وفرضت العلاقة العكسية التاريخية بين الذهب والعملة الخضراء كلمتها على مجريات التداول بشكل واضح، حيث يؤدي ارتفاع الدولار تلقائيًا إلى زيادة التكلفة الإجمالية لشراء الذهب بالنسبة للمستثمرين وحائزي العملات الأجنبية الأخرى، مما يضعف الطلب الفعلي عليه عالميًا.

ترقب الفيدرالي الأمريكي

تترقب الأسواق المالية العالمية بحذر شديد صدور محضر الاجتماع الأخير للبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بحثًا عن أي إشارات أو دلالات جديدة تخص مستقبل أسعار الفائدة خلال الفترة المتبقية من العام الجاري، وسط توقعات متباينة بين التثبيت والجرأة في التحريك.

وتأتي هذه الحالة من الترقب بعد سلسلة من التصريحات المتشددة لمسؤولي البنك الفيدرالي، والتي أكدوا خلالها على استمرار السياسة النقدية الصارمة لمواجهة معدلات التضخم المرتفعة، مما يعزز من قوة الدولار ويستمر في الضغط على أسعار الذهب في مصر وعالميًا.

وينعكس هذا القلق الدولي مباشرة على تحركات المستثمرين في مصر، حيث يفضل الكثير من تجار الخام الالتزام بأسعار تداول حذرة ومتوازنة تضمن عدم التعرض لخسائر مفاجئة في حال صدور قرارات أمريكية تقلب موازين العرض والطلب في لحظات معدودة.

حصاد التداولات المحلية

وعلى المستوى المحلي افتتح عيار 21 تداولات اليوم بتراجع ملحوظ مقارنة بمستويات جلسة أمس التي سجلت 6860 جنيهًا، مما يوضح أن السوق المصري بات أكثر مرونة وسرعة في الاستجابة للتغيرات اللحظية التي تطرأ على بورصة الذهب اللندنية وشاشات نيويورك.

ويتوقع خبراء أسواق المال والصاغة استمرار هذه الحالة من التذبذب المائل للهبوط الطفيف ما لم تحدث أي مفاجآت جيوسياسية أو اقتصادية تعيد بريق الذهب كملاذ آمن، مما يجعل الفترة الحالية مناسبة جدًا للمستهلكين الراغبين في الشراء لغرض الزينة أو الاستثمار طويل الأجل.

وتستمر الشعبة العامة للذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية في مراقبة حركة التسعير اليومية، للتأكد من انضباط الأسواق وعدم وجود أي ممارسات احتكارية أو تسعير عشوائي يخالف القواعد الرسمية المعمول بها في منظومة التجارة الداخلية المصرية.