شبكة ABC News تكشف كواليس ذعر الصحفيين وأوامر الركض السريع نحو غرفة الإيجاز بواشنطن
أظهرت مقاطع فيديو حية ولقطات ميدانية وصادمة رصدتها وسائل إعلام أمريكية كبرى، لحظة تدفق وإطلاق النار بشكل كثيف ومتتالٍ بالقرب من مجمع البيت الأبيض الواقع في قلب العاصمة واشنطن مساء السبت بالتوقيت المحلي، مما تسبب في إعلان حالة الاستنفار القصوى داخل المقر السيادي.
وتسببت هذه التطورات الميدانية المتلاحقة في إحداث ارتباك أمني واسع النطاق في المربع الرئاسي، حيث سارعت كافة الأجهزة الفيدرالية المختصة بفرض طوق أمني مشدد ومغلق حول النطاق الجغرافي للمبنى لمنع أي تداعيات خطيرة وتأمين كافة الشخصيات والمسؤولين المتواجدين في الداخل.
تفاصيل الإخلاء السريع للحديقة الشمالية وأوامر حماية الصحفيين
وحسب ما ذكرت شبكة "ABC News" الأمريكية في تقرير عاجل لها، فقد قامت عناصر جهاز الخدمة السرية بإخلاء الحديقة الشمالية للبيت الأبيض بالكامل وبصورة فورية حاسمة، وذلك إثر سماع دوي طلقات نارية متتابعة سادت على أثرها حالة عارمة من الترقب والذعر بالمكان.
ووجه عناصر جهاز الخدمة السرية المكلفين بالحراسة أوامر صارمة ومباشرة إلى جميع المراسلين وأعضاء السلك الصحفي المتواجدين ميدانيًا في الساحة، حيث طُلب منهم التحرك الفوري والركض بأقصى سرعة ممكنة واللجوء مباشرة إلى داخل غرفة الإيجاز الصحفي المغلقة للاحتماء بها.
واستهدفت هذه الإجراءات الحمائية السريعة الحفاظ على سلامة الطواقم الإعلامية ومنع تعرضهم لشظايا الرصاص الكثيف المتطاير في الخارج، في الوقت الذي تحولت فيه غرفة الإيجاز الصحفي إلى ثكنة محصنة عقب إغلاق أبوابها بإحكام وتمركز القوات المدججة بالسلاح الهجومي خلفها
شبكة إن بي سي نيوز تكشف عدد الطلقات النارية المسموعة
وفي السياق ذاته، أفادت شبكة "إن بي سي نيوز" (NBC News) نقلًا عن مراسليها وشهود عيان متواجدين في النطاق الأمني، بسماع نحو 20 إلى 30 طلقة نارية متتالية دوت بقوة بالقرب من الأسوار الخارجية للبيت الأبيض، مما يعكس ضخامة المواجهة المسلحة الدائرة في الفضاء العام.
وأشارت التقارير الإعلامية إلى أن كثافة النيران المتدفقة وتوقيتها المتأخر أثارا مخاوف حقيقية لدى القيادات الأمنية من وجود هجوم منسق أو اختراق مسلح استهدف البوابات الرئيسية، الأمر الذي استدعى تدخل المجموعات التكتيكية الضاربة التابعة لجهاز الخدمة السرية بأسلحتهم الأوتوماتيكية.
وانتشرت القوات النظامية بملابسها القتالية الميدانية في كافة أرجاء الحديقة الشمالية والممرات المؤدية للأجنحة الرئاسية، حيث قاموا بتمشيط المنطقة شبرًا بشبر والتعامل المباشر مع مصدر التهديد الخارجي المجهول الواقع على زاوية الشارع المحاذي للمجمع الحكومي العريق.
كواليس فرض الإغلاق الأمني التام داخل مجمع الحكم الأمريكي
وشهدت الدقائق الأولى من وقوع الحادث إطلاق صفارات الإنذار الداعمة لعمليات الطوارئ والتحذير من وجود مهاجم نشط في المحيط، حيث صرخ عناصر الأمن في وجه المتواجدين بضرورة الانبطاح أرضًا والابتعاد الكامل عن النوافذ الزجاجية والأبواب المؤدية للحدائق المفتوحة.
وتزامن هذا الإغلاق الأمني الشامل مع قطع حركة المرور تمامًا في جادة بنسلفانيا والشوارع المتقاطعة معها مثل الشارع 17 شمال غرب، وتحويل مسارات الحافلات والسيارات المدنية لضمان خلو ساحة العمليات من أي مدنيين وتسهيل تحرك سيارات الإسعاف والخدمات الطبية الطارئة.
وظل السلك الصحفي محتجزًا تحت حراسة مشددة داخل مبنى الإيجاز لعدة ساعات متواصلة حتى تأكدت السلطات الفيدرالية تمامًا من تحييد مصدر الخطر، ليتم بعد ذلك رفع الحظر الأمني والسماح بالحركة الجزئية بعد التأكد من سلامة البيئة المحيطة بالمقر الرئاسي بشكل كامل.
تحقيقات موسعة ودعم فيدرالي من الـ FBI لكشف ملابسات الحادث
وبدأت الوكالات الأمنية وعلى رأسها مكتب التحقيقات الفيدرالي وجهاز الخدمة السرية في إجراء تحقيقات موسعة وتحليل المقاطع المصورة التي رصدتها الكاميرات الأمنية ووسائل الإعلام، وذلك للوقوف على هوية الدوافع الحقيقية وراء هذا التراشق الكثيف ومعرفة مصير الشخصين اللذين أصيبا بالرصاص.
وتسعى التحقيقات الحالية إلى معرفة ما إذا كان الحادث جنائيًا أم يحمل أبعادًا سياسية تستهدف تقويض الأمن في المربع السيادي، مع استمرار رفع درجة الاستعداد واليقظة في محيط البيت الأبيض لضمان عدم تكرار مثل هذه الخروقات الخطيرة في المستقبل القريب.